حذَّرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من أن اللقاء الذي سيُعقد غدًا الإثنين 6/8/2007م بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الصهيوني إيهود أولمرت في مدينة أريحا بالضفة الغربية سيشهد تفعيلاً لتحركاتِ الجانبين لضرب المقاومة.

 

 الصورة غير متاحة

 فوزي برهوم

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم في تصريحاتٍ صحفيةٍ اليوم الأحد: إن هذا اللقاء هو "لقاءٌ أمني"، مشيرًا إلى أن الاحتلال الصهيوني هو فقط الذي يستفيد من مثل هذه اللقاءات، وأنها لا تُقدِّم شيئًا للقضية الفلسطينية.

 

وفيما يتعلق بأجندة اللقاء، قللت الكثيرُ من الأوساط الصهيونية من التوقعاتِ بأن يؤدي اللقاء إلى نتائج إيجابية؛ حيث أشارت التقارير الإعلامية الصهيونية إلى أن اللقاء لن يناقش القضايا المعروفة بـ"قضايا الوضع النهائي" أو حتى سيناقش بعض الموضوعاتِ التي يمكن اعتبارها تمهيدًا لبحث تلك القضايا، وهو ما يتناقض مع تصريحات أولمرت وغيره من المسئولين الصهاينة الذين قالوا إن اللقاء القادم بينه وبين عباس سيناقش القضايا الأساسية، وفي مقدمتها وضع القدس المحتلة واللاجئين والحدود.

 

وعلى الجانب الفلسطيني، قالت مصادر فلسطينية: إن اللقاء سيناقش تعزيز نفوذ عباس في الضفة الغربية فقط، ولن يأتي على ذكر قطاع غزة بأي شيء، ونقل موقع (فلسطين اليوم) عن تلك المصادر تأكيدها أن عباس سيطلب من أولمرت التقليل من حدةِ الإجراءات الصهيونية التي تُقيِّد تنقل الفلسطينيين في الضفة، كما أشارت المصادر إلى أن عباس سيطلب أيضًا السماح لعمال الضفة الغربية بالحصول على تراخيص للعمل داخل الكيان الصهيوني لتحسين الأوضاع الاقتصادية لأهالي الضفة.

 

كذلك أوضحت المصادر أن عباس سيطلب من أولمرت أيضًا الالتزام باتفاق وقفِ ملاحقة الأجهزة الأمنية الصهيونية لـ189 من مسلحي فتح بعدما أعلنوا تخليهم عن المقاومة وتسليمهم سلاحهم إلى السلطة الفلسطينية، وهو الاتفاق الذي يقف حاليًا في مهبِّ الريح؛ حيث كانت الأنباء قد أشارت إلى أن الصهاينة يعتزمون ملاحقة عددٍ من هؤلاء العناصر بسبب عدم التزامهم بالشروط الصهيونية للإفراج.

 

وقال بعض المسئولين الفلسطينيين إن حوالي 100 فقط من المسلحين الذين تخلوا عن المقاومة التزموا فقط بالشروط الصهيونية، ومن بينها تحديد الإقامة فيما لم يلتزم الباقون بذلك خشيةَ أن يكون هناك مخططٌ صهيونيٌّ لتصفيتهم.

 

الحوار الداخلي

في هذه الأثناء، بدأت لجنة المتابعة العربية العليا- التي تتشكل من عددٍ من الشخصيات والقوى السياسية من فلسطينيي الداخل- محاولاتٍ للوساطة بين حركتي المقاومة الإسلامية حماس وفتح من أجل استعادة الحوار الداخلي الفلسطيني.

 

وذكرت وكالة "رويترز" أن وفدًا من اللجنة التقى اليوم مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وضمَّ الوفد ممثلين عن الحركات السياسية والإسلامية العربية داخل الكيان الصهيوني وأعضاء في الكنسيت ورؤساء بعض البلديات من العرب، فيما ستعقد قريبًا لقاءً مع قيادات في فتح وحماس للاستماع إلى وجهاتِ نظر الحركتين حول الأوضاع القائمة.

 

ونقلت الوكالة عن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر قوله- بعد اللقاء الذي استمرَّ أكثر من 3 ساعات-: إن "المبادرة ليست مفصلة، ولكنها ترتكز على عدة نقاط أساسية، وهي التأكيد على الشرعية الفلسطينية والدعوة الدائمة إلى ضرورة فتح الحوار الفلسطيني- الفلسطيني في أقربِ وقتٍ ممكن من أجل تجاوز هذا المأزق الخطير الذي يعصف بالفلسطينيين".

 

وأضاف أن "هناك تحديد موقف من سيادة الرئيس (عباس) مختصره أن يكون هناك إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة المؤسفة، نحن أكدنا أننا سنبقى نسعى لكسر هذا الجمود حتى نفتح طاقة أمل بالحوار".

 

من جانبه، قال محمد بركة- العضو العربي في الكنسيت-: "سنجتمع مع وفد من قيادات حماس وفتح ونرى نقاط التقاطع من أجل دفعها إلى الأمام، لكنه أضاف أن "الأمر المهم والثابت أنه لا يجوز الإقرار بالحسم العسكري".

 

وفي مواقف الحركتين، أعربت حركة حماس عن ترحيبها بهذه المبادرة، ونقلت "رويترز" عن سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة قوله: "نحن في حركة حماس نُرحِّب بأي جهدٍ يُسهم في الخروج من الوضع الفلسطيني الراهن، وفي هذا السياق نُرحِّب بدور لجنة المتابعة العليا بهذا الخصوص".

 

بينما أصرَّت حركة فتح على ضرورة تسليم حماس مقرات الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي سيطرت عليها الحركة قبل بدء أي حوارٍ وهو الموقف الذي تتبناه فتح والسلطة الفلسطينية دون أية نية في تغييره، وقال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني- الذي شارك في الاجتماعات-: "يُسَلَّمْ كل شيء لأبو مازن بصفته رئيس للسلطات الثلاث وينطلق الحوار".

 

وترفض حماس ذلك قبل أن تتم صياغة الأجهزة الأمنية على أسسٍ وطنية بعيدًا عن المصالح الخاصة للفصائل المختلفة بالنظر إلى أن سيطرة فتح على الأجهزة الأمنية تسببت في أن تصبح تلك الأجهزة ذراعًا عسكريًّا للانقلابيين في الأراضي الفلسطينية استخدموه لتحقيق مصالح الاحتلال في ضرب المقاومة مقابل دعمهم للاستمرار في مواقعهم بالسلطة.