تعددت التقاريرُ التي أوردتها صحف العالم الصادرة يومي الجمعة 3/8 والسبت 4/8/2007م بشأن الإجراءات التي يتخذها الصهاينة ضد قطاع غزة سواء على المستوى الاقتصادي أو الإنساني أو الأمني، بالإضافةِ إلى الوضع السياسي المضطرب في العراق وأزمة النظام الأفغاني "الحاكم" وقرار بعض الدول المشاركة في القوات المشتركة في إقليم دارفور غرب السودان.
فيما يتعلق بالحرب الصهيونية ضد قطاع غزة، ذكر تقرير في الـ(فاينانشال تايمز) البريطانية أن الإجراءات التي يتخذها الصهاينة بإغلاق قطاع غزة تدفع الصناعة في القطاع إلى حافة الانهيار وأضاف التقرير- الذي أعده هارفي موريس مراسل الجريدة في القطاع- أن الكثيرَ من رجال الأعمال الفلسطينيين في غزة قالوا إن إجراءات الغلق الصهيونية تمنع انتقال المواد الصناعية إلى داخل القطاع، كما تمنع الصادرات الصناعية منه؛ مما أدَّى إلى إغلاق الكثير من المصانع المحلية.
ويوضح التقرير بالأرقام معاناة الفلسطينيين جرَّاء تردي القطاع الصناعي في غزة، فيشير إلى أن حوالي 80% من المصانع في غزة قد أُغلق؛ مما أسفر عن تسريح 30 ألف عامل يعتمد ثلث سكان القطاع على رواتبهم في المعيشة، ويقول عمرو حماد- مدير اتحاد الصناعات الفلسطيني-: إن رجال الأعمال في قطاع غزة يوشكون على الإفلاس؛ مما دفعهم إلى إغلاق هواتفهم المحمولة والاختفاء تمامًا بعيدًا عن الناس.
وينقل الكاتب صورةً من داخل القطاع فيقول إن الأرفف في المحال التجارية خاليةً من المعروضات، بينما تواصل أسعار المواد الأساسية ارتفاعها المطرد؛ مما يجعل القطاع الخاص الفلسطيني في وضعٍ حرجٍ؛ وهو ما يُؤثِّر بالسلب على فرص التوصل إلى تسويةٍ سلميةٍ؛ حيث إن الوسطاء الدوليين يرون أن انتعاش القطاع الخاص هو طريق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية؛ مما يمهد الطريق أمام التوصل إلى تسويةٍ سلميةٍ للقضية الفلسطينية.
ويشير التقرير إلى أن بعض المصادر الصهيونية أكدت أن الإجراءات الصهيونية "التي تخنق القطاع" تهدف إلى دفع الفلسطينيين في القطاع إلى تبني مواقف سياسية معينة مؤيدة للأجندة الصهيونية، وعلى الرغم من أن السلطات الصهيونية تسمح بدخول بعض المواد الطبية إلا أن حمام الريس أحد موردي المواد الطبية في القطاع يقول إن ما يأتي لا يكفي لسد احتياجات المواطنين والمؤسسات الصحية المختلفة.
وتقول الجريدة إن الإغلاق الصهيوني للقطاع لا علاقةَ له كثيرًا بما جرى من تطوراتٍ بسيطرة حماس عليه منتصف يونيو الماضي؛ حيث كان الإغلاق موجودًا قبل ذلك بسنوات؛ مما أضرَّ كثيرًا بالواقع الاقتصادي الفلسطيني، إلا أنه يشير إلى أن الإجراءات تزايدت منذ سيطرة حماس؛ حيث بدأت الأجهزة الرقابية الصهيونية في منع الشاحنات المتوجهة إلى قطاع غزة والمحملة بالسلع والمنتجات المختلفة من الدخول على الرغم من أن الكيان الصهيوني والضفة الغربية وقطاع غزة ينتمون إلى ما يُسمَّى في الاقتصاد بـ"مظروفٍ اقتصادي واحد"، وهو ما يعني أن الشاحنات تتوجه إلى المناطق الثلاثة كوحدةٍ اقتصاديةٍ واحدة، وقد أدَّت تلك الإجراءات الصهيونية إلى تكدس البضائع المتجهة إلى غزة في ميناء أشدود بالكيان وانعكس بالسلب على قدرات القطاعات الصناعية الفلسطينية على الإنتاج بخاصة قطاع الإنتاج الغذائي.
