مقديشو- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
أعلنت الحكومة الانتقالية الصومالية أن باب المشاركة في مؤتمر "المصالحة" الجاري حاليًا في العاصمة الصومالية مقديشو مفتوحٌ أمام كل القوى المعارضة الموجودة في إريتريا، ومن بينها اتحاد المحاكم الإسلامية وحتى العناصر المشاركة في العمليات ضد قوات الاحتلال الإثيوبي.
ونقلت وكالة (رويترز) عن عبد الرحمن عبدي حسين نائب رئيس المؤتمر قوله للمشاركين أمس الأربعاء 25/7/2007م: "إن المحاكم الإسلامية وأعضاء البرلمان الفارين في (العاصمة الإريترية) أسمرا والذين يقفون وراء الانفجارات في مقديشو بمقدورهم حضور المؤتمر".
وتنظم الحكومة الانتقالية في الصومال مؤتمرًا تزعم أنه يهدف إلى تحقيق المصالحة في البلاد، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تلقي بالشكوك حول النوايا الحكومية من انعقاد ذلك المؤتمر، وهي النوايا التي تتلخص بالأساس في تكريس الوضع القائم وإضفاء الشرعية على وجود الاحتلال الإثيوبي في البلاد.
ومن بين العوامل التي تلقي بالظلال حول نوايا الحكومة الانتقالية طبيعةُ المشاركين في المؤتمر؛ حيث لم تشارك فيه إلا القوى القريبة من الحكومة الانتقالية مثل العشائر التي ينتمي إليها قيادات الحكومة إلى جانب أمراء الحرب والعشائر التي تحتضنهم.
وبالإضافة إلى ذلك فإن انعقاد المؤتمر مع استمرار البلاد تحت الاحتلال الإثيوبي وقيام قوات الاحتلال بتأمين مقر انعقاد المؤتمر أثار الكثيرَ من الشكوك في جدوى انعقاده بالنظر إلى أن الكثيرَ من القوى الدولية والداخلية تُحمِّل الاحتلال مسئولية التوتر الحالي في الصومال وعودة الأوضاع للتفاقم بعد فترةٍ من الهدوء إثر سيطرة المحاكم الإسلامية على العديد من مناطق جنوب ووسط الصومال.
وقد تأجَّل المؤتمر في السابق بسبب رفض الكثير من القوى المستقلة التي تمت دعوتها للمشاركة في المؤتمر؛ لأنها تعني ضمنًا الاعتراف بشرعية الاحتلال الإثيوبي.
![]() |
|
شيخ شريف شيخ أحمد |
وفيما يبدو تحاول الحكومة الانتقالية تحقيق الكثير من الأهداف من ذلك المؤتمر وفي مقدمتها إحداث حالة من الارتباك في صفوف المعارضة الصومالية بما يمنع عقد مؤتمر المصالحة الذي أعلن رئيس المحاكم شيخ شريف شيخ أحمد عن انعقاده أغسطس المقبل في إريتريا بهدف وحيد، وهو طرد الاحتلال الإثيوبي من البلاد، وتحاول الحكومة الانتقالية الاستفادة من حالة الارتباك داخل المعارضة من خلال التسبب في انقسامات داخلها بين مؤيدٍ للدعوة ومعارضٍ لها مما يلغي مؤتمر المعارضة فتبقى الحكومة الانتقالية كقوةٍ وحيدةٍ تدعو إلى تحقيق المصالحة في البلاد.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة الانتقالية تسعى إلى تحقيق هدف مهم من الدعوة؛ وهو دفع المقاومة إلى الاعتراف بشرعية الاحتلال الإثيوبي حتى وإن كان ذلك بصورة ضمنية؛ حيث إن مجرد المشاركة في المؤتمر فإن ذلك معناه الاعتراف بشرعية الوضع القائم الذي يجري في سياقه المؤتمر وهو وضع يسود فيه الاحتلال الأمر الذي سيفقد المقاومة مصداقيتها أمام المواطن الصومالي إلى جانب أن المشاركة في المؤتمر سوف ترتب على الفصائل المشاركة الكثير من الحسابات السياسية التي تتعارض بالضرورة مع حسابات المقاومة المسلحة.
ولا يقف الجانب الإعلامي بعيدًا عن أهداف الحكومة الانتقالية؛ حيث إن دعوة الحكومة الانتقالية للقوى المعارضة إلى المشاركة في المؤتمر تظهر الحكومة بصورة القوة الداعية إلى التسوية في الصومال مما يدعم من موقفها أمام الرأي العام العالمي، وهو ما يعني زيادة في مستوى معارضة المجتمع الدولي للمقاومة.
ومن غير المتوقع أن توافق المعارضة الصومالية وبخاصة المحاكم الإسلامية على المشاركة في المؤتمر بالنظر إلى أن المحاكم سبق لها أن رفضت الاستمرار في مفاوضات المصالحة التي كانت تجري بينها وبين الحكومة الانتقالية في العاصمة السودانية الخرطوم برعاية جامعة الدول العربية الصيف الماضي؛ حيث رفضت المحاكم المشاركة في المؤتمر بدء الحكومة الانتقالية في الاستعانة بالإثيوبيين لتأمين مواقعها في مدينة بيداوا التي كانت تتمركز فيها قبل خروج المحاكم من العاصمة مقديشو إثر بدء الغزو الإثيوبي للصومال في ديسمبر الماضي.
