وسط ترقُّب يتعلق بانتخاب رئيس البرلمان وتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس تركيا الجديد، عقَد البرلمان التركي الجديد اليوم جلسةً استمرت عدة ساعات لحلف اليمين الدستورية لأعضاء المجلس في أجواء يشوبُها الترقُّب، وبمشاركة عدد 3 أحزاب، هي: العدالة والتنمية، والجمهوري، والحركة الوطنية، إلى جانب عدد 4 كتل برلمانية، بينها حزب المجتمع الديمقراطي (كردي)؛ حيث طلب شكرى ألاداغ- أكبر الأعضاء سنًّا وعضو الجمهوري ورئيس الجلسة الافتتاحية- من حزب العدالة والتنمية وطيب أردوغان التمسك بتصريحاتهما الداعية للاستقرار والاطمئنان والهدوء واتباع الحكمة والتفاهم والتضامن مع المجلس الجديد.

 

تكتيك التهدئة والتكتم الحكومي

 

رجب طيب أردوجان

حكومة العدالة التي تبدو حريصةً على التزام تكتيك التكتُّم وكسب الوقت القانوني فيما يتعلق بمرشحها للرئاسة من ثم تقول العضوة البرلمانية أديبة سُوزن- المتحدثة باسم العدالة والتنمية-: إن الإعلام له رأي والشعب له رأي، والحزب أيضًا في مسألة انتخاب رئيس الدولة، واعتقادي أن الانتخاب سيمر دون مشكلات هذه المرة، وهي من وظائف المجلس وبطريق التفاهم سينتخب الرئيس، وعلقت سوزن على تصافح أعضاء المجتمع الديمقراطي (قومي كردي) مع أعضاء الحركة الوطنية (قومي تركي): إن التحية والسلام المتبادلين بين أعضاء حزبي الحركة الوطنية والمجتمع الديمقراطي خطوة مهمة في الديمقراطية التركية.

 

وتضيف: "إن عدد النساء زاد بالمجلس وربما يزيد عدد النساء في الحكومة"، أما العضو البرلماني الجديد أرتكين شولاق- عضو العدالة عن محافظة أرتفين- فيقول: "قرار الشعب طالب باستمرار العدالة بالحكم منفردًا؛ لذا لن تكون هناك مشكلات في فترة حكم العدالة".

 

العضو صافت قايا- عضو سابق بالطريق القويم، انتُخب عن محافظة أرداخان للعدالة-: علينا مسئولية كبيرة بموجب المقعد كما قال أتاتورك.. نريد أن نضع تركيا بين أكبر خمس دول اقتصادية بالعالم وتسريع مفاوضات طلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

 

الأحزاب تترقب موقف العدالة

الأحزاب البرلمانية الخمسة- العدالة والجمهوري والحركة والمجتمع والديمقراطي واليساري- التي دخلت المجلس مباشرةً أو بطريق غير مباشر لا زالت عند موقفها السابق من انتخاب رئيس الدولة وتصرُّ على عدم ترشيح جول وانتخابه رئيسًا لتركيا، ومن ثم يقول مراد سُوكمن أوغلو- وكيل رئيس المجلس الأسبق عن الحركة الوطنية-: "لا أعتقد بإمكانية انتخاب الرئيس في الجولة الأولى للانتخاب حتى لو اكتمل النصاب الدستوري، وأظن أن حزب الحركة الوطنية سيرشِّح صباح الدين شقماق أوغلو- وزير الدفاع الأسبق- للرئاسة كما سبق وفعل وقت انتخاب نجدت قيصر عام 2000".

 

وعن موقف دعم الحركة لمرشح العدالة يقول: "لا أعتقد أنه سيصوِّت لصالح مرشح العدالة والتنمية، وعبد الله جول لو انتُخب لن يكون قادرًا على احتضان كل تركيا كما هو مطلوب، وأرى أن بولنت آرينش (رئيس المجلس السابق) سيكون مرشَّحًا أيضًا عن العدالة".

 

 عبد الله جول

 

وفي انتقادٍ لقرار الدستورية بضرورة مشاركة عدد 367 برلمانيًّا في جلسات انتخاب رئيس الدولة قال: "قرار المحكمة الدستورية بتأكيد وجوب مشاركة عدد 367 عضوًا برلمانيًّا بجلسة انتخاب الرئيس قرار سياسي وتصعيب لعمل المجلس، والصحيح أن يكون عدد 182 عضوًا كافيًا لجمع الجلسة".

 

ويضيف القول: "يمكن للعدالة أن يجد العدد اللازم بالمجلس لانتخاب الرئيس ولكن يلزم مراعاة حساسية منصب الرئيس والحصول على تضامن الأغلبية"، وعن موقف الحزب من حزب المجتمع الديمقراطي قال: "طالما حافظ أعضاء المجتمع الديمقراطي على التحرك بإطار الدستور والأعراف المتبعة وطريق الديمقراطية لن يكون هناك مشاكل والرد على أخطاء لا تعني الحركة الوطنية فقط ولكن بقية الأحزاب ستتحرك بنفس الحساسية".

 

كمال أناضول (الجمهوري) CHP- عضو برلماني للمرة الخامسة- يرى أن رئيس الدولة شيء مهم؛ لأنه قائد الجيش ويترأس المجلس القومي الأمني ويدعو الحكومة للانعقاد، ويؤكد أن التفاهم حول الشخص لازم، ويقول: نحن ننتظر موقف وتصرف العدالة هو الأم بمعنى ضرورة الحوار مع الأحزاب السياسية.