وفي نهايته، يعود التقرير إلى لغة الأرقام فيقول إن حوالي 400 من الشاحنات المملوءة بالأثاث المعد للتصدير منعت من المرور إلى خارج القطاع كذلك تمَّ احتجاز ملابس جاهزة معدة للتصدير تُقدَّر قيمتها بـ10 ملايين دولار، كما توقفت غالبية الصناعات الغذائية لعدم توافر 33 مادةً من المواد الخام اللازمة لتلك الصناعات ابتداءً من الكاكاو وحتى ثاني أكسيد الكربون، ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من استمرار 5 آلاف من الموظفين الفلسطينيين في أعمالهم في قطاع الصناعة، إلا أن الضرر كان من نصيب العمال باليومية؛ حيث فقدوا كلهم أجرتهم، موضحًا أن كل عاملٍ من هؤلاء كان يعيل 10 مواطنين آخرين.
تجنيد عملاء؟!
عناصر من لجان المقاومة الشعبية
الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية أشارت في تقريرٍ لها إلى جزءٍ آخر من الحرب الصهيونية على قطاع غزة، فقد قال التقرير- الذي أعدَّه المحرر علي واكد-: إن محمد عبد العال المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية حذَّر من أن السلطات الصهيونية حاولت تجنيد بعض الفلسطينيين الذين كانوا عالقين على الحدود المصرية وعادوا إلى قطاع غزة من خلال المعابر الصهيونية للعمل لحساب المخابرات الصهيونية، مشيرًا إلى أن هناك مخاوفَ من أن يكون بعض الفلسطينيين قد وافقوا على العروض الصهيونية.

وأضاف عبد العال- الملقب أيضًا بأبو عبير- أن 2 من الفلسطينيين العائدين قالا إن السلطات الصهيونية حاولت تجنيدهما لجمع معلومات عن الفصائل الفلسطينية العاملة في قطاع غزة بخاصة عناصر المقاومة في حركة حماس، كما ذكر المتحدث الفلسطيني أن المواطنَيْن تعرضا للاستجواب على يد محققين أمنيين صهاينة واجها خلالها أسئلة حول معارفهما في غزة وبعض الأنشطة المحددة في القطاع، مشيرًا إلى أن أحدهما ويبلغ من العمر 24 عامًا اعتقل لمدة 3 ساعاتٍ حتى اضطر إلى القول إنه موافق على التعامل معهم، وذكر أبو عبير أيضًا أن الشاب الفلسطيني أكد أن الصهاينة وعدوه بتحسين ظروفه المادية في حالة اختياره التعاون.
إذن الصهاينة يخنقون قطاع غزة بما يؤدي إلى تردي الأوضاع المعيشية فيه على أمل أن يسمح لهم ذلك الوضع باستغلال الأزمة لمساومة الفلسطينيين على تحسين حالتهم المعيشية مقابل تلبية الأجندة السياسية لهم أو على الأقل التعامل معهم أمنيًّا.
المالكي بلا ظهير!!
جواد المالكي
الـ(واشنطن بوست) الأمريكية تناولت اليوم الأزمة السياسية التي يمرُّ بها رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي بسبب عدم قدرته على تحقيق أي تقدمٍ سياسي، بخاصة على صعيد المصالحة، فيذكر التقرير- الذي أعدَّه سودرسان راجهافان حول الموضوع- أن المالكي يحيطه دائرة من الساسة المقربين له من أعضاء حزب الدعوة الذي ينتمي إليه إلا أنهم عاجزون أيضًا عن إيجاد أي حلٍّ للأزمة.

ويقول التقرير إن الجهدَ الذي يبذله المالكي وحزبه الآن يفوق ما بذله الطرفان في مخططهما الذي أعداه في السابق لإسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرًا إلى أن ذلك دفع الأمريكيين إلى الحوار مع المقاومة السنية التي تعتبرها الحكومة الحالية- التي يقودها الشيعة- العدو الأول لها؛ مما أدَّى إلى فجوةٍ كبيرةٍ في الثقة بين الأمريكيين والمالكي.
ويعلق أشرف جهانجير- قاضي رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى العراق- قائلاً: إن الضروري في الفترة الحالية بناء الثقة بين الجانبين بهدف تمهيد الطريق أمامهما لكي يعودا للعمل معًا، إلا أن التقرير ذكر أن السبب الرئيسي في جمود العملية السياسية في العراق حاليًا هو استمرار ولاء الساسة إلى القبيلة والمذهب والعرق بصورة أكبر من الدولة.
