استحوذ القرار الليبي بالإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المدانين في قضية "أطفال الإيدز" على مساحة كبيرة من صحف العالم الصادرة اليوم الأربعاء 25/7/2007م، بالإضافة إلى استمرار محاولات الصهاينة إنقاذ سمعتهم العسكرية من الوحل اللبناني والزيارة المرتقَبة من وزيرَي الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأردني عبد الإله الخطيب إلى الكيان اليوم.

 

الدور الفرنسي في كتابة الفصل الأخير من أزمة "أطفال الإيدز" يستلزم البداية من الصحف الفرنسية، وفي ذلك نشرت الـ(لوفيجارو) تقريرًا أشارت في عنوانه إلى أن ثمن إطلاق الممرضات والطبيب كان 461 مليون دولار هو إجمالي حجم التعويضات التي تمَّ دفعها إلى أُسَر الأطفال الضحايا.

 

وانتقدت الجريدة تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التي نفَى فيها دفع الأوروبيين أو الفرنسيين أية مبالغ مالية من أجل دفع الليبيين إلى إطلاق سراح الممرضات والطبيب، وقالت