بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
دخلت أسبانيا على خطوط الوساطة في الأزمة السياسية اللبنانية؛ حيث وصل وزير الخارجية الأسباني ميجيل أنخيل موراتينوس إلى العاصمة اللبنانية بيروت للقاء مع أقطاب الأزمة وبحث كيفية الخروج منها.
![]() |
|
ميجيل أنخيل موراتينوس |
وأشارت الأنباء إلى أن موراتينوس اجتمع فور وصوله مساءً إلى بيروت أمس الأحد 29/7/2007م، مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير؛ حيث بحَثا التطورات اللبنانية قبل أن يبدأ موراتينوس دوره في الوساطة بين اللبنانيين.
وبدوره غادر كوشنير بيروت متوجِّهًا إلى العاصمة المصرية القاهرة؛ من أجل إكمال مباحثاته في المنطقة حول الملف اللبناني مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزيري الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والسعودي الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز، وسط توقعات لبنانية بأن يحاول كوشنير توحيد جهود الوساطة بين فرنسا والجامعة العربية بعدما توصَّل كوشنير إلى قناعة بأن ما أفشل وساطته في لبنان هو نفس الأسباب التي أفشلت محاولات عمرو موسى مرتين في السابق.
وذكرت جريدة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر اليوم الإثنين أن كوشنير التقى مع موسى أبو الغيط والفيصل، وقال موسى: "التقينا على عشاء عمل وتحدثنا بالتفصيل عن الموقف في لبنان"، مشيرًا إلى أنه اطَّلع على التقرير الذي عرضه كوشنير حول زيارته لبيروت كما "أجرى وتلقى" عددًا كبيرًا من الاتصالات مع القادة والمسئولين اللبنانيين!!
من جانبه قال كوشنير- بعد اجتماعه مع نظيره المصري- إن المشكلة هي أن "اللبنانيين أنفسهم ليسوا على اتفاق"، مشيرًا إلى أن هناك "أزمةَ ثقة" بينهم؛ الأمر الذي يستلزم مزيدًا من الوقت لبناء الثقة بينهم، وقد تراجع كوشنير عن تصريحاته التي قال فيها إن عدم حلّ الأزمة سيودي بلبنان إلى الحرب الأهلية؛ حيث قال: "لم أقُل إن هناك حربًا محتملةً، لكنْ نظرًا لأنني على دراية بالوضع اللبناني منذ 16 عامًا فإنني أستشعر أن هناك مخاطرَ كثيرةً في لبنان حاليًّا".
![]() |
|
أحمد أبو الغيط |
من جانبه أقر أبو الغيط بصعوبة الوضع اللبناني، مشيرًا إلى أنه يتطلَّب المزيدَ من الوقت والحديث مع كل الأطراف، وكان الفرنسيون قد بدأوا الوساطة في لبنان بالدعوة لعقد اجتماع غير رسمي بين أطراف الأزمة في ضاحية لا سيل سان كلو في العاصمة الفرنسية باريس قبل أسبوعين، وهو اللقاء الذي لم يؤدِّ إلى جديد، إلا أن المسئولين الفرنسيين قالوا إن الهدف من اللقاء كان فقط مجرد "إزالة الجمود" بين الساسة اللبنانيين.
وتلا ذلك الاجتماع أيضًا إرسال فرنسا مبعوثًا خاصًّا إلى لبنان، هو السفير جان كلود كوسران، الذي اجتمع مع الأقطاب السياسية اللبنانية، وتوجَّه إلى العاصمة السورية دمشق؛ حيث دعا المسئولين السوريين إلى التعاون بصورة أكبر من الحالية في إنهاء الأزمة اللبنانية، ثم عاد كوسران إلى باريس دون نتائج تذكر؛ مما حدا بالفرنسيين إلى إرسال وزير الخارجية برنارد كوشنير لإجراء نفس المباحثات مع نفس المسئولين اللبنانيين، إلا أن الزيارة باءت بالفشل من جديد!!
وتدور الأزمة السياسية في لبنان حول محورَين: الأول تشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات رئاسة؛ حيث تريد المعارضة تشكيل حكومة وحدة تتمتع بها بنسبة مقاعد تتيح لها تعليق القرارات التي تراها غير متفقة مع الإجماع اللبناني، فيما تريد الأغلبية إجراء انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة وحدة، لكن لا تتمتع فيها المعارضة بالأغلبية؛ بحيث يستند تشكيل حكومة في أساسه إلى نتائج الانتخابات التي جرت العام 2005م، ويكون دخول المعارضة إضفاءً لإطار الوحدة على التشكيل الحكومي.
نهر البارد
![]() |
|
استمرار قصف الجيش اللبناني لعناصر تنظيم فتح الإسلام بمخيم نهر البارد |
من جانبها واصلت عناصر فتح الإسلام إطلاق صواريخ الـ"كاتيوشا" على المناطق المجاورة للمخيم شمال لبنان، إلا أنه لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا أو وقوع خسائر جراء عمليات القصف التي يعتبرها بعض المراقبين دليلاً على فقدان عناصر التنظيم لكل أمل في تحقيق انتصار عسكري على الجيش اللبناني الذي يسيطر بصورة شبه كاملة على المخيم.
وقتل حوالي 123 جنديًّا لبنانيًّا منذ تفجرت الاشتباكات في 20 مايو الماضي مقابل 60 من عناصر فتح الإسلام، إلى جانب 40 مدنيًّا لبنانيًّا وفلسطينيًّا من سكان المخيم والمناطق المحيطة، وأصيب العشرات من مختلف الأطراف وهجر أهل المخيم ديارهم إلى المناطق المجاورة والعاصمة بيروت.
وعلى الرغم من إعلان الجيش اللبناني سيطرته شبه الكاملة على المخيم منذ أيام إلا أن قياداته تؤكد أن عملية الحسم العسكري النهائية لم تبدأ بعد، بينما يوجه الكثير من المتابعين انتقاداتٍ حادةً إلى الجيش بسبب عجزه على إنهاء فتح الإسلام، رغم مرور ما يزيد على الشهرين على اندلاع الاشتباكات، إلى جانب عدم قدرة الجيش على التعامل مع الأزمة بصورة تقي اللاجئين أخطار المواجهات.