ويورد التقرير نبذةً عن حزب الدعوة فيقول إن له قاعدةً شعبيةً في العراق تمَّ بناؤها من خلال العمل السري أيام حكم صدام حسين الذي تعرَّض لمحاولات عديدة من جانب الدعوة للإطاحة به تضمنت محاولة اغتيال واحدة أتبعها رد فعل عنيف من جانب صدام؛ مما أسفر عن حملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء الحزب والحكم بالإعدام على المالكي؛ مما دفعه إلى الفرار إلى سوريا ثم عاد إلى العراق بعد الغزو الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن المالكي يواجه أزمةً أخرى داخل حكومته وهي انسحاب جبهة التوافق الوطنية السنية بسبب خلافاتٍ في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملفات السياسية، وهو ما يُضيف إلى الأعباء السياسية الواقعة على المالكي، ويشير إلى فشله في تحقيق سياسة المصالحة، ويقول التقرير أيضًا إن الأزمة بين السنة والسلطة التي يهيمن عليها الشيعة لم تقتصر فقط على انسحاب التوافق من الحكومة، ولكنها سبق أن وصلت إلى حدِّ تعليق التوافق مشاركتها في البرلمان؛ احتجاجًا على مذكرة الاعتقال التي صدرت بحقِّ السياسي السني محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي بدعوى اعتدائه على أحد النواب الشيعة.
أزمات قرضاي
حامد قرضاي
الـ(فيجارو) الفرنسية بحثت الأزمة الحالية في أفغانستان وقالت إن قضاء الرئيس الأفغاني حميد قرضاي لإجازته في منتجع كامب ديفيد الأمريكي ستشمل بكل تأكيدٍ جلسات مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لمناقشة بعض القضايا البارزة وفي مقدمتها قضية الرهائن الكوريين الجنوبيين الأسرى لدى حركة طالبان.

ويذكر التقرير أن قرضاي الآن في موقفٍ حرجٍ؛ فقد قتلت طالبان 2 من الرهائن البالغ عددهم 23 رهينةً وتهدد بقتل المزيد ما لم تُفرِج السلطات الأفغانية عن سجناء من الحركة، إلا أن قرضاي لا يستطيع الموافقة على طلب الحركة؛ لأنه سبق أن تعرَّض لانتقاداتٍ حادة من الأمريكيين بسبب موافقته على إطلاق سراح بعض سجناء الحركة مقابل الصحفي الإيطالي دانيلي ماسترجاكومو الذي احتجزته طالبان.
يالإضافة إلى ذلك- تقول الجريدة- إن هناك أزمةً أخرى تواجه قرضاي وهي فقدان النظام الأفغاني سيطرته على الأرض لصالح طالبان إلى جانب خسارته شرعيته لدى المواطن الأفغاني بسبب اعتماده الكامل على القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) فيما ترتكب تلك القوات انتهاكاتٍ حادة لحقوق المواطن الأفغاني أخطرها قتل مئات المدنيين في الغارات الكثيفة التي تشنها طائرات الحلف على ما يُفترض أنها مواقع لطالبان.
وإلى جانب ذلك فإن هناك قضيةَ استمرار زراعة وتجارة النباتات المخدرة في البلاد وهي القضية ذات الأثر السلبي الفادح على الاستقرا الأمني والسياسي في البلاد إلى جانب العلاقات المتوترة بين أفغانستان وباكستان التي تعتبر الحليفة الأولى للولايات المتحدة فيما يسميه الأمريكيون بـ"الحرب على الإرهاب"، وتُعلِّق الجريدة على ذلك بالقول إن كل تلك القضايا توضح حرج موقف قرضاي الداخلي والخارجي.
دارفور
![]() |
|
قوات أممية في دارفور |
في ملفٍ عربي أفريقي، أشارت الـ(فاينانشال تايمز) إلى أن 5 من الدول الأفريقية وافقت على المشاركة في القوات المشتركة المقرر نشرها في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان وفق القرار الدولي 1769 والتي تجمع بين القوات التابعة للاتحاد الأفريقي وقوات دولية.
وذكرت الجريدة أن هذه الدول هي مصر والكاميرون ونيجيريا وإثيوبيا وبوركينا فاسو، فيما أعلنت جنوب أفريقيا أنها سوف تزيد من عدد قواتها العاملة في دارفور؛ حيث تشارك حاليًا بـ97 جنديًّا ضمن القوات الأفريقية المنتشرة في الإقليم.
