اختلفت ردود الأفعال حول القرار الدولي رقم 1770 الخاص بتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق ليشمل الوساطة بين القوى السياسية العراقية والحوار مع دول الجوار العراقي، فبينما رحَّب الأمريكيون بالقرار الذي شاركوا في صياغته أكدت الحكومة العراقية ضرورةَ أن يكون أيُّ تحرك من الأمم المتحدة تجاه الوساطة لتحقيق المصالحة العراقية بالتنسيق معها.
فعلى الجانب الأمريكي أعرب الرئيس جورج بوش الابن بالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي أمس الجمعة 10/8/2007م بالإجماع، فيما قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن الموافقة على القرار بالإجماع تُظهر أن "صفحةً قد طويت فيما يتعلق بدور مجلس الأمن في العراق"، في إشارة إلى رفض المجلس الموافقة على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003م، مضيفًا أن القرار يؤكد الاعتقاد الشائع بأن ما يحدث في العراق "له تداعيات إستراتيجية، ليس على المنطقة فحسب وإنما على العالم بأسره".
وأعرب خليل زاد في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس (أ ب) عن أمله في أن يدعو مجلس الأمن الدولي لاجتماعٍ بين الفصائل السياسية العراقية لتحقيق المصالحة، ويتأكد من دور دول الجوار العراقي في مساعدة العراقيين على مواجهة الصعوبات التي يمرون بها.
عراقيًّا أعلن سفير العراق لدى الأمم المتحدة حامد البياتي أن هذا القرار سوف يساعد في جهود المصالحة الوطنية في العراق وحلّ الخلافات بين الأطراف العراقية، مضيفًا أن العراق يواجه العديد من التحديات "ولا يمكنه مواجهتها بمفرده وهو بحاجة لمساعدة الأمم المتحدة".
![]() |
|
جواد المالكي وهوشيار زيباري |
إلا أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد فيها أن أيَّ تحرك من جانب المنظمة الدولية سيكون بحاجة إلى موافقة مسبقة من الحكومة العراقية؛ مما يؤشر إلى إمكانية التصادم بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية في مسألة المصالحة الداخلية، خاصةً إذا حاولت الأمم المتحدة السعي إلى تعظيم دور السنة في العملية السياسية.
مضمون القرار
والقرار 1770 من إعداد بريطاني أمريكي وصدر أمس بالإجماع، وينص على أن تلعب الأمم المتحدة دورًا أكبر في عملية المصالحة السياسية داخل العراق، إلى جانب تقديم الاستشارات للحكومة العراقية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتطوير الخدمات المدنية وإجراء الانتخابات وترتيب عودة "آمنة ومنظمة" للاجئين العراقيين، إلى جانب إجراء إصلاحات هيكلية في الأنظمة القانونية والمالية والاقتصادية للبلاد، وتنسيق شئون الإغاثة مع الجهات المانحة.
وعلى المستوى الخارجي أعطى القرار الدولي الأممَ المتحدة الصلاحيات للعب دور محوري فيما يتعلق بإقامة "حوار إقليمي" يتناول بعض القضايا الحساسة، وفي مقدمتها أمن الحدود، وتوزيع الطاقة، وقضايا اللاجئين؛ مما يحقق مناخًا إقليميًّا يُتيح فرص تقدم الأوضاع على المستويين السياسي والأمني في العراق بعد 4 سنوات من الانهيار إثر الغزو الأمريكي البريطاني في العام 2003م، كما يشدد القرار أيضًا على "الدور المهم" الذي تقوم به "القوات الأجنبية في العراق" لدعم البعثة الأممية وخاصة في المجال الأمني!!
وردت الأمم المتحدة على صدور القرار بطلب تمديد تفويض بعثتها في العراق والمسمَّاة (يونامي) لمدة عام؛ حيث كان يوم أمس 10 أغسطس هو آخر يوم في التفويض الحالي، فيما أعلن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون أن الأمم المتحدة ستلعب اعتبارًا من الآن دور الوسيط في العراق؛ بهدف "تشجيع الحوار بشقَّيه الداخلي بين مختلف الفرقاء العراقيين ومع الدول المجاورة، في آن واحد" مشيرًا إلى أن "نشر وتشجيع الح
