حذر برنار كوشنير- وزير الخارجية الفرنسي- من إمكانية نشوب حرب أهلية في لبنان إذا استمرت الأزمة السياسية الراهنة على حالها برفض القوى السياسية اللبنانية البدء في حوار داخلي ناجح. وقال كوشنير- عقب لقائه مع عدد من المسئولين والسياسيين اللبنانيين أمس السبت 28/7/2007م-: إن هناك الكثير من العراقيل التي تمنع التوصل إلى حل للأزمة، إلا أنه أكد استمرار فرنسا في وساطاتها بين اللبنانيين مع تجديده الإقرار بـ"عدم امتلاكه حلاًّ سحريًّا" لإنهاء الأزمة. عمرو موسى ومن المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الفرنسي إلى العاصمة المصرية القاهرة من أجل التباحث مع عمرو موسى- الأمين العام لجامعة الدول العربية- في إطار الاتفاق بين الجامعة وفرنسا على التعاون في جهود الوساطة الفرنسية بين اللبنانيين، على الرغم من معارضة الجامعة العربية في البداية لتلك الوساطة الفرنسية؛ باعتبارها تدخلاً خارجيًّا في القضايا العربية. ومن المفترض أن يواصل كوشنير جولاته السياسية في لبنان بعد 5 أغسطس القادم، وهو الموعد المحدد لإجراء الانتخابات التشريعية التكميلية في كلٍّ من المتن الشمالي وبيروت لملء المقعدَين اللذَين خلَيا بوفاة كلٍّ من وزير الصناعة بيير الجميل في المتن الشمالي ووليد عيدو القيادي في تيار المستقبل الذي يقود الأغلبية البرلمانية بعد أن قُتِل كلاهما في عمليتي اغتيال مفصلتين. مواقف سياسية أمين الجميل فقد أطلق أمين الجميل حملةَ انتقادات حادَّة ضد ميشيل عون اتهمه فيها بالمسئولية عن حالة الشلل السياسي الذي تعانيه البلاد، وهو ما ردَّ عليه عون بالقول: "إننا مستمرون في المعركة وعلى الرئيس أمين الجميل التوقف عن مهاجمة العماد عون". وانتقد عون- في كلمةٍ عصر أمس في منزله في الرابية أمام وفد شعبي من مناطق الجديدة والبوشرية وسد البوشرية- إصرار قوى الأغلبية بما فيها الجميل على إجراء الانتخابات، على الرغم من معارضة الرئيس اللبناني أميل لحود، لكنه أوضح أنه طالما أصبحت الانتخابات أمرًا واقعًا فإنه يجب المشاركة فيها من أجل إسقاط مخططات الأغلبية. وقال عون إن "المتن الشمالي سيكسر التعسُّف الحكومي وستسقط الحكومة اللا شرعية، وسَيُقْهَر المال السياسي، وسيكون الموقع الرائد في تحرير لبنان من الأمراض المتبقية في المجتمع اللبناني". حسن نصر الله من جانبه دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اللبنانيين إلى الوحدة الوطنية، إلا أنه وجَّه انتقاداتٍ حادةً إلى الحكومة، واصفًا إياها بأنها "فاقدة الشرعية والدستورية"، كما أضاف أنها "فقدت ثقة أغلبية اللبنانيين بعد الحرب"؛ بسبب أدائها وابتعادها عن الشراكة الوطنية. وواصل نصر الله- في كلمة له بمناسبة الذكرى الأولى للحرب الصهيونية على لبنان- انتقاداته الحادة للحكومة، متهمًا إياها بالتنسيق مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة للحصول على الشعبية في الداخل اللبناني، إلا أنه أشار إلى أن ذلك لم يحدث. وأضاف الأمين العام لحزب الله أن انتصار المقاومة على الكيان أدى إلى تدمير مشروع الشرق الأوسط الجديد "الذي بشَّرت به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في بداية العدوان"، وأضاف أن الشرق الأوسط الجديد "ذهب مع الريح ورايس بلعت لسانها وإلى الأبد". ونفى نصر الله فكرة إطلاق الجنديين الصهيونيين الأسيرين إيهود جولدفاسر وإلداد ريجيف بوسيلة أخرى غير المفاوضات لضمان إتمام التبادل بين الجانبين، منتقدًا وجود غطاء عربي ودولي للحرب التي قال إن الكيان الصهيوني شنَّها لدعم طرف لبناني على آخر. نهر البارد وفيما تستمر السخونة السياسية تتواصل الاشتباكات بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال لبنان، إلا أن مصادر أمنية أكدت أن الجيش بدأ الدخول في المراحل النهائية لحسم المعركة مع فتح الإسلام، وهي المعركة المستمرة منذ 20 مايو الماضي.
بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين




تزايد خسائر الجيش اللبناني في اشتباكات نهر البارد
وذكرت المصادر أن جنديين لبنانيين و8 مسلَّحين من تنظيم فتح الإسلام قُتلوا في اشتباكات جديدة أمس في المخيم، مشيرةً إلى أن هناك معاركَ عنيفةً أخرى لا تزال تنتظر الجيش في مواجهته لفتح الإسلام.
وقد أسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل 124 جنديًّا وأكثر من 85 من مقاتلي فتح الإسلام و41 مدنيًّا، بالإضافة إلى اعتقال 65 مسلحًا وُجِّهت إليهم تهم بالإرهاب؛ مما قد يؤدي بهم إلى عقوبة الإعدام، بينما ترك سكان المخيم البالغ عددهم 45 ألفًا ديارَهم بسبب القتال، فيما لم يبقَ إلا حوالي 65 شخصًا كلهم من النساء والأطفال من عائلات عناصر فتح الإسلام.
وفي الواقع الميداني أيضًا أعلن غازي العريضي- وزير الإعلام اللبناني- أنها قررت إنشاء قوة مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي ورجال الجمارك بالتعاون مع خبراء ألمان لضبط الحدود مع سوريا لمنع ما قال إنه "عمليات تهريب الأسلحة" إلى داخل لبنان من الأراضي السورية.
إلا أن الوزير لم يحدِّد أيَّ موعد لتنفيذ هذا الإجراء الذي يأتي ضمن سلسلة الاتهامات التي توجِّهها الحكومة اللبنانية لسوريا بالمسئولية عن عمليات تهريب السلاح وتهريب بعض العناصر المسلَّحة للقيام بعمليات تخريبية داخل لبنان، وهي الاتهامات التي ترفضها سوريا.