واشنطن- أمريكا إن أرابيك
أعرب ناشطون أمريكيون ممن ساعدوا الحزب الديمقراطي في السيطرة على الكونجرس في نوفمبر الماضي عن إحباطهم تجاه خطط الديمقراطيين لسحب القوات الأمريكية من العراق، وقالوا إنها خطط غير كاملة سوف تُبقي الكثير من القوات الأمريكية تحت ثلاث ذرائع قد تطيل أمد الاحتلال، على الرغم من دعايتهم الخارجية بعكس ذلك.
![]() |
|
هاري ريد |
وقالت الناشطة تينا ريتشاردز- وهي أمٌّ لجندي أمريكي في العراق وتترأَّس الآن منظمة "أمريكا الشعبية" التي مقرها واشنطن العاصمة، التي ساعدت في انتخاب الحزب الديمقراطي للكونجرس بعد أن وعد المرشحون الديمقراطيون بسحب القوات من العراق-: "لقد حضرت مؤتمرًا الأسبوع الماضي، تحدثت فيه زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي وكذلك رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد عن كيفية قيامهما بإنهاء الحرب وإحضار القوات إلى الوطن عن طريق تقديم تعديل قانون اسمه ليفين وريد، ولما سألت إذا كانوا يعنون إعادة جميع القوات أُجبرت على السكوت بسرعة، وتم دفعي جانبًا من قِبَل قوات الأمن".
وأكدت تينا في تحليل لها أرسلته إلى الصحفيين أن التعديل الذي قدمه الديمقراطيون لسحب القوات لن يرجع القوات إلى الولايات المتحدة في حقيقة الأمر؛ لأن فيه استثناءاتٍ، منها أن القوات الأمريكية المحتلة ستبقَى في العراق للقيام بالمهام التالية: "أولاً لحماية الولايات المتحدة وقوات التحالف والبنية الأساسية، وثانيًا تقديم الدعم المادي لقوات الأمن العراقية، وثالثًا للانخراط في عمليات مضادَّة للإرهاب وضد الجماعات الإرهابية العالمية وفروعهم المحلية".
واعتبرت ريتشاردز الأسبابَ الثلاثة ذرائعَ قويةً للإبقاء على القوات وعدم سحبها، وأضافت أنها جاءت مناسبةً لها لتسأل السيناتور ريد مباشرةً عن عدد القوات الأمريكية التي ستُترك في العراق؟ فقال لها: "لم نتحدث للعسكريين بعدُ في هذه المرحلة ولا ندري على وجه التحديد".
وردَّت قائلةً: "لا تعرف.. إذا كان أعضاء الكونجرس ليست عندهم أي فكرة عن حجم القوات التي ستبقى في العراق التي يطالب بها التعديل فكيف يمكن لعائلات العسكريين تأييده؟".
ويتعرض الحزب الديمقراطي في الأسابيع الأخيرة إلى انتقادات لاذعة في أوساط مؤيدة، وذلك مع اتهام بعض النشطاء والمفكِّرين للحزب الديمقراطي بأنه لا يسعى حقًّا إلى إنهاء الحرب في العراق، وإنما فقط بالعمل على تحقيق مكاسب سياسية على حساب الحزب الجمهوري؛ سعيًا وراء تأييد للمرشحين الديمقراطيين في سباق البيت الأبيض للعام القادم.
فقال جون بيرج- رئيس قسم دراسات الحكومة في جامعة سافولك في مدينة بوسطن-: "يبدو أن الديمقراطيين مهتمُّون أكثر بالتسبُّب في ضرر للجمهوريين أكبر من اهتمامهم بإنهاء الحرب".
وأضاف بيرج- وهو مؤلف كتاب رائج عن الكونجرس الأمريكي اسمه (صراع غير متكافئ.. الطبقية والجنس والعرق في الكونجرس)-: "إنهم (أي الديمقراطيون) يختلقون أشياء تبدو وكأنها مصمَّمة لتُسبِّب حرجًا لمن يصوِّت ضدها بدلاً من التحرُّك فعليًّا للقيام بإنهاء الحرب في العراق.. لقد أوضحت إدارة بوش أنها غير راغبة في صناعة السياسة بشكل مشترك؛ لذلك فإن أي شيء يقوم به الديمقراطيون غير إنهاء التمويل بالكلية للحرب يُعتبر مجرد استعراض سياسي".
وشرح المؤلف المخضرم في تصريحاته التي بثّت للصحفيين ذلك بقوله: إن الدرس المستفاد من حرب فيتنام هو أن الكثير من القرارات التي مرَّرها الكونجرس المندِّدة بالحرب تم تجاهلها من قِبَل الرئيس الأمريكي الأسبق (ريتشارد) نيكسون.
أما القس لينيكس ييروود- وهو الناشط في الحركة التقدمية الأمريكية ذات التأثير في الحزب الديمقراطي- فقد ذهب في تصريحاته إلى المطالبة بإدانة الرئيس الأمريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني في الكونجرس كخطوة أولى وقوية تجاه إنهاء الاحتلال، وحثَّ في تصريحاته رئيسَ اللجنة القضائية في مجلس النواب النائب الديمقراطي جون كونيرز على القيام بتقديم طلب الإدانة بصفته رئيس اللجنة.
وقال ييروود للصحفيين: "إن الضغط من أجل إصدار إدانة للرئيس بوش ونائب الرئيس هو أمر متعلقٌ بالمساءلة، وإنهاء الحرب أمرٌ متعلقٌ بالإنسانية، ولا يمكن أن تسير نقطة للأمام بدون الأخرى".
