عواصم- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
وجَّه السودان انتقاداتٍ حادَّةً إلى الولايات المتحدة بسبب التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية بفرض عقوباتٍ على السودان إذا لم يستجِب للقرار الجديد الصادر بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي برقم 1769، والذي أقرَّ نشْرَ قواتٍ دولية إفريقية مشتركة في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان.
وقال المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد: إن التهديدات الأمريكية بالعقوبات تأتي على الرغم من أن القرار الدولي- الصادر مساء أمس الثلاثاء 31/7/2007م- لم يتضمن أية بنود حول فرض عقوبات على بلاده.
![]() |
|
عبد المحمود عبد الحليم محمد |
ونقلت وكالات الأنباء عن المندوب السوداني قوله إن التوصل إلى القرار الجديد جاء ثمرةَ تعاونٍ بين كلٍّ من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والسودان، موضحًا أن ذلك "يؤكد ضرورة استمرار التعاون بينهم" لإنهاء الأزمة، كما أضاف أن حكومته تدرس القرار، مشيرًا إلى أن الصيغة التي صدَرَ بها هي ثالث نسخة معدَّلة من القرار؛ حيث أُجريت تعديلاتٌ تتفق مع التحفُّظات السودانية فتمَّت إزالة الفقرة الخاصة بالتهديد باستخدام القوة، وتمَّ حصرُها فقط في إطار معيَّن، مع الاعتراف بسيادة ومرجعية حكومة السودان في كافة القضايا المتعلقة بالإقليم.
وكان المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد قد دعا السودان إلى التعاون في تنفيذ القرار، مهددًا- في مؤتمر صحفي- بفرض بلاده عقوباتٍ فرديةً على السودان إذا لم تُبدِ التعاون الكافي.
ولم يُجب زاد على سؤال حول مشاركة الولايات المتحدة في رعاية تنفيذ القرار؛ الأمر الذي فسَّره الكثير من المراقبين بأنه يعكس عدم الرضا الأمريكي عن الصيغة التي صدَرَ بها القرار بسبب التعديلات التي أُجريت فيه والتي استجابت للمخاوف السودانية.
![]() |
|
بان كي مون |
وقد صدر العديد من ردود الأفعال حول القرار؛ حيث وصفَه بان كي مون- الأمين العام للأمم المتحدة- بأنه "قرارٌ تاريخيٌّ وغيرُ مسبوق"، وتابع قائلاً أمام مجلس الأمن الدولي: "إنكم بقراركم هذا إنما تبعثون برسالة قوية تؤكد تصميمكم على تحسين أوضاع سكان المنطقة ووضع حدٍّ لصفحة مأساوية من تاريخ السودان".
وعلى الجانب البريطاني طالب إيمري جونز باري- المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة- بسرعة نشْرِ هذه القوات في أقرب وقت ممكن، داعيًا الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي وباقي الأطراف المعنية بملف دارفور إلى احترام القرار والالتزام بكافة عناصره، موضحًا أن بريطانيا ستراقب تطبيق القرار.
وأضاف جونز- وهو أحد أبرز مهندسي القرار الجديد- أن التصويت لصالح القرار فقط لن ينقذ حياة الناس في دارفور، مضيفًا أن "الخطوة التي اتُّخذت اليوم تنعش الآمال ببداية جديدة بالنسبة للإقليم السوداني".
أما جان مارك دولا سابلييه- المندوب الفرنسي- فقد أشاد بالقرار، موضحًا أنه "سيضع حدًّا للمأساة ومعاناة المواطنين في إقليم دارفور، ودعا دولا سابلييه جميعَ الأطراف في الإقليم إلى احترام قرار وقف إطلاق النار ووقف كل الهجمات، مشيرًا إلى أن القرار بحاجة إلى دعم من الجميع، إلا أنه حمَّل الحكومة السودانية مسئولية تنفيذ القرار.
ويُذكر في هذا السياق أن الصين اعترضت على الصيغة الأولى لمشروع القرار، وبخاصة البند الذي يهدِّد بفرض عقوباتٍ أو التفويض الكامل باستخدام القوة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة "دون قيد أو شرط".
مضمون القرار
![]() |
|
الأفارقة سيقودون القوات المشتركة المترقب نشرها في دارفور |
وينص القرار على أن عدد القوات سيكون 19555 جنديًّا كحدٍّ أقصى، إضافةً إلى 6432 من الشرطة المدنية كحدٍّ أقصى أيضًا، وسوف يكون لتلك القوات صلاحية استخدام القوة المسلَّحة للدفاع عن المدنيين وعمال الإغاثة في الإقليم من أيِّ هجوم، ومن المقرَّر أن تبدأ الإجراءات الفعلية لنشر القوة فورًا بإنشاء مقرٍّ لقيادة القوات المشتركة في موعد أقصاه أكتوبر القادم.
وتأمل الأطراف الراعية للقرار أن يتم الانتهاء من إعداد القوة في الأشهر الأخيرة من هذا العام الحالي، على أن تكون جاهزةً للعمل الميداني في دارفور قبل نهاية العام، إلا أن بعض المعنيين بالملفّ يقولون إن القوة لن تبدأ نشاطها الفعلي قبل حلول العام 2008م دون توضيح أسباب ذلك، ومن المفترض أن تُسهم كلٌّ من بريطانيا وبلجيكا والكونغو وفرنسا وإيطاليا والبيرو وسلوفاكيا في تلك القوات التي ستتحمَّل الأمم المتحدة تكاليفها بدعم من المجتمع الدولي.
ويأتي هذا المشروع ليكمل ما صدر في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706، الذي نص على نشر قوات دولية في إقليم دارفور تُقدَّر بـ22 ألف عسكري ورجل شرطة، بشرط موافقة الحكومة السودانية التي وافقت على تقسيم عملية نشر القوات إلى 3 مراحل: الأولى شملت نشر خبراء عسكريين وتقديم دعم لوجيستي للقوات الإفريقية، والثانية شملت نشر 4 آلاف رجل شرطة وجيش لدعم القوات الإفريقية.
وقد تم تطبيق المرحلتين الأولى والثانية لكنها رفضت المرحلة الثالثة التي تضمَّنت نشر 17 ألف شرطي وعسكري ما لم تكن إفريقية في غالبيتها، وأن تكون قيادتها تابعةً للاتحاد الإفريقي، وبرَّرت السودان ذلك بأنها لا تريد أن تبدو القوات الأجنبية كقوات احتلال، كما أنها لا تريد تحوُّل دارفور إلى عراق آخر بتدفُّق عناصر تنظيم القاعدة إلى الإقليم لقتال القوات الأجنبية.
وفرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ فرديةً على السودان؛ بسبب عدم تنفيذها المرحلة الثالثة من القرار السابق، إلا أن تلك السياسة الأمريكية لاقت انتقاداتٍ حادَّةً من الأطراف العربية وكثير من القوى الدولية؛ نظرًا لأنها جاءت في وقتٍ أبدَت فيه السودان مرونةً كبيرة بالبدء في تطبيق المرحلة الثانية والموافقة المشروطة على تنفيذ المرحلة الثالثة.


