تعددت الملفات التي تناولتها صحف العالم اليوم فيما يتعلق بالشرق الأوسط، وجاءت نتائج انتخابات المتن الشمالي التكميلية التي جرت في لبنان في مقدمة تلك الملفات، إلى جانب انسحاب وزراء القائمة العراقية من الحكومة العراقية، بالإضافة إلى استمرار تعهُّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لرئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت بعدم الحوار مع حماس!!

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية قالت في تقرير لها حول نتائج انتخابات المتن التشريعية التكميلية في لبنان إنها مثَّلت ضربةً إستراتيجية للتحالف الحكومي المدعوم من الولايات المتحدة؛ حيث شهدت فوز كميل خوري مرشح التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون أحد أبرز أقطاب المعارضة في لبنان على أمين الجميل رئيس حزب الكتائب أحد قوى الائتلاف الحاكم المعروف بائتلاف 14 آذار (مارس)، وأضاف التقرير أن هذه النتائج ستدعم موقف المعارضة التي دخلت في اعتصام منذ ديسمبر الماضي مما أصاب الحكومة بالشلل.

 

ويوضح التقرير أن الكثير من المراقبين كانوا يرون تلك الانتخابات مقياسًا لدرجة الشعبية التي تتمتع بها الحكومة، إلا أن النتائج جاءت لتزيد من الوضع الراهن، وهو تردِّي شعبية الحكومة، والملاحَظ أن التقرير لم يُشِر إلى انعكاسات نتيجة انتخابات المتن على الشارع المسيحي اللبناني بصفة عامة والشريحة المارونية منه بصفة خاصة.

 

الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك أشار في عنوان مقاله بالـ(إندبندنت) البريطانية إلى أن نتائج الانتخابات مثَّلت ضربةً قويةً للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، وقال في بداية المقال: "فعلوها مرةً أخرى.. لقد اتبع العرب قواعد الديمقراطية وصوَّتوا للشخص الخطأ"، وتابع قائلاً إنه مثلما صوَّت الفلسطينيون في السابق لصالح حركة المقاومة الإسلامية حماس بدلاً من المفترض وهو التصويت لصالح السلطة الفلسطينية.. فإن المسيحيين الموارنة صوَّتوا أمس لصالح كميل خوري مرشح المعارضة بدلاً من التصويت لصالح المرشح المؤيد للحكومة أمين الجميل.

 

وأكد فيسك أن اتجاه الشارع المسيحي تحوَّل بعيدًا عن الجميل بصورة أكبر مما كان عليه في العام 2005م، مشيرًا إلى أن ذلك التحوُّل يمثِّل ضربةً قويةً للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، ويتأمل الكاتب قليلاً في تلك العبارة "المدعومة من الولايات المتحدة" فيقول إنها باتت مدمرةً للطرف الذي يتم وصفه بها، وقد أدَّت في لبنان إلى أن يقول ميشيل عون المتحالف مع حزب الله- عدو الأمريكيين الأول في لبنان-: "لا أحد يقدر على أن يهزمني"، في إشارةٍ إلى أنه أصبح واثقًا من عدم قدرة التيار المدعوم من الولايات المتحدة على هزيمته في الانتخابات الرئاسية المقررة في وقتٍ لاحق هذا العام بعدما لقِيَ ذلك التيار تلك الهزيمة في المتن.

 

انقسامات مسيحية وتاريخ الدم

 الصورة غير متاحة

ميشيل عون

وهنا يتوقف الكاتب قليلاً عند واقع الساحة المسيحية في لبنان، فيقول إنهم على الدوام يقاتلون بعضهم البعض بدلاً من الالتفات إلى ما يرونه عدوًّا مشتركًا، فيقول إن ميشيل عون نفسه عندما كان قائدًا للجيش قاتل ميليشيات حزب الكتائب المسيحي أثناء الحرب الأهلية، ويستعرض فيسك بعض الملامح من تاريخ حزب الكتائب، فيقول إن بيير الجميل الكبير أسس الحزب في العام 1936م متأثرًا بالفكر النازي.

 

ويتابع فيسك موضحًا أن الحزب تلقَّى تأييدًا من جانب الصهاينة في اجتياحهم لبنان في العام 1982م؛ حيث رغب الصهاينة في أن يكون بشير الجميل شقيق أمين رجلهم في لبنان، إلا أنه لم يكن مؤيدًا بالقدر الذي كان يريده آرييل شارون وزير الحرب الصهيوني وقتها، فلقي بشير مصرعه اغتيالاً بعد قليل من انتخابه رئيسًا للبنان، وفي النهاية يتساءل الكاتب عما إذا كانت نتائج الانتخابات اللبنانية أكثر إثارةً للده