واشنطن- أمريكا إن أرابيك

تعرضت خطة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الحديثة المطالِبة بتصنيع جيل جديد من الرؤوس النووية العسكرية لانتقاداتٍ قويةٍ من خبراء التسلُّح والباحثين في مجال الحد من الانتشار النووي ممَّن قالوا إنَّ الخطة ستصعِّب مجهودات الولايات المتحدة تجاه إيران.

 

كانت إدارة الرئيس بوش الصغير قد تقدَّمت الأسبوع الماضي بخطة مختصرة من ثلاث صفحات فقط إلى الكونجرس، طالبت فيها ببناء جيل جديد من الأسلحة النووية، غير أنَّ خبراء في مركز الحد من التسلُّح ومنع الانتشار، ومقره واشنطن العاصمة- وهو مركز مستقل معنيّ بمتابعة الشأن النووي- قالوا إنَّ الخطة تعكس بُعدًا أيديولوجيًّا أكثر منه خطةً أمنيةً حقيقيةً، محذِّرين أعضاء الكونجرس من الانصياع وراء تلك الخطوات المقترحة.

 

وكان وزراء الخارجية والطاقة والدفاع في الولايات المتحدة قد تقدَّموا بهذه الخطة المسمَّاة "الأمن القومي والأسلحة النووية.. الحفاظ على الردع في القرن الحادي والعشرين" قالوا فيها إنَّ الإدارة الأمريكية سوف تعمل على الحفاظ على مخزون الأسلحة النووية في المستقبل، واقترحوا عملية إحلال جديدة للرؤوس النووية الموجودة حاليًّا؛ على اعتبار أنَّ هذه العملية تضمن عملية الردع في المستقبل.

 

غير أنَّ ليونور تاميرو- مدير دراسات منع الانتشار في المركز- علَّق قائلاً: "لقد رفض الكونجرس من قبل أنْ يستمر بلا نقاش في أي خطة كبيرة لبناء أسلحة جديدة، أصبحت الإدارة مضطرةً للتعلق بأي قشة من أجل اختلاق مزاعم تبرر هذه الخطة".

 

وأضاف أنَّ هناك نتائجَ علميةً جديدةً، تُثبت موثوقية متفجرات البلوتونيوم في الأسلحة الحالية، وهي النقطة التي حاولت الإدارة استخدامها بادعاء ضعف هذه المفجرات من أجل إقناع الكونجرس بالخطة الجديدة، غير أنَّ تاميرو قال: "صنع أسلحة ورؤوس نووية جديدة غير ضروري، فضلاً عن النتائج العكسية التي سيُحدثها هذا لمجهودات الولايات المتحدة في عمليات الحدّ من الانتشار النووي".

 

يذكر أنَّ الولايات المتحدة تسعى حثيثًا لمنع إيران والدول العربية وعدد من الدول الأخرى من امتلاك التكنولوجيا النووية، بينما تؤكد إيران أنَّها تتمتع بحقِّها في الحصول على كل ما تحتاجه من التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية، لكنَّ واشنطن وحلفاءها يزعمون أنَّ إيران تسعى لامتلاك الأسلحة النووية وتمثِّل تهديدًا للكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية.

 الصورة غير متاحة

 مفاعل نووي إيراني

 

كما تنتقد واشنطن إيران لمواصلة الأخيرة عمليات تخصيب اليورانيوم ورفضها الجهود الغربية الرامية إلى حمل إيران على الالتزام بالمسئوليات التي وردت في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها.

 

لكنَّ سعي الإدارة الأمريكية الآن لصنع أسلحة جديدة هو ما فجَّر هذا النقاش في الولايات المتحدة بشكلٍ كبيرٍ، وكانت وزارة الطاقة الأمريكية- المسئولة عن التكنولوجيا النووية في الولايات المتحدة- قد أعلنت في شهر ديسمبر أنَّ العمر الافتراضي للرؤوس النووية الحالية لدى الولايات المتحدة هو 100 عام، أي تقريبًا ضعف التقدير السابق للوزارة نفسها، وهو ما يعني أنَّ الرؤوس الحالية سوف تعمِّر أكثر، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى رؤوسٍ نووية جديدة.

 

وكانت لجان الخدمات العسكرية في كلٍّ من مجلسَي النواب والشيوخ في الكونجرس قد أضافت بندًا على قانون المخصصات المالية للدفاع لعام 2008م يطالبون فيها وزير الدفاع ووزير الطاقة بمراجعة الموقف النووي الأمريكي خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات قادمة.

 

ويستشهد هذا البند في قانون المخصصات بأقوال الكثير من المنتقدين والمشكِّكين في جدوى الجيل الجديد من الأسلحة النووية، ومنهم السيناتور السابق سام نن، والذي قال فيه إنَّ خطة بناء هذه الأسلحة سيكون خطأً كبيرًا، "وسيتم إساءة فهمها من قِبَل حلفائنا، وستستغلّ من أعدائنا، وسوف تُعقِّد عملنا من أجل منع انتشار واستخدام الأسلحة النووية، وسيجعل تمرير قرار في الكونجرس بشأن إيران وكوريا الشمالية أكثر صعوبة".

 

من جهتها قالت كيرا أونج- خبيرة السياسات تجاه إيران، في المركز الذي يعد من أهم مراكز متابعة الشئون النووية في الولايات المتحدة-: "من العسير بمكان أنْ نقول لدولٍ مثل إيران وكوريا الشمالية بأنْ تتخلى عن برامجها النووية، بينما نقوم نحن بإصدار نصوص إنشائية من ثلاث صفحات عن حاجة أمريكا لتلك الأسلحة".

 

وقد طالب المركز في بيانه بالعمل من أجل تقليل حجم الترسانة النووية الأمريكية مع القيام بأبحاثٍ وتحليلاتٍ عميقة حول الاحتفاظ بعملية الردع بدلاً من "ثلاثِ صفحاتٍ إنشائيةٍ".

 

وكان الكونجرس قد رفض في الماضي محاولات إدارة الرئيس الأمريكي تطويرَ أسلحة نووية تكتيكية، وأسلحة نووية لتدمير الحصون تحت الأرض.