بغداد- عواصم- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

استعدادًا للمباراة النهائية في بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم والتي يلعب فيها العراق اليوم الأحد 29/7/2007م مع المنتخب السعودي عزَّزت السلطات العراقية إجراءاتها الأمنية وقرَّرت تكثيف الدوريات في العاصمة بغداد قبل ساعات من المباراة التي سوف تُقام بالعاصمة الإندونيسية جاكارتا، لمنع تكرار الهجمات الدامية التي استهدفت المحتفلين بالتأهل للدور النهائي الأسبوع الماضي وأوقعت عشرات القتلى.

 

 الصورة غير متاحة

عراقيون يحتفلون بفوز منتخب بلادهم

 وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية عبد الكريم خلف: إنَّ قوات الأمن ستكون في أقصى حالات التأهب، داعيًا المواطنين إلى عدم الاحتفال في مجموعاتٍ كبيرةٍ، وعدم الاقتراب من مواقع قوات الأمن، كما أشار إلى أنَّ السلطات سوف تتخذ إجراءاتٍ بحقِّ مطلقي الرصاص في الهواء، وأفراد الأمن الذين يشاركون في الاحتفالات.

 

من جانبه أعلن جيش الاحتلال الأمريكي أنَّه سوف يقوم بنشر قواته- حسب الحاجة- للمحافظة على الأمن في أنحاء العراق.

 

هذا ومن المقرر أنْ يعتزم العراقيون الاحتفال بالشوارع إذا تُوِّجَ فريقهم بكأس أمم آسيا لأول مرة في تاريخه غير عابئين بأعمال العنف اليومية، لكنَّ العديد منهم قال لوكالة (أسوشييتد برس): إنَّه سيكون هذه المرة أكثر حذرًا، وبدأ العراقيون بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية بالفعل التحضير للاحتفالات بتزيين سياراتهم ومنازلهم بالأعلام العراقية، في لافتةٍ نادرةٍ على الوحدة في البلد الذي مزَّقته أعمال العنف ذات الغلاف الطائفي.

 

الوضع الأمني
 
على الصعيد الميداني شهد العراق أمس السبت سلسلةً من الهجمات الدامية خلَّفت عشرات القتلى والجرحى؛ ففي كركوك قال الجيش العراقي إنَّ قناصةً متنكرين بثيابٍ نسائيةٍ هاجموا موقعًا للمراقبة العسكرية غرب المدينة، فقتلوا ثلاثة جنود على الأقل وأصابوا آخرين، وأوضحت المصادر أنَّ الجنود تبادلوا إطلاق النار مع المسلَّحين عقب الهجوم، فأصابوا عددًا منهم بجراحٍ، واعتقلوا أحدهم، وردًّا على الهجوم شنَّ الجنود عملية مداهمة في قرية مجاورة، فاعتقلوا 14 شخصًا مشتبهًا في صلتهم بهذا الهجوم، كما قُتل جنديان وأصيب اثنان بجروح من قوات أمن المنشآت النفطية في حادثٍ منفصلٍ، بعد انفجار عبوة ناسفة بدوريتهم غرب كركوك.
 
 الصورة غير متاحة

عشرات الضحايا يُشيَّعون يوميًّا

وفي أعنف الهجمات ببغداد لقي 6 مواطنين مصرعهم وأصيب 22 آخرون في تفجير سيارةٍ مفخخةٍ بمنطقة الكرادة وسط العاصمة، ووقع الانفجار وقت اكتظاظ السوق المتخصصة في بيع قطع غيار السيارات، كما توفِّيَ في بغداد أمس الصحفي العراقي عدنان الصافي متأثرًا بجروحٍ أصيب بها جرَّاء إطلاق نار من قناص وسط العاصمة، وقال مرصد الحريات الصحفية بالعراق في بيانٍ له: إنَّ الصافي- وهو أب لثلاثة أولاد- كان يرأس اتحاد الصحافة الإسلامية, ويراسل قناة (الأنوار) الشيعية، مضيفًا أنَّ القناص استهدفه شخصيًّا، وفي الفلوجة ذكرت الشرطة العراقية أنَّ اثنين من عناصرها قُتلا وأصيب آخر في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم بالمدينة غرب بغداد.

