تَسارُع كبير تشهده التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، وهو ما وضح في عناوين الكثير من الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأربعاء 1/8/2007م، والتي لهثت وراء هذه التحركات التي تأتي من العديد من الأطراف في اتجاهات متباينة، وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك المهزلة الانتخابية الجديدة في الشرق الأوسط، والتي كان الأردن مسرحًا لها.
الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية تناولت في تقرير لها إعلان سوريا استعدادها للمشاركة في مؤتمر التسوية الدولي، الذي دعا له الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ويظهر من عنوان التقرير حجم الارتباك الذي يشعر به المراقبون أمام تلك التطورات المتلاحقة، فقالت الجريدة في العنوان: "سوريا ترسل إشارات متضاربة بين الحرب والسلام".
![]() |
|
بشار الأسد |
الجريدة قالت: إن الرئيس السوري بشار الأسد بعث أمس لجيشه برسالةِ تهئنةٍ لمناسبة الذكرى الـ62 لتأسيسه، جاء فيها أن "التطورات على مدار العامين الماضيين أثبتت أن سوريا لا تخضع للتهديدات ولا تتأثر بالضغوط"، مجدِّدًا التزام بلاده باستعادة السيادة الكاملة على الجولان.
كما وصف بشَّار بلاده بأنها "بطلة المقاومة والدفاع عن الحقوق القومية"، مجددًا تأكيد أنه سيسعى إلى استعادة كل شبرٍ من الأراضي المحتلة، واعتبر أن ذلك "مسألة سيادة وشرف وحق"، وهو ما اعتبرته الجريدة جزءًا من حملة تحضير سياسية للجيش لكي يستعد لاستعادة الجولان بالحرب.
إلا أن نفس اليوم شهد تصريحاتٍ من وزير الخارجية السوري وليد المعلم أعرب فيها عن استعداد بلاده لحضور المؤتمر الدولي الذي دعا له الرئيس الأمريكي حول التسوية في الشرق الأوسط، موضحًا ضرورة تحديد الظروف والأهداف والقوى المشاركة فيه، معربًا عن التزام بلاده بدعم أي جهد دولي يهدف إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وتؤكد الجريدة أن كِلا الموقفين لا يمكن أن يتفقا مع بعضهما البعض بين التلويح بالحرب والإعلان عن الرغبة في التسوية؛ الأمر الذي يمثل الألغازَ في السياسة السورية.
ثم حاولت الجريدة إظهار الكيان بمظهر صاحب الموقف الواحد المستقر، وهو الرغبة في التسوية عندما أشارت إلى تصريحات رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت التي نفى فيها رغبة الكيان في شنِّ حرب على سوريا، ولكن بعيدًا عن تقرير الجريدة فإن سؤالاً يطرح نفسه وهو: هل كان هذا سيكون موقف أولمرت في حالة تحقيق الكيان أهدافه من حرب الصيف الماضي على لبنان بالقضاء على حزب الله؟!
سلام السلاح!!
الـ(واشنطن بوست) الأمريكية تناولت في افتتاحيتها أيضًا هذه الحمَّى الدبلوماسية في المنطقة، ولكن من زاوية صفقة الأسلحة الأمريكية لدول الخليج، وإقرار المعونة العسكرية لمصر بعد شدٍّ وجذبٍ، فماذا قالت الجريدة؟!
الافتتاحية ذكرت أن التحرك الإستراتيجي الأمريكي بضخِّ السلاح في الشرق الأوسط يأتي كمبادرة سياسية أكثر من مجرد عقد صفقات سلاح، مشيرةً إلى أن هدف الأمريكيين من تلك الصفقات هو شراءُ مواقف سياسية من الدول الحليفة لهم تؤدي في النهاية إلى إيجاد أرضية صلبة للأمريكيين في المنطقة تساعدهم في التقليل من حجم الخسائر التي يمنون بها في المنطقة وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وفق رؤاهم الخاصة.
لكنَّ الجريدة تورد عددًا من الانتقادات لتلك الإستراتيجية الأمريكية، وفي مقدمة تلك الانتقادات أن مصر لا تواجه أي تهديد عسكري يُذكر في المرحلة الراهنة، كما أن السعودية ودول الخليج تعتمد- وسوف تستمر في الاعتماد- على القوة الأمريكية لردع إيران؛ مما يعني أن صفقة السلاح والمعونات العسكرية لمصر بلا فاعلية.
وفي الانتقاد الآخر تقول الجريدة إن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس حاولت تبرير صفقات الأسلحة والمعونات بالقول: "نحن نعمل مع هذه الدولة لدعم قوى الاعتدال والإصلاح"، وهو الأمر الذي لا تراه الجريدة مقنعًا بالنسبة لما يجري على أرض الواقع في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالإصلاح الديمقراطي؛ فالرئيس المصري حسني مبارك- أحد الشخصيات الإصلاحية من وجهة نظر الإدارة الأمريكية- لا يزال يرفض إطلاق زعيم حزب الغد المعارض أيمن نور المسجون بتهمة التزوير، بينما السعودية ترفض التعاون مع الأمريكيين فيما يسمونه "الحرب على التطرف في المنطقة".
وفي النهاية تخلص الجريدة إلى أن تلك الأوضاع- الممثلة في عدم تعاون "الدول المعتدلة" في الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة في كل سياساتها- لن تؤدي إلى جديد، لا في العراق ولا في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني عدم تحسين الصورة الأمريكية في المنطقة، وهو الهدف النهائي من كل تلك التحركات الأمريكية.
![]() |
|
سعود الفيصل |
الـ(هاآرتس) الصهيونية تناولت التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز خلال المؤتمر الصحفي مع نظيرته الأمريكية كونداليزا رايس في الرياض؛ بأن السعودية أعلنت تأييدها المؤتمر الدولي الذي أعلن عنه بوش للتسوية في المنطقة، إلا أنها أضافت أن الفيصل أكد أن بلاده ستحضر المؤتمر.
وقالت الجريدة إن كلام الفيصل يأتي ليوضِّح أن صفقة السلاح الأمريكية جاءت بنتيجتها؛ لأن الحديث عن اجتماع السعوديين مع الصهاينة في مؤتمر واحد كان مستبعدًا بالنظر إلى رفض المملكة الاعتراف بالكيان الصهيوني، وكان هناك قلقٌ كبيرٌ في الصفوف الصهيونية من عدم حضور السعودية للمؤتمر، لدرجة أن أولمرت طالب رايس بالضغط على السعودية من أجل حضور المؤتمر.
وتشير الجريدة في تقريرها- الذي أعده مراسلها ألوف بن- إلى أن الموافقة السعودية على حضور مؤتمر بوش يعني أن الأمريكيين استكملوا حلقة الموافقة العربية على المؤتمر بعدما أعلنت مصر والأردن أنهما توافقان على حضوره.
وأضافت الجريدة أن السعوديين أرسلوا ثمن الصفقة إلى الأمريكيين من خلال الحساب العراقي أيضًا؛ حيث أعلن الفيصل أن بلاده سوف تفتتح سفارةً لها في العراق في تغيُّر سياسي كبير جدًّا في الموقف السعودي؛ حيث كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد وصف الوجود الأمريكي في العراق بأنه "احتلالٌ غيرُ شرعي" خلال كلمته في افتتاح القمة العربية الأخيرة في الرياض مارس الماضي.
ما الذي جرى في الأردن..؟!
![]() |
|
د. معروف بخيت |
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت في أحد تقاريرها اليوم الانتخابات المحلية الأردنية التي جرت أمس، فذكرت أنها أعطت مؤشراتٍ على حجم السخونة التي ستكون عليها الانتخابات التشريعية التي ستجري الخريف المقبل بعد الانتقادات الحادَّة التي وجَّهتها المعارضة الأردنية للسلطات بارتكاب العديد من الانتهاكات خلال العملية الانتخابية.
وذكرت الجريدة أن الخلافات بين المعارضة والسلطات وصلت إلى حد إعلان حزب جبهة العمل الإسلامي- القوة المعارضة الأكبر في الأردن- انسحابه من الانتخابات البلدية؛ بسبب العنف الذي مُورس ضد مرشحي الحزب وأنصارهم، والانتهاكات التي شابت عمليات التصويت لصالح المرشحين المحسوبين على الحكومة، وينقل التقرير عن زكي بني أرشيد- الأمين العام للجبهة- أن الانتهاكات "فاقت التخيلات"، لكنه أكد أن الانسحاب من الانتخابات لا يعني التخلي عن العملية السياسية ككل.
وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة الأردني معروف البخيت وجَّه انتقاداتٍ حادةً إلى الجبهة بسبب قرارها الانسحاب إلا أنه لم يردَّ على أية أسئلة حول الاتهامات التي وجَّهها حزب جبهة العمل الإسلامي بارتكاب السلطات انتهاكاتٍ واسعةَ النطاق في الانتخابات التي يشير التقرير إلى أن الأحداث التي جَرَت فيها شكَّلت ضربةً قويةً لمساعي النظام الأردني للظهور بمظهر من يُجري إصلاحاتٍ سياسيةً واسعةً في البلاد، ويدعو إلى تعزيز المشاركة السياسية.


