تُثبت الأحداث يومًا بعد يومٍ أن التعامل بالحسنى وبأخلاق شعبنا الفاضلة لا يُجدي نفعًا مع عصابة "أوسلو" المتحصنة في المنطقة السوداء في رام الله وبحماية المحتل، أمام إصرار زبانية هذه العصابة على تدمير كل ما يمُت لقيمنا وحضارتنا، والاستمرار في ذات نهج الفساد والإفساد الذي لا يجيدون غيره، ويتناقلونه أينما حلُّوا، من عمَّان إلى لبنان إلى فلسطين.
لم يَسلم منهم لا بشر ولا شجر ولا حتى الحجر، تدمير، إحراق، اعتداء، اقتحام، اعتقال، زعرنة وعربدة، إهانات متكررة للكبير والصغير، حتى أبناء قادتهم كما حدث مع ابنة الأسير مروان البرغوثي، وأخيرًا انتهاك حرمات الجامعات من الجامعة الإسلامية في غزة إلى النجاح الوطنية في نابلس؛ ليدخلوا كُتب التاريخ أنهم مَن أحرقوا جامعتين في عامٍ دراسي واحدٍ!
جامعة النجاح الوطنية تُستباح اليوم من قِبل ميليشيات العصابات المارقة والأجهزة اللاأمنية لعباس، التي هاجت واستنفرت واقتحمت حرم الجامعة مطلقةً الرصاص الحي، معتديةً على الطلبة والطالبات في وضحِ النهار، ورغم توثيق جرائمهم بالصوت والصورة، تخُرج أبواقهم الناعقة لتقلب الحقائق، وتُزوِّر الأحداث، لتكون لهم ذريعة، وعبر إدارة الجامعة المتواطئة لاستكمال ما بدأه المحتل البغيض من اعتقالاتٍ، ولإصدار بيانات فصلٍ لعددٍ من الطلاب دون تحقيقٍ أو تدقيق.
هذا الطرد التعسفي الجائر يُوضح ويُثبت مدى التنسيق المتواصل والمستمر بين عصابة العشرة في المنطقة السوداء في رام الله، وقيادات الاحتلال التي يجتمعون معها كل يوم، الاحتلال يعتقل قيادات طلابية، وعصابة العشرة وميليشياتها وعمالها المأجورين في الجامعة يمنعون زملاءهم من التضامن معهم، ومن ثَمَّ يُطلقون عليهم النار ويعتقلونهم، ومَن نجا من هذا وذاك يفصل من الجامعة، لتفرغ الضفة الغربية من القيادات العاملة مباشرةً من قِبل الاحتلال وأذنابه، وكذلك من القيادات الشابة التي هي أمل المستقبل عبر أذناب الاحتلال وأعوانه.
إن مَن يتحمل مسئولية ما جرى ويجري اليوم هم الطلبة، إن رضخوا لإرادة فاقدي الإرادة والسيادة، وسمحوا لهم بتمرير مؤامراتهم ضد المؤسسات الطلابية، وقبلوا أن يُستفرد بمجموعةٍ منهم، واليوم أيضًا وتحديدًا على طلاب فلسطين إثبات أنهم الطليعة لهذا المجتمع وقيادات المستقبل، وعليهم أيضًا التحرك وبشكلٍ فوري لوقف المجزرة الجديدة بحق جامعاتنا وطلابنا؛ وذلك برفضهم الواضح والصريح لتلك العبثية والتعسفية.
![]() |
ما يضمن نجاح التحرك الطلابي هو النظام والالتزام مع قيادة موثوق بها، ناضجة وواعية، تُدير دفة الأمور بحكمةٍ وتعقل، وكذلك الالتزام الفردي المُطلق بالعمل الجماعي، والاقتناع أنه لو غُيِّب البعض في سجون الاحتلال أو عملائه، أو سقط البعض برصاص الاحتلال أو عملائه، فإن مَن تبقَّى سيكمل ولن يرضخ، بل إن كل عملٍ إجرامي سُلطوي يجب أن يواجه بتصعيدٍ مدروس، ومن خلال عملٍ جماهيري طلابي سلمي.
