بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء

في محاولة اللحظة الأخيرة وقبل انتهاء المهلة التي حدَّدتها للانسحاب من الحكومة العراقية والبرلمان شكَّل الائتلاف العراقي الشيعي الموحَّد الحاكم لجنةً للتفاوض مع جبهة التوافق العراقية إذا لم تتحقَّق جملةٌ من المطالب التي قدمتها الجبهة، وفي مقدمتها إعطاؤها صلاحياتٍ أكبر في القرار، وإطلاق سراح المعتقلين.

 

وقال خالد العطية- النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي-: إنَّ اللجنة سوف تعقد اجتماعًا مع الجبهة اليوم الأربعاء 1/8/2007م؛ لبحث كل مطلب على حدة، معربًا عن أمله في نجاح المباحثات، قائلاً: إنَّ "المباحثات فيما لو أُجريت في أجواء حُسن النية والموضوعية سوف تنتهي إلى نتائج إيجابية".

 

وكانت جبهة التوافق، ولها 44 مقعدًا برلمانيًّا و6 وزراء، هدَّدت بالانسحاب من الحكومة والبرلمان في حال عدم الاستجابة لمطالبها، وأمهلت الحكومة أسبوعًا ينتهي اليوم للاستجابة لمطالبها السابقة، التي تشمل أيضًا إعلانَ عفوٍ عامٍّ؛ تمهيدًا لإطلاق سراح المعتقلين، وإيقاف دمج الميليشيات بالقوات المسلَّحة، وتحقيق المشاركة الفعلية في القرار الوطني، وقد حمَّلت الجبهة في بيانٍ لها- صدر أول أمس- حكومةَ رئيس الوزراء نوري المالكي مسئوليةَ قرارها بالانسحاب من الحكومة ومن البرلمان.

 

وردَّت الحكومة على ذلك بإصدار بيانٍ باسم المالكي اعتبر أنَّ "سياسة التهديد والضغوط والابتزاز" التي اتَّهم الجبهة باتباعها "غير مجدية"، مشيرًا إلى أنَّ "تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب والعملية السياسية لن يُعيد العراق إلى زمن الديكتاتورية والعبودية".

 

 الصورة غير متاحة

ريتشارد تشيني

وفي شأنٍ عراقيٍّ آخر وفي قراءةٍ مخالفةٍ لكافة الحقائق على الأرض صرَّح نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني بأنَّ الإستراتيجية المتعلقة بإرسال تعزيزات إلى العراق أدَّت إلى تحسين الأمن في البلاد!! مشيدًا بالخطة الأمنية التي اعتمدها قائد قوات الاحتلال الأمريكية بالعراق الجنرال ديفيد بيتريوس.

 

وقال- في حديثٍ لشبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية- إنَّ التقرير المقرَّر رفعُه في سبتمبر حول تأثير الإستراتيجية الجديدة سيَكشف "تحقيق تقدُّم مهمّ" على طريق الأهداف التي حدَّدتها الولايات المتحدة، ولكنه قال إنَّه لم يكن محقًّا عندما قال "إنَّ المسلَّحين في العراق في النزعِ الأخير".

 

إلا أنَّ تشيني قال في المقابلة إنَّ قرار اجتياح العراق في العام 2003م "كان صائبًا"، وقال "ستنتهي ولايتنا أنا والرئيس (جورج بوش الابن) قبل 20 يناير 2009م، وأعتقد أنَّه سيكون بإمكاننا أنْ نخرج مرفوعَيْ الرأس؛ نظرًا لأنَّنا عملنا كل ما هو جيّد لبلدنا".

 

الوضع الأمني

على الصعيد الميداني سقط 11 قتيلاً على الأقل وأصيب عدد آخر في هجمات متفرقة بالعراق في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حين أعلنت الحكومة العراقية إلقاء القبض على عشرات المشتبه بانتمائهم للجماعات المسلَّحة، وفي البصرة جنوبًا اختَطف مسلَّحون مجهولون نقيب الصيادلة جبار عطية أثناء عودته من مكان عمله إلى منزله، كما نجا القاضي عبد الخالق البكر من محاولة اغتيال، قُتل فيها أحدُ حراسه لدى خروجه من محكمة البصرة، وفي كركوك قتَل مسلَّحون معلِّمًا لدى إحدى مدارس قضاء الحويجة غرب المدينة.

 

 الصورة غير متاحة

جثث لعراقيين يتم العثور عليها يوميًّا

وفي مسلسل الجثث المجهولة في الكوت والصويرة القريبة من نهر دجلة عُثِر على جثث 6 أشخاص مصابة بأعيرة نارية وعليها آثار تعذيب.

 

من جانبه اعترف جيش الاحتلال الأمريكي بتحطُّم إحدى مروحياته شرق العاصمة العراقية بغداد أثناء هبوطها اضطراريًّا، ولكن من دون وقوع إصابات، في حين قُتِل أحد عناصر المارينز في عملياتٍ قتاليةٍ بمحافظة الأنبار غرب العراق؛ لترتفع بذلك خسائر جيش الاحتلال الأمريكي هذا الشهر إلى 79 قتيلاً، فيما تبلغ حصيلة قتلاه منذ غزو العراق في مارس 2003م إلى 3652 جنديًّا وضابطًا، استنادًا إلى أرقام وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

 

في السياق أعلنت البنتاجون أمس أنَّها بصدد إرسال 20 ألف جندي من الجيش ومشاة البحرية في عملية تبديل للقوات، من المقرر أنْ يمتدَّ بعضها إلى بداية العام 2009م، ونقلت وكالات الأنباء عن بريان وايتمان- المتحدث باسم الوزارة- قوله إنَّ عملية نشر القوات الجديدة لـ3000 من جنود الجيش و17 ألفًا من مشاة البحرية جزءٌ من دورات الخدمة العادية للقوات، وليست ضمن إستراتيجية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لزيادة عدد القوات لدعم الاستقرار في بغداد.

 

وعلى صعيد متصل بالوضع الأمني أعلنت قيادة الجيش الدانماركي أنَّ الدانمارك التي تستعد لسحب قواتها من العراق ستسلِّم اليوم رسميًّا مسئولياتها إلى العراقيين والبريطانيين، ويجري نقل المعدات العسكرية حاليًّا نحو الكويت تمهيدًا لعودتها للدانمارك، وقال المتحدث باسم قيادة الجيش الدانماركي كيم جرينبرجر: إنَّ التسليم سيتم في احتفالٍ صغيرٍ وعرضٍ في البصرة جنوب العراق؛ حيث تنتشر القوة الدانماركية المؤلَّفة من 460 عنصرًا يعملون بقيادةٍ بريطانيةٍ منذ العام 2003م.

 

وأضاف المتحدث أنَّ جميع الجنود "سيكونون قد غادروا العراق في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع"، لكنه عاد وقال إنَّ مغادرة هذه القوة لا تعني انسحاب الدانمارك انسحابًا كاملاً من العراق.