- السعودية تُبدي موافقةً حذِرَةً على مؤتمر بوش
- الكيان الصهيوني يشنُّ حربًا إعلامية ضد سوريا
تقرير- حسين التلاوي
كان التأييد السعودي لدعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حول التسوية في الشرق الأوسط عنوانًا لافتًا في صحف العالم اليوم الخميس 2/8/2007م، بالإضافة إلى القرار الدولي الصادر حول دارفور وغيرها من الملفات الخاصة ذات الصلة بالقضايا العربية والإسلامية.
فيما يتعلق بالمؤتمر الدولي نشرت (إل باييس) الأسبانية تقريرًا أشار إلى أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس حقَّقت خلال جولتها بكلٍّ من مصر والسعودية الكثير من المكاسب السياسية، خاصةً فيما يتعلق بالمؤتمر الدولي الذي دعا له بوش حول التسوية الأوسطية، وذكر التقرير أن المكسب الأهم الذي حقَّقته رايس هو الحصول على موافقة السعودية على المشاركة في المؤتمر، إلا أن السعودية وضعت عدة شروط، من بينها أن تكون هناك جديةٌ في بحث الملفات التي سيتناولها المؤتمر، وأن يكون شاملاً لكل ملفات الصراع العربي الصهيوني لا القضية الفلسطينية فحسب.
وأضافت الجريدة أن رايس كانت قد حصلت خلال زيارتها لمصر على موافقة كلٍّ من الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على عقد اللقاء، بشرط أن يناقش القضايا الرئيسية بين العرب والكيان، مثل أوضاع الأراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية والجولان، وألا يقتصر على مناقشة القضايا الفرعية.
وبالإضافة إلى ذلك أشارت الجريدة إلى أن المشروع الصهيوني الأمريكي حقَّق اختراقًا جديدًا في المنطقة من ناحية السلطة الفلسطينية؛ حيث التقى عدد من رجال الأعمال الصهاينة والفلسطينيين وبدأوا في الاتفاق على إقامة مشروعات اقتصادية مشتركة في الضفة الغربية؛ تطبيقًا لمقترحات مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير، الذي تهدف مهمته بالدرجة الأولى إلى العمل على تحقيق التعاون الاقتصادي بين السلطة والكيان في الضفة.
ويعني ما أشار إليه تقرير الجريدة أن المشروع الصهيوني الأمريكي بفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة بدأ في التحرك استغلالاً لرغبة السلطة الفلسطينية في استمرار تكريس الانفصال القائم بين الضفة والقطاع؛ بهدف عزل غزة، وإخراج حركة حماس التي تسيطر عليها من المشهد الفلسطيني.
![]() |
|
سعود الفيصل |
أما الـ(إندبندنت) البريطانية فقد نشرت تحليلاً بقلم آن بينكث- محررة الشئون الدبلوماسية- قالت فيه إن السعودية أبدت حذرًا فيما يتعلق بالمؤتمر الدولي للتسوية والذي أعلنت أنها سوف تحضره؛ فقد ذكر التحليل أن الأمير سعود الفيصل- وزير الخارجية- أكد ضرورة مناقشة القضايا الرئيسية لا مجرد القضايا الفرعية؛ مما يعني أن السعودية "لا تريد مؤتمرًا لالتقاط الصور التذكارية"!!
وأضافت المحررة البريطانية أن أهمية الموافقة السعودية ترجع إلى أنها المرة الأولى التي سيلتقي فيها مسئولون سعوديون وصهاينة في مؤتمر واحد حول التسوية بعد فترة من الحديث عن وجود محادثات سرية بين الجانبين لم تؤكدها التصريحات الرسمية السعودية.
وبالإضافة إلى ذلك تقول بينكث: إن أهمية الموافقة السعودية على حضور المؤتمر ترجع أيضًا إلى ما لذلك من انعكاسات إيجابية على الوضع الأمريكي في العراق؛ حيث يرى الكثير من الأمريكيين أن "الطريق إلى بغداد يمر عبر القدس"؛ مما يعني أن تسوية الصراع العربي الصهيوني هو الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة الأمريكية في العراق؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إيجاد أجواء إيجابية في المنطقة تجاه الولايات المتحدة.
وقالت الكاتبة إن رايس حاولت إنهاء أثَر الانتقادات التي وجَّهها السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إلى السعودية بأنها تدعم المقاومة السنية في العراق، فقالت رايس إن الولايات المتحدة "أصدقاء وحلفاء جيّدون، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود اختلافات في وجهات النظر حول السياسات والإستراتيجيات المتبعة في القضايا المختلفة"؛ مما يعني تبنِّي رايس لهجةً دبلوماسيةً مهادِنةً للسعودية بدلاً من سياسة الهجوم والانتقاد، بما يتماشى مع المرحلة الجديدة من العلاقات بين الجانبَين، والتي بدأت بإعلان السعودية موافقتها على حضور مؤتمر أمريكي حول التسوية بحضور الكيان الصهيوني.
الصحف الصهيونية تناولت أيضًا الملف إلا أنها لم تأتِ بجديد عما ذكر في المادتَين السابقتَين إلا أن معلومةً جديدةً وردت في الـ(يديعوت أحرونوت)، وهي أن المؤتمر سيُعقَد على الأرجح في نوفمبر المقبل دون تحديد تاريخ معين أو حتى مكان الانعقاد أو هوية المشاركين!!
![]() |
|
وليد المعلم |
في ملف متصل الـ(يديعوت أحرونوت) مارست اليوم مع سوريا "الحرب الإعلامية" كما ينبغي أن تكون؛ حيث أوردت الجريدة تقريرًا من إعداد سامادار بيري، أشار إلى أن سوريا تنوي ممارسة حرب استنزاف ضد الكيان، وهو ما يعتبر ردًّا على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي أكد استعداد بلاده لحضور مؤتمر بوش الدولي للتسوية، أي أن التقرير رسالة صهيونية إلى سوريا بأنها إذا كانت استطاعت تحقيق نصر إعلامي فإن الإعلام أيضًا يمكنه أن يقلل من حجم هذا النصر!!
التقرير الصهيوني قال إن سوريا بدأت في تكثيف وجودها على الجانب الخاضع لها من هضبة الجولان؛ حيث بدأت في إرسال الكثير من المواطنين ليقيموا في الهضبة، مشيرةً إلى أن كل هؤلاء الوافدين الجدد إلى المنطقة هو من جنود الجيش السابقين الذين فقدوا وظائفهم عقب الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005م.
وتقول الجريدة إنه بمجرد اندلاع حرب في الإقليم يكون طرفها الكيان الصهيوني فإنه من المتوقَّع أن يقوم هؤلاء الجنود بشنِّ حرب استنزاف ضد الكيان، ويزعم التقرير أن هناك بعض الأدلة على نية سوريا القيام بعملية عسكرية بهذا الشكل ضد الكيان، فيقول إن المواطنين السوريين الذين كانوا يرغبون في الانتقال إلى الجزء المحتل من هضبة الجولان كان يتعيَّن عليهم الحصول على ترخيص في السابق من السلطات السورية، أما في الفترة الحالية فإن السوريين يمكنهم أن ينتقلوا إلى القنيطرة المحتلة دون تراخيص من سلطاتهم.
ويضيف التقرير كذلك أن قيادة الجيش السوري طلبت من جنود الاحتياط البقاءَ في البلاد وعدم مغادرتها، وهو ما اعتبرته الجريدة مؤشرًا آخر على تحضير السوريين للقيام بعمل عسكري ضد الكيان أو على الأقل المشاركة في أية مواجهة عسكرية ضده.
![]() |
|
الأفارقة سيقودون القوات المشتركة المترقب نشرها في دارفور |
الـ(فيجارو) الفرنسية ذكرت في تقرير لها أن القرار الدولي الصادر حول دارفور جاء بتعاون فرنسي بريطاني صِرف، دون مشاركةٍ من أية جهة أخرى، وبالطبع حاولت الجريدة إظهار أن القرار جاء من أجل إنقاذ المواطنين في دارفور من الانتهاكات التي تمارَس ضدهم على يد الحكومة السودانية، دون الإشارة إلى أية أطماع خارجية في الإقليم!!
وواصلت الجريدة دعمَها هذا التحرك الفرنسي، فقالت إن الخارجية تعهَّدت بالمشاركة في القوات العاملة في الإقليم بحوالي 3 آلاف جندي، وهي نسبة كبيرة إلى حدٍّ ما بالنظر إلى أن تعداد القوات سيكون 26 ألف جندي ورجل شرطة غالبيتهم من الأفارقة، أي أن نسبة المشاركة غير الإفريقية ستكون قليلةً إلى حدٍّ يجعل عدد القوات الفرنسية المرتقب كبيرًا.
قرار عراقي!!
الـ(واشنطن بوست) الأمريكية تناولت مشروع القرار الدولي الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي؛ من أجل تفعيل دور الأمم المتحدة في العراق، وتشير الجريدة إلى أن الأمم المتحدة لعبت في السابق دورًا بارزًا في العراق من خلال بعثتها الدبلوماسية المحدودة؛ حيث أسهمت في تنظيم الانتخابات، إلا أن الجريدة أشارت إلى تحفظات الأمم المتحدة على توسيع دورها؛ بسبب خشيتها من تردي الوضع الأمني العراقي الذي يَبرُزُ كأكبر عقبةٍ تمنع المنظمة الدولية من القيام بأي دور في الملف العراقي.
ويذكر التقرير أن المشروع سيمنح الأمم المتحدة صلاحيةَ التعاون مع الحكومة العراقية بصورة مباشرة لتحقيق المصالحة الوطنية ودعم جهود عودة المهجَّرين إلى أراضيهم والمساهمة في عملية إعادة إعمار العراق.
وما لم تُشِر إليه الجريدة هو أن مشروع القرار يأتي اعترافًا من جانب الأمريكيين والبريطانيين بالفشل في العراق؛ مما دفعهم إلى الاستعانة بالقوى التي تجاهلوها في السابق، وهي القوى العربية والأمم المتحدة، إلا أن الأمريكيين والبريطانيين لا يزالون يصرُّون على الاستعانة بتلك القوى وفق شروطهم هم، لا وفق ما يمليه المنطق، والغريب أن تلك القوى تستجيب للدعوة الأمريكية!!


