دمشق- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
فجَّرت سوريا مفاجأةً جديدةً من مفاجآت الشرق الأوسط عندما أعلن وزير خارجيتها وليد المعلم اليوم الثلاثاء أنَّ بلاده على استعدادٍ للمشاركة في المؤتمر الدولي للتسوية في المنطقة، والذي قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إنه سوف يدعو إليه قريبًا.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المعلم قوله إنه من حيث المبدأ فإن سوريا تدعم وتؤيد وتشارك في أي مؤتمرٍ دولي للسلام على غرار مؤتمر مدريد، مضيفًا عقب لقائه مع نظيره الأسباني ميجيل أنخيل موراتينوس في العاصمة السورية دمشق- أن مثل هذه المبادرة "يجب أن تتضح أهدافها وأرضياتها والمشاركون فيها وضمانات النجاح"، معربًا عن دعم بلاده لـ"أي جهدٍ جدي لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات السورية لتُشكِّل مفاجأةً كبيرةً من المفاجآت المتعددة في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث كانت سوريا تتخذ حتى أمس موقفًا معارضًا من المؤتمر قال الكثيرون إنه كان وراء انسحاب الوفد السوري من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عُقد أمس الإثنين بالقاهرة.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قد أعلن قبل أيامٍ أنه سيدعو إلى مؤتمرٍ دولي للتسوية حول الشرق الأوسط يضم ما سماها "القوى المعتدلة"، لكن المؤتمر لن يكون على نفس درجة اتساع مؤتمر مدريد؛ الأمر الذي جعل المراقبين يعتقدون أن هذه المبادرة محاولة من جانب الأمريكيين لتجميع حلفائهم خلف خيار التسوية بما يؤدي إلى كسر الجمود السياسي القائم في ملف الشرق الأوسط على أمل أن يساهم ذلك في تحسين وضع الولايات المتحدة في المنطقة، وبالتالي حشد السياسة العربية وراء خططها في العراق بما يؤدي إلى إنقاذها من مأزقها الراهن هناك.
مناورة سورية
وقد يكون هذا التغيير المفاجئ في الموقف السوري واحدة من المناورات السياسية التي برع السوريون في استخدامها عند التعامل مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، خاصةً في عهد وزير الخارجية السوري الحالي وليد المعلم؛ حيث دأب السوريون على مواجهة أي تصعيدٍ أمريكي صهيوني مفاجئ في لهجة الخطاب ضد بلادهم بالحديث عن الاستعداد للقيام بخطوات تسوية شريطة أن تكون متفقة مع المبادئ التي تم الإعلان عنها في أول مؤتمر للتسوية، وهو مؤتمر مدريد بما يظهر سوريا كدولةٍ راغبةٍ في السلام وفق شروطٍ أقرَّها المجتمع الدولي.
![]() |
|
بشار الأسد |
وسبق لسوريا أن قامت بمناورةٍ سياسيةٍ كبيرةٍ قبل أسابيع عندما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن بلاده راغبة في التسوية مع الكيان الصهيوني وفق شروط مدريد؛ ردًّا على الانتقادات التي وجهها الصهاينة لسوريا بأنها المسئولة عن تدهور الأوضاع في لبنان وأنها تعد للحرب.
وعلى الرغم من أن الدبلوماسية السورية دأبت على الربط بين الحرب وفشل خيار التسوية بالقول إن الحرب هي الطريق الوحيد لاستعادة الأراضي السورية المحتلة في حالة فشل المفاوضات في الوصول إلى أي شيء فإن المراقبين يقولون إن تلك التهديدات السورية هي فقط مجرد محاولة لاسترضاء الرأي العام الداخلي السوري.
وقد نجحت المناورات السورية في السابق في كسر الحصار الغربي المفروض على البلاد؛ حيث بدأ يتوافد الكثيرون من الدبلوماسيين والساسة الغربيين على العاصمة دمشق، وكان آخرهم وزير الخارجية الأسباني ميجيل أنخيل موراتينوس ونظيره برنار كوشنير لبحث الملف اللبناني وملفات الشرق الأوسط بصفةٍ عامة.
ومن المتوقع أن تؤدي المناورة الجديدة إلى إفشال مبادرة المؤتمر الدولي بحيث يصبح بوش- أو أي رئيس أمريكي يأتي بعده- مضطرًّا إلى إطلاق مبادرة جديدة للتسوية في الشرق الأوسط على كل المسارات بدلاً من قصرها فقط على المسارات التي يتولاها أطراف تصنفها الولايات المتحدة على أنها معتدلة، وهي المسارات القاصرة في الوقت الحالي على الملف الفلسطيني الذي يتولاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ لأن الحكومة اللبنانية القريبة من الغرب لا تسيطر على الملف اللبناني، فيما أن الملف السوري واقعه معروف من تصنيف الولايات المتحدة لسوريا على أنها من "محور التطرف" في المنطقة و"محور الشر" العالمي!!