 

من جهته أعلن جيش الاحتلال الأمريكي اعتقال 16 مسلَّحًا يُشتبه في أنَّهم من تنظيم القاعدة خلال عملياتٍ نفَّذها يوم السبت الماضي بمنطقة الطارمية شمال بغداد.

 

الكونجرس

على جانبٍ آخر وافقت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي على مشروعَيْ قانون يُلزمان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بإرسال خطة مفصَّلَة للانسحاب من العراق، وإعطاء جنودها مزيدًا من الإجازات والراحة، ويُلزم مشروع القانون الأول- الذي وافقت عليه اللجنة بأغلبية 55 صوتًا مقابل معارضة صوتَيْن فقط- البنتاجون بتقديم تقريرٍ بشأن التخطيط للانسحاب إلى اللجان العسكرية بمجلسَيْ النواب والشيوخ في غضون شهرَيْن بعد سريان القانون.

 

أمَّا المشروع الثاني الذي تمَّت الموافقة عليه بأغلبية 32 صوتًا مقابل 25 صوتًا فيدعو إلى إعطاء جنود الخدمة الفعلية والاحتياط مزيدًا من الوقت في الولايات المتحدة بين عمليات النشر، وفي حالات الطوارئ يمكن للرئيس أنْ يُلغي هذه الشروط.

 

وفي تعليقه على القانونَيْن دعا النائب السابق لرئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال المتقاعد جون كين أعضاءَ مجلس النواب إلى "تنحية هذه القرارات الفارغة والمحرجة جانبًا", مضيفًا أنَّ وضع القوات الأمريكية في العراق "هجومي"، وقال كين: إنَّ الأمن تحسَّن في كلِّ منطقة في بغداد منذ أنْ زاد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عدد القوات في العراق هذا العام, مشيرًا إلى أنَّ "القاعدة في طريقها نحو الهزيمة".

 

من جانبه قال المسئول السابق بوزارة الدفاع لورانس كورب: إنَّ نسبة الانتحار والفرار من صفوف القوات المسلَّحة الأمريكية ارتفعت بعد غزو العراق, لكنه أشار إلى أنَّ هذه النسبة لم تصل بعد إلى ما كانت عليه في حرب فيتنام، ومن المتوقَّع أنْ يُطرح المشروعان على مجلس النواب خلال الأسبوع الجاري، كما يتوقع أنْ يُناقش المجلس الأسبوع المقبل مشروع ميزانية الإنفاق الدفاعي للسنة المالية التي تبدأ في أكتوبر القادم.

 

الأزمة في بغداد
 
 الصورة غير متاحة

نوري المالكي

من جانبها وجَّهت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقاداتٍ حادةً إلى جبهة التوافق العراقية؛ بسبب مواصلتها مقاطعة الحكومة وتهديدها باتخاذ إجراءات تصعيدية أخرى، وزعمت الحكومة أنَّ تلك "مغامرة خطيرة" لا تخدم العراق.

 

وكانت الجبهة قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي أنَّها تُمهل حكومة المالكي أسبوعًا لتحقيق مطالبها، وإلا فإنَّها ستذهب إلى أبعد من مقاطعة وزرائها السِّتَّة لجلسات الحكومة التي بدأت منذ يونيو الماضي.

 

وجاء في بيانٍ نقل تصريحات الناطق باسم الحكومة علي الدباغ أنَّ موقف جبهة التوافق "ينطوي على مخالفاتٍ عدةٍ، وعمليات تسطيح متعمدة، وجاء منسجمًا مع توجُّهات الجبهة في ممارسة تعويق العملية السياسية وعرقلة تقدمها وصولاً إلى إيقافها وإرجاعها للمربع الأول".

 

وكانت الجبهة قد أنهت في 19 يوليو الجاري مقاطعتها للبرلمان التي امتدت من شهر يونيو الماضي، احتجاجًا على إبعاد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني من منصبه إثر مشاجرة نشبت بين حراسه والنائب الشيعي فرياد محمد من قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية.