عمَّان- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

بدأت عملية فرز الأصوات في الانتخابات البلدية التي جرت أمس الثلاثاء في الأردن، وسط تبادل الاتهامات بين الإسلاميين الذين انسحبوا احتجاجًا على التزوير والحكومة التي تَعتبر ذلك التحرك مجرد "مناورة سياسية"!!

 

وفيما يخص نسبة المشاركة في الانتخابات فقد أشارت الأرقام الرسمية إلى أنَّها تجاوزت نسبة الـ50% بقليل، بعد أنْ مدَّت السلطات الأردنية فترة الاقتراع بعددٍ من المناطق- بما فيها العاصمة عمَّان- ساعتَيْن إضافيَّتَيْن؛ حيث لم يكتمل النِّصاب اللازم في الساعات المحددة سلفًا.

 

 الصورة غير متاحة

سيدة أردنية تدلي بصوتها في الانتخابات

ويقول المراقبون إنَّ الانتخابات البلدية ونتائجها بمثابة عملية إعداد للانتخابات البرلمانية التي لم تحدد الحكومة موعدًا لها، رغم تأكيدها أنَّه سوف يتم إجراؤها العام الجاري.

 

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي قد سحب جميع مرشحيه وعددهم 33 في انتخابات المجالس البلدية، بعد ستِّ ساعاتٍ فقط من فتح صناديق الاقتراع؛ بسبب أعمال التزوير والتلاعب، وقال بيان للحزب إنَّ السلطات ارتكبت "مجزرةً ديمقراطيةً"، وأضاف البيان أنَّ "عملية التزوير الحكومي الرسمي الواضح والمكشوف على هذا النحو المدبَّر سلفًا تشكِّل إساءةً بالغةً لكل الأردنيين، وتمثِّل خيانةً واعتداءً على كرامة الوطن والشرف العسكري".

 

وتابع البيان قائلاً: "أيها الإخوة المواطنون.. بعد الوقوف على هذه المهزلة وهذا العبث الرخيص، لم يعُد بمقدورنا الاستمرار بهذه المسرحية الهزلية، ونعلن انسحاب مرشحي الحزب من جميع مواقع الترشيح وفي جميع بلديات المملكة"، وأشار البيان إلى أنَّ الناخبين "تفاجأوا" صباح يوم الثلاثاء 31/7/2007م بـ"مجزرة ديمقراطية وكارثة مسيئة بحق هذا الوطن وبحق هذا الشعب الكريم، تتمثَّل بإجراءات رسمية وتدابير حكومية صارمة ومنحازة نحو مرشَّحين محدَّدين، وضد مرشحين آخرين، تتمثل باستغلال المؤسسة العسكرية وأفراد القوات المسلَّحة وحشدهم في عدد كبير من الحافلات، وأمرهم بالتصويت علنًا كـ(أميين) مراتٍ عديدةً في صناديق متعددة، بطريقة مكشوفة وتحت نظر جميع المواطنين.

 

كما تعمَّدت الأجهزة الرسمية عرقلة عملية الانتخاب وعرقلة سير المواطنين نحو الصناديق، والاعتداء على العامة بالضرب، وإطلاق النار، والإهانة في عمان والزرقاء والرصيفة وإربد ومأدبا"، وخُتِم البيان بالقول: "سنبقى أوفياء للوطن وأوفياء للأمة، ونخدمها بكل قوة، وما نملك من وسع وجهد".

 

 الصورة غير متاحة

زكي بني إرشيد

وطالب الأمين العام للجبهة زكي بني إرشيد حكومةَ رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت بالاستقالة، محمِّلاً إياها مسئولية "تجاوزات فاقت التوقعات" في الانتخابات، وقال بني إرشيد إنَّ ما حدث من "تلاعبٍ وتحايلٍ" سيترك "صفحةً سوداء"، مشيرًا إلى أنَّ هناك مرشحين من غير جبهته انسحبوا من الانتخابات، وقال إنَّه من المحتمل عدم مشاركة الجبهة في الانتخابات النيابية، لكنَّ الحكومة رفضت اتهامات التلاعب في الأصوات، ووصفت ما ذكره الإسلاميون في هذا الشأن بأنه نتيجةٌ لتراجعهم.

 

رئيس الوزراء معروف البخيت ردَّ على ذلك وزعم أنَّ انسحاب مرشحي الحزب من الانتخابات "غير قانوني ومخالف للأصول والتقاليد القانونية"!! خاصةً أنَّه جاء يوم الاقتراع "وعند وصول نسبة الاقتراع في بعض المناطق إلى 50%" بحسب البخيت، الذي قال في مغالطةٍ فاضحة: إنَّ الانتخابات تكتسب شرعيتها من الدستور وليس من مشاركة جماعة معينة أو حزب معيَّن أو عشيرة، وأوضح أنَّه من ناحية قانونية تعتبر الحكومة "مرشحيهم قائمين".

 

 الصورة غير متاحة

معروف البخيت

من جانبه اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة انسحابَ الإسلاميين والتشكيك بالانتخابات مناورةً؛ "لأنَّهم شعروا أنَّ فرص مرشحيهم ضئيلة"، وأضاف: "نحن مقبلون على انتخابات نيابية وهذه محاولة لكسب الشعبية تمهيدًا لها".

 

وكان نحو 1.9 مليون مواطن قد جرت دعوتهم للتصويت في هذه الانتخابات التي جرت وفقًا لقانونٍ جديدٍ يخصص 20% من مقاعد المجالس البلدية للنساء، وتنافس في هذا الاقتراع 745 مرشحًا على رئاسة 93 مجلسًا بلديًّا بينهم 6 مرشحات، بينما يتنافس 1941 مرشحًا بينهم 355 مرشحة على عضوية المجالس، وقد أعلنت السلطات أمس الثلاثاء عطلةً رسميةً لإعطاء فرصة للتصويت لأكبر عدد من المواطنين.