بغداد، عواصم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
بدأت في العراق تحركاتٌ سياسيةٌ مكثَّفة من أجل إعادة جبهة التوافق الوطنية إلى الحكومة العراقية، بعدما أعلنت الجبهة رسميًّا انسحابَها منها؛ بسبب عدم استجابة الحكومة لمطالب الجبهة الخاصة بضبط الأوضاع السياسية والأمنية والحقوقية في البلاد.
وتقول المؤشرات إن الحكومة العراقية تواجه أكبر أزمة لها في الوقت الحالي، بالنظر إلى أن جبهة التوافق هي أكبر تكتل سياسي سني؛ مما يعني أن الحكومة الحالية لا تعبِّر عن كافة الطوائف العراقية؛ مما يضع شرعيتها الشعبية موضعَ تساؤلات؛ حيث يأتي انسحاب التوافق ليضاف إلى انسحاب وزراء التيار الصدري الـ6 من التشكيلة الحكومية؛ بسبب خلافات مع المالكي حول علاقاته مع الأمريكيين؛ حيث لم يعُد الوزراء ولم يحلّ محلَّهم أحد.
![]() |
|
برهم صالح |
وقد أكد برهم صالح- النائب الكردي لرئيس الحكومة العراقية- خطورة الموقف السياسي عندما قال إن الحكومة التي يقودها جواد المالكي تواجه أكبر أزمة وأخطر أزمة سياسية منذ إصدار الدستور بسبب انسحاب التوافق، مشيرًا إلى أن العواقب "ستكون وخيمةً" إذا لم يتم حلّ هذه الأزمة، وأضاف صالح أن هناك تحضيراتٍ تُجرَى لعقد قمة للزعماء السياسيين العراقيين العرب، السنة والشيعة والأكراد، خلال الأيام القليلة القادمة لحلِّ عددٍ من القضايا المعلّقة، مثل تعديلات الدستور والقوانين الخاصة بالنفط والغاز، واجتثاث حزب البعث، والمشاركة السياسية.
وفي ردِّ الفعل الأمريكي دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن رئيسَ الحكومة العراقية جواد المالكي إلى إبقاء الحكومة العراقية "موحَّدةً"، وذلك خلال لقاء بينهما عبر شاشات الفيديو بين العراق والولايات المتحدة، دون أن يتضح المزيد من التفاصيل حول ما جرى في اللقاء.
وكانت جبهة التوافق قد علَّقت مشاركتها في الحكومة العراقية قبل أسبوع، وهدَّدت بالانسحاب من الحكومة إذا لم تستجب لمطالب الجبهة خلال ذلك الأسبوع، وتتمثَّل مطالب التوافق في: وقف نشاطات الميليشيات التابعة للقوى السياسية الشيعية، وإطلاق سراح المعتقلين الذين لا يواجهون أية اتهامات، وتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد، وتفعيل مشاركة الجبهة في العملية السياسية.
وتأتي هذه الأزمة لتوضِّح الأزمة الشاملة التي يمر بها السنة في العراق؛ بسبب الممارسات الإقصائية التي تقوم بها الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة ضد ممثلي السنة في العملية السياسية، وأبرزها جبهة التوافق، وهي الممارسات التي تتزامن مع انتهاكاتٍ واسعةِ النطاق على يد الميليشيات التابعة للقوى السياسية الشيعية، والتي تصل إلى حدِّ قتْل السنة حرقًا في الشوارع.
![]() |
|
عشرات الضحايا يُشيَّعون يوميًّا بالعراق |
وبالتوازي مع هذه الأزمة السياسية تستمر سلسلة الهجمات الدموية في العراق؛ فقد لقِيَ حوالي 70 شخصًا مصرعَهم وأصيب العشرات في انفجارَين في العاصمة بغداد واشتباكاتٍ متفرقةٍ أمس؛ ففي حي المنصور- الواقع غرب بغداد- انفجر صهريج محمَّل بالوقود والمتفجِّرات في إحدى محطات البنزين؛ مما أدى إلى مصرع 50 شخصًا على الأقل وإصابة 60 آخرين، وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية: إن الحادث وقع في الساعة الثانية إلا الربع ظهرًا بالتوقيت المحلي، وأدَّى أيضًا إلى اشتعال النيران في نحو 10 سيارات مدنية كانت موجودةً قرب موقع الحادث.
كما شهدت بغداد انفجارَين آخرَين، أحدهما وقع في حي الكرادة وسط المدينة، وأعلن الجيش العراقي أنه ناجمٌ عن انفجار سيارة مفخخة وأدى إلى مقتل 15 شخصًا على الأقل وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، بينما شهد حي الدورة مقتل 3 أشخاص وإصابة 5 آخرين عندما انفجرت سيارة مفخخة كانت تقف على جانب الرصيف في إحدى الأسواق.
كما أعلنت الشرطة العراقية أمس أنها عثرت على 25 جثةً جديدةً في أنحاء متفرقة من بغداد، كذلك عثرت الشرطة على قبرٍ جماعيٍّ قرب قرية المحبابية في محافظة ديالى شمال شرق العاصمة، يحتوي على 17 جثة، وفي مدينة بلد في محافظة صلاح الدين شمال البلاد، اختطف مسلَّحون 18 شخصًا عند حاجز مزيف للجيش على الطريق بين بغداد وبلد، أثناء توجههم إلى العاصمة.
خسائر للاحتلال
إلى ذلك تواصلت خسائر قوات الاحتلال في العراق؛ حيث قال جيش الاحتلال الأمريكي أمس إن 3 من عناصره قُتلوا وأصيب 6 آخرون عندما تعرَّضت دوريتهم لانفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق شرق بغداد أول أمس، كما أعلن جيش الاحتلال البريطاني أن أحدَ جنودِه قُتِل بعد انفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق، مستهدفةً سيارةً مدرَّعةً كانت في دورية عادية في منطقة المستشفى في مدينة البصرة جنوب البلاد مساء أول أمس.

