واشنطن- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
أظهر رئيس الحكومة البريطاني الجديد جوردون براون اتفاقًا كبيرًا في المواقف مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن خلال لقائهما اليوم الإثنين في منتجع كامب ديفيد الأمريكي في أولى جولات براون الخارجية منذ توليه رئاسة الحكومة قبل أسابيع، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور خلافاتٍ نسبية حول العراق.
ففي مؤتمر صحفي بعد لقائه مع بوش، أكد براون أن هناك اتفاقًا كبيرًا بين الولايات المتحدة وبريطانيا في العديد من الملفات من بينها تشديد العقوبات المفروضة على إيران بسبب الخلاف بينها وبين الغرب حول ملفها النووي فيما يخص إيران؛ حيث قال براون: "نحن متفقون على أن العقوبات تحقق نتائج، وأننا مستعدون للتحرك نحو المرحلة التالية، وهي تشديد العقوبات من خلال قرار جديد للأمم المتحدة".
وبالإضافة إلى الملف الإيراني جاء مكافحة ما يُسميه الغرب "الإرهاب" ضمن ملفات التوافق الأمريكي البريطاني، فقد أشار براون إلى أنه "من مصلحة بريطانيا القومية القضاء على الإرهاب".
من جانبه، أعرب بوش عن تقديره لـ"المجهودات البريطانية" في كلٍّ من العراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن نجاح المجهودات المشتركة بينهما يساهم في إنجاح مجهودات "الحرب على الإرهاب".
لكن الخلاف "النسبي" بدا واضحًا بين الجانبين حول العراق؛ حيث قال براون إن قوات بلاده العاملة في العراق حاليًا بدأت تأخذ مهامَّ أخرى غير قتالية في 3 محافظاتٍ في الجنوب العراقي الذي تتمركز فيه قوات الاحتلال البريطاني منذ بداية الغزو في مارس من العام 2003م.
ويعني هذا التصريح أن بريطانيا بدأت في المرحلة الثانية من سحب قواتها في العراق، وهي مرحلة الانتقال إلى المهام غير القتالية في العراق؛ تمهيدًا لسحبها تمامًا، وهو ما يتناقض مع الرغبة الأمريكية في الإبقاء على القوات البريطانية في العراق لدعم القوات الأمريكية التي تواجه مقاومةً شرسةً في مختلف أنحاء البلاد وبخاصة في المناطق الواقعة شمال شرق العاصمة العراقية بغداد.
وعلى الرغم من أن براون لم يُصرِّح علانيةً بنيته الانسحاب من العراق إلا أن تأكيداته انتقال قواته إلى المهام غير القتالية تأتي متفقة مع سابق مواقفه؛ حيث كان في صف الرافضين لاستمرار وجود القوات البريطانية في العراق وقت أن كان وزيرًا للخزانة في حكومة رئيس الوزراء السابق توني بلير وقاد حملة سياسية لإسقاط بلير بسبب رفضه تحديد موعد نهائي لسحب القوات البريطانية.
وقد أدَّت أفكار براون تلك إلى توجس أمريكي كبير بمجرد أن أصبح براون خليفة لبلير كرئيسٍ للحكومة البريطانية، إلا أن براون سارع بإرسال إشارات طمأنة إلى الأمريكيين بأنه لن يخرج عن نهج بلير في سياسة "التحالف الإستراتيجي" بين الجانبين؛ حيث استبق زيارته إلى الولايات المتحدة بالقول إن "العالم مدين للولايات المتحدة بسبب قيادتها للحرب على الإرهاب"!!
تحالف إستراتيجي
![]() |
|
براون وبلير |
ويأتي الملف الإيراني وملف إقليم دارفور غرب السودان كأبرز ملفين لا يمكن لبراون أن يُغيِّر في السياسة البريطانية فيهما، فقد أعلن أنه يريد تشديد العقوبات على كلٍّ من إيران والسودان لدفعهما إلى الاستجابة للإرادة الغربية، وهي المواقف المتفقة مع المواقف الأمريكية، بالإضافة إلى إعلانه تأييد بريطانيا للسياسة الأمريكية في الحرب على ما يزعم الغرب أنه "الإرهاب".
وحتى في الملف العراقي فإن إعلان براون انتقال القوات البريطانية إلى مرحلة المهام غير القتالية في 3 محافظاتٍ جنوب العراق لا يعني أن براون سيبدأ في سحب قواته من العراق في الفترة الحالية؛ حيث صرَّح في السابق برفضه السحب الفوري للقوات من العراق، وهي نفس الأفكار التي كان يتبناها بلير.
وبصفةٍ عامةٍ فإن براون معروف بصلاته الوثيقة مع الأمريكيين؛ فله علاقات قوية مع شخصيات مالية أمريكية بارزة من بينها لاري سمرز وزير المالية الأسبق وآلان جرينسبان الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، كما يمضي إجازاته السنوية في منتجع كيب كود على الساحل الشرقي الأمريكي؛ الأمر الذي يعني عدم إمكانية توقُّع اختلافٍ كبيرٍ في السياسات بين براون وبلير في التعامل مع الولايات المتحدة، وبالتالي في التعامل مع القضايا الدولية بصفةٍ عامة.