إن أي تأخيرٍ للفعاليات الطلابية يصبُّ في مصلحةِ عصابة العشرة المتحصنة في المنطقة السوداء في رام الله وبحماية المحتل، ويشجعهم على المضي قدمًا في غيِّهم، ولن يستطيع زبانية عصابة العشرة وميليشياتهم الاستفراد ولو بطالبٍ دون تمييز بالتالي:
- الإعلان عن صباح يوم الأحد القادم 29/7/2007م موعدًا وإنذارًا نهائيًّا لإدارة الجامعة المتواطئة للتراجع عن قراراها التعسفي بفصل قيادات الطلاب بالجامعة، وإطلاق سراح المعتقلين من قِبل أجهزة القمع العباسية، وتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث ومحاسبة ومعاقبة كل مَن أجرم بحقِّ الجامعة وطلابها.
- في حال رفض تلك المطالب الطلابية المشروعة يتم وبشكلٍ فوري البدء بتحركٍ طلابي مبرمج وبوتيرة تصاعدية، لإجبارهم على الرضوخ لتلك المطالب المشروعة.
- التنسيق التام بين قيادات الجامعات الفلسطينية المختلفة للتضامن والتعاضد.
- عدم التوقف حتى تلبية المطالب كاملةً مهما كانت الضغوط.
- التوجه للمسئولين والوجهاء والعقلاء لتبني المطالب المشروعة للطلاب.
وكذلك اقترح الفعاليات والتحركات التالية كبداية للاحتجاج الطلابي السلمي المشروع:
- رفع يافطات ومُلصقات بأسماء وصور الطلبة والطالبات ممن صدر بحقهم قرار الفصل التعسُفي، وأخرى توضح المطالب ورفض الإجراءات التعسُفية.
- رفض الدخول لقاعات الدراسة.
- الاعتصام السلمي الصامت في حرم الجامعات.
- دعوة الإعلام المقروء والمرئي لتغطية الفعاليات الطلابية والتعريف بمطالبهم.
- إصدار بيان مشترك من كل الجامعات بالمطالب المشروعة، وسبب التحرك الطلابي.
- الامتناع عن أي احتكاكٍ مع المأجورين التابعين لعصابة العشرة.
- التحلي بأقصى درجات الصبر على ما يمكن أن يصدر من استفزازت وبذاءات.
- الالتزام بأخلاق ديننا وشعبنا.
- الحِفاظ على المؤسسات التعليمية التي هي ملكٌ للجميع وعدم المساس بها.
- توثيق كل الفعاليات بالصوت والصورة وفضح أي ممارسةٍ من قِبل مأجوري عصابة العشرة.
- عقد مؤتمر صحفي يومي يوضح نتائج وتطور الفعاليات الاحتجاجية الطلابية.
- الاتصال بالجامعات والمؤسسات التعليمية واتحادات الطلاب حول العالم لشرح قضية الطلاب العادلة، والمطالبة بدعمهم وتأييدهم.
- توعية كافة الطلبة بما سبق، وبدورهم المطلوب.
- مشاركة الأساتذة والأكاديميين وتضامنهم مع الطلبة إن أمكن.
إن هذا التحرك سيكون خطوةً أوليةً في حال استمرَّ رفض المطالب المشروعة للحركة الطلابية، تليها خطوات أخرى ستخرج بالتأكيد من دائرة الجامعات والطلاب لتشمل عائلاتهم وشرائح الشعب الفلسطيني أينما وُجدوا وفي كل أنحاء وطننا المحتل.
إنني إذْ أتوجه بهذا النداء، كلي ثقة بيقظة وحضارية طلابنا، وروحهم المسئولة العالية، أضع نفسي خادمًا من أجل قضيتهم العادلة، وفي مواجهتهم مع عصابات الفساد والإفساد، ومتوجهًا لكل إعلامي وأكاديمي ومثقف وطالب، وإلى كل فلسطيني مهما كان لدعم طلابنا وجامعاتنا، وليكن شعارنا جميعًا: "لا للعبث بجامعاتنا، لا للعبث بمستقبل طلابنا".
انطلقوا على بركة الله وفي رعايته، نصركم الله ووفقكم وحماكم حتى تحقيق مطالبكم العادلة المشروعة.
--------
* كاتب فلسطيني- DrHamami@Hotmail.com
