أنقرة- وكالات الأنباء

تصعيدٌ مبكرٌ بدأه الجيش التركي- حارس العلمانية الأول بموجب الدستور- في معركة منصب الرئيس الذي بدأ كلَّ الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد؛ حيث صرَّح رئيس هيئة الأركان التركية العامة- أعلى سلطة عسكرية في القوات المسلَّحة- الجنرال يشار بويوكانيت مجدًّدًا بأنَّ الجيش التركي "يأمل أنْ يكون الرئيس القادم شخصًا ملتزمًا بصدقٍ بالقيم العلمانية للجمهورية، وليس من يتملَّقها فقط بالكلام الكاذب"، في إشارةٍ ضمنيةٍ إلى إعلان سابق لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية التزامَه بالدستور التركي وقيمه العلمانية.

 

وقال بويوكانيت للصحفيين- ردًّا على سؤالٍ بشأن ما إذا كان يتمسك بتصريحه السَّابق الصَّادر يوم 12 أبريل الماضي-: إنَّ الرئيس "ينبغي أنْ يكون علمانيًّا بحق".. "ما زلنا متمسكين بما قلناه.. لقد قلنا ما قلناه عن اقتناع".

 

وتصريحات بويوكانيت هذه هي أول تصريحات للمؤسسة العسكرية التركية بخصوص هذا الموضوع منذ أنْ حقَّق حزب العدالة والتنمية الذي يتزعَّمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان نصرًا مدويًا في الانتخابات العامة التي جرت في البلاد يوم 22 يوليو الحالي، كما تأتي هذه التصريحات قبل أربعة أيام فقط من انعقاد أول جلسة للبرلمان التركي بعد الانتخابات، وستكون أول قضية رئيسية يواجهها هي انتخاب رئيس للبلاد خلفًا للرئيس الحالي أحمد نجدت قيصر.

 

 الصورة غير متاحة

عبد الله جول

 وكان الجيش قد رفض ترشيح وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء عبد الله جول للمنصب؛ خشية أنْ يقوِّض ذلك النظام العلماني الذي خلَّفته الحقبة الأتاتوركية لتركيا الإسلامية والقائم على الفصل بين الدين والدولة في الجمهورية التركية، لكنَّ هناك توقعاتٍ متزايدةً بأنْ يُعيد جول ترشيح نفسه بعد أنْ أكَّد يوم 25 يوليو الحالي بأنَّه لا يزال يعتبر نفسه مرشحًا للمنصب.

 

من جهة أخرى نشر المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا أمس الإثنين النتائجَ النهائية الرسمية للانتخابات العامة التي جرَت في البلاد قبل بضعة أيام، مؤكدًا الفوز الكبير لحزب العدالة والتنمية، وقال رئيس المجلس معمر آيدين: إن حزب العدالة والتنمية- المنبثق عن التيار الإسلامي- حصل على 341 من مقاعد البرلمان الـ550، أمَّا الأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان، فهي: حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي، ديمقراطي) بـ112 مقعدًا، وحصل حزب الحركة القومية على 71 مقعدًا، إلا أنَّ أحد نوابه لقي حتفه في حادث سيارة الأسبوع الماضي، ولن يحل محله أحدٌ بحسب ما قاله آيدين، بينما لم يتمكن أيُّ حزبٍ آخر من اجتياز نسبة الـ10% المطلوبة على المستوى الوطني للتمثيل في البرلمان.

 

وبقية أعضاء المجلس هم 26 نائبًا مستقلاًّ، من بينهم 21 نائبا كرديًّا من أنصار حزب المجتمع الديمقراطي الذي فضَّل دعم مستقلين للالتفاف على شرط نسبة الـ10% هذه، وكانت النتائج شبه الرسمية أعطت حزب العدالة والتنمية 46.4% من الأصوات وحزب الشعب الجمهوري 20.8% وحزب الحركة القومية 14.2%.