الصورة غير متاحة

د. حلمي القاعود

كانت مأساةُ المسجد الأحمر في "إسلام آباد" مناسبةً كشفت عما يجري لأمتنا الإسلامية في معظم أرجاء العالم، من كيد صليبي استعماري، تكيده الولايات المتحدة وحلفاؤها المتوحِّشون اللصوص، الباحثون عن ثروات المسلمين ونهبها، مع استئصال دينهم وعقيدتهم.

 

لقد تخلى خادم الولايات المتحدة في باكستان عن شرفه العسكري والخلقي، حين أمرَ طائراته العسكرية ودبَّاباته ومدفعيته بقصف المسجد الأحمر ومَن فيه من الطلاب والطالبات وهيئة التدريس، فهدم المسجد، مستعيدًا ما فعله "الحجاج" ذات يوم حين قصف الكعبة بالمنجنيق وعبد الله بن الزبير يتحصَّن فيها، وخلَّف مئات القتلى والجرحى، وأعلن أنه سيواصل عمله الإجرامي في بقية المساجد ومدارس القرآن؛ بحجة مقاومة الإرهاب (أي الإسلام!!)، ومكافحة "طالبان" الباكستانية في المناطق الحدودية!!

 

بالطبع لم ينطق المتحدث باسم البيت الأبيض بكلمة عن المجزرة البشعة التي اقترفها خادمه "مشرف"؛ لأنه أمره بمحاربة شعبه، واستئصال إسلامه، وحرمانه من الحرية والديمقراطية، دفاعًا عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الأشرار.. ما فعله "مشرف" وصمةُ عارٍ في جبينِ الإنسانية، وصفحةٌ مخزيةٌ في صفحات التاريخ البشري.

 

والمؤسف أن جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات ما يُسمَّى المجتمع المدني في العالم لم تستنكر ما صنعه الطاغية الباكستاني خدمةً لسادته الصليبيين الاستعماريين، مع أن هذه المنظمات وتلك الجمعيات لا تتوقف عن الصراخ بسبب "ختان أنثى" أو "ارتداد شخص عن دينه"، أو "خناقة بين شخصين من عقيدتين مختلفتين"، ومن يتأمل موقف هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان يجده أمرًا طبيعيًّا، فالولايات المتحدة وحلفاؤها الأشرار هم الذين يُموِّلونهم، ويُقدمون لهم المنحَ والعطايا؛ لذا لا يعنيهم أمر المئات ممن يقتلهم أو يصيبهم "خادم" الولايات المتحدة في باكستان أو غيره في أرجاء العالم الإسلامي، ممن يَقتلون ويُصيبون ويَعتقلون شعوبَهم وأقوامَهم.

 

بَيْدَ أن الشعب الباكستاني الشجاع لم يسكت على ما فعله "الخادم" الرخيص، وما زالت المظاهرات تجوب أرجاء البلاد؛ احتجاجًا على تدمير المسجد الأحمر، وسحق مَن فيه بلا رحمةٍ ولا خُلقٍ، وقد حاول الطاغية- ويُحاول- أن يجد مخرجًا يُنقذه من غضبة شعبه المسلم الذي يُعاني من ويلاته، وكانت أول لطمة له هو رضوخه مؤخرًا لحكم المحكمة العليا في باكستان بإعادة قاضي القضاة "افتخار شودري" إلى منصبه بعد أن عزله الديكتاتور، وأصرَّ على عدم إعادته إلى منصة القضاء الرفيعة.

 

ثم بحث الطاغية في دفاتره القديمة فلم يجد غير العلمانيين الباكستانيين، يحاول التحالف معهم، للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، وذهب أتباعه إلى "دبي"؛ حيث تعيش السيدة "بي نظير بوتو" زعيم حزب الشعب العلماني؛ ليعقد معها صفقةً سياسيةً تحميها وزوجها من المحاكمة؛ بسبب الفساد واللصوصية، واستغلال السلطة أيام رئاستها للوزارة الباكستانية، ثم تعود مع أسرتها إلى باكستان لتقود حزب الشعب متحالفًا مع النظام العسكري، وتصطفَّ معه ضد الإسلام والشعب الباكستاني المسلم.

 

 الصورة غير متاحة

 برويز مشرف

ويبدو أن الصفقة تمَّت وانتقلت إلى دور التنفيذ، وكان لا بد للتغطية على الخيانة العلمانية لإرادة الشعب المسلم، من تصريح باهت وسخيف ومنافق تصدره السيدة "بوتو" من دبي تقول فيه: إنها تطلب من الخادم الأمريكي "مشرف" أن يتنازل عن منصبه العسكري (قيادة الجيش) ليكون رئيسًا للبلاد فقط، أي يبقى طاغيةً وديكتاتور