 

الأكراد وأهم المشاكل

أحمد ترك- رئيس حزب المجتمع الديمقراطي DTP ورئيس عشيرة كردية وعضو سابق بالجمهوري- يقول بخصوص موقف حزبه داخل البرلمان الجدي: "سنشارك في جلسة انتخاب الرئيس لأننا انتقدنا من رفض المشاركة من الأحزاب السياسية"، لكنَّ أحمد ترك لم يذكر شيئًا بخصوص دعم مرشح العدالة أو أن حزبه سيقدم مرشحًا، ويؤكد قائلاً: "نحن أمام فترة جديدة وأمامنا مشاكل كثيرة على رأسها المشكلة الكردية وهي بحاجة للتفاهم والالتزام بالديمقراطية وتركيا أمامها فرصة كبيرة للرفاهية والاستقرار ونحن بحاجة لتعزيز مبادئ الأخوة والسلام".

 

ويضيف قوله: "هذه هي مرحلة الحلول- إشارة للمطالب الكردية- وإن كانت قوتنا ضعيفة برلمانيًّا، لكن سنلجأ للحوار، ويلزم التراجع عن أسلوب التهديدات بالعمليات العسكرية كما يحلو للبعض، وعدنا الناخب بالعمل على الاستقرار وطلب الرفاهية والحفاظ على حقوق الإنسان؛ ولذا نؤمن بعدم استخدام السلاح لأن هذا خطأ، ولكنا نؤمن بالمدنية والسلام، وسنعترض على كل محاولات الاستبعاد والتهميش وضد الدولة العرقية نحن بحاجة لسياسة تحتضن المواطنين وليس استخدام تعبير"الإرهاب" لقد بقينا خارج المجلس لمدة 30 سنةً، دخلت مجموعة كردية عام 1991، ولكن بسبب حلف ليلي ظانا اليمين بالكردية، طردوا وحكم عليهم بالسجن نصف مليون مواطن (كردي) هُجِّروا من قراهم والفقر من بين المشاكل الكبيرة.

 

المستقلون يعودون

محسن يازجي أوغلو- رئيس حزب الاتحاد الكبير (قومي معتدل) BBP الفائز بمقعده عن محافظة سيواس مستقلاًّ قال: "إرادة شعبنا تجلَّت في الانتخابات والأحزاب وموقفها في مسألة انتخاب الرئيس تأثَّرت سلبيًّا في عيون الناخب ونحن بحاجة لتغيير قانون الانتخابات، ونطالب بانتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب"، ويقول بشأن تصافح أعضاء المجتمع مع حزب الحركة الوطنية وحلف اليمين بالتركية: "عدم خلق مشكلة من المجتمع الديمقراطي DTP شيء مطلوب واحترام الدستور ووحدة البلاد وعدم الارتباط بالمنظمة الإرهابية يجب التأكيد عليه وإبرازه".

 

مسعود يلماظ (العضو المستقل عن محافظة رزا، رئيس الحكومة ورئيس حزب الوطن الأم الأسبق) بشمال تركيا الذي حرص على الحضور للمجلس لقيد اسمه وإتمام أوراق عضويته وسط مجموعة بارزة من أعضاء حزب الوطن الأم ANAP (يمين الوسط) رفض التعليق على مسألة انتخاب رئيس الدولة الجديد.

 

مشيرًا إلى أنه سيحدِّد موقفه في وقت الحدث، والمحللون للشئون التركية يتوقعون أن يخوض يلماظ مجابهةً لكي يتولى رئاسة الوطن الأم مجددًا ويدخله للمجلس عن طريق مقعده، وهو نفس الموقف الذي سيقوم به محسن يازجي أوغلو وفعلها يوم 3/8/2007م، الحزب اليساري الديمقراطي DSP بالانسحاب من تحالفه مع الجمهوري وانفصل بعدد 13 برلمانيًّا نصيبه من الانتخابات الماضية.

 

الاستفتاء العام على الدستور

المحلل السياسي روشن شاكر يرى أن حزب العدالة والتنمية لا زال مصرًّا على ترشيح عبد الله جول للرئاسة وسيكون ممكنًا انتخابه ولكن في الجولة الثانية أو الثالثة بالأغلبية المطلقة الموجودة في أيديه وربما يحصل على دعم من بعض الأعضاء المستقلين أمثال محسن يازجي أوغلو رئيس حزب الاتحاد الكبير.. هذا المجلس سينتخب الرئيس الجديد دون مشاكل والذهاب لاستفتاء عام غير متوقع.

 

وفيما يختص بالتعديلات الدستورية المنتظرة يقول روشن: "لا أعتقد بإمكانية حدوث تعديل في نص اليمين والقسم البرلماني- يتضمن عبارة الارتباط بأتاتورك- أو مواد الدستور في المنظور القريب؛ لأننا أمام مسألة العراق والمشكلة الإرهابية- منظمة بي كي كي- وهي التي ستسيطر على أعمال المجلس والتعديلات الدستورية تحتاج لدعم حزب الحركة الوطنية ولكن سيكون صعبًا على العدالة أن يحصل على الدعم المطلوب؛ لذا ينتظر حدوث مصادمات في هذه الدورة.