الخرطوم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

أعربت الحكومة السودانية عن موافقتها رسميًّا على القرار الدولي 1769 الخاص بنشر القوات المشتركة في إقليم دارفور المتوتر غرب البلاد، وقال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم: إن بلاده مستعدةٌ للتعاون مع قوات الأمم المتحدة المقرر نشرُها في الإقليم وفق القرار.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن عبد الحليم السودان ترحيبَ بلاده بالقيود المفروضة على صلاحيات القوات المزمع نشرُها في الإقليم بموجب القرار، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن الدولي "قام بما يكفي لتبديد مخاوف بلاده".

 

من جانبه قال وزير الخارجية السوداني لام آكول: إن بلاده توافق على القرار، مبرِّرًا الموقف السوداني بأن القرار "استجاب للعديد من تحفظات وهواجس السودان"، وقال آكول- في مؤتمر صحفي بالعاصمة السودانية الخرطوم أمس الأربعاء 1/8/2007م-: إن الصيغة النهائية للقرار أخذت في الاعتبار مطالب السودان حول تشكيل غالبية القوة من قوات إفريقية، ووضع "إستراتيجية للخروج" للقوات المشتركة من الإقليم بعد انتهاء مهمتها، والاهتمام بالناحية التنموية في الإقليم.

 

إلا أن الموافقة الرسمية تصطدم في الداخل السوداني برفض بعض القوى السياسية للقرار؛ باعتباره انتهاكًا لسيادة السودان؛ حيث انتقد أمين العلاقات الخارجية في المؤتمر الشعبي محمد الأمين الخليفة القرار، مشيرًا في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية إلى عدم وجود فارق بينه وبين القرار 1706، الذي أقرَّ لأول مرة نشْرَ القوات الدولية في الإقليم؛ حيث اشتمل كِلا القرارين على تهديدات باستخدام القوة.

 

كما أكد المحلل السياسي حيدر إبراهيم أن القرار سيضرُّ بسيادة السودان؛ "لأنه ينقل السيادة على دارفور إلى غير الحكومة السودانية"، موضحًا وجود احتمال لأن يكون هذا القرار مقدمةً لفصل الإقليم عن البلاد.

 

 الصورة غير متاحة
 الأفارقة سيقودون القوات المشتركة المترقب نشرها في دارفور

 وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق بالإجماع على القرار 1769 أول أمس، وهو القرار الذي ينص على نشر حوالي 26 ألف عسكري وشرطي في الإقليم يتشكَّلون من قوات دولية وأخرى تابعة للاتحاد الإفريقي، على أن تكون غالبيةُ تلك القوات إفريقية، ويتولى الاتحاد مسئولية الإدارة الميدانية للقوات، إلى جانب تحديد إستراتيجية لخروج القوات من الإقليم بعد تحقيق الاستقرار في الإقليم، وسيكون لتلك القوات الصلاحية اللازمة لاستخدام القوة المسلَّحة للدفاع عن المدنيين وعمال الإغاثة في الإقليم في حالة تعرضهم لأي هجوم.

 

وتقف بريطانيا وراء القرار، فيما لم توافق الولايات المتحدة على بعض ما جاء في بنوده؛ حيث اعتبرتها مخفَّفة و"لا تتفق مع مطالب المجتمع الدولي" ولم تُعرب الولايات المتحدة عن استعدادها لأن تكون من رعاة القرار دون أن تنفي إمكانية مشاركتها في القوات الدولية المفترض نشرها في الإقليم، بينما قالت كلٌّ من فرنسا والاتحاد الأوروبي إنهما على استعداد للمشاركة في تلك القوات.

 

وقد عبَّر الاتحاد الإفريقي عن ارتياحه لصدور القرار، وقال مفوض الاتحاد للسلام والأمن سعيد جنيت: إن وجود ضمانات مادية من جانب المجتمع الدولي بتمويل القوات سيُشجِّع الكثيرَ من البلاد الإفريقية لتقديمِ مزيدٍ من العروض للمساهمة في القوة الجديدة، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي سيبدأ مناقشة الملف اليوم على أساس القرار الجديد والتمويل المقدَّم للقوات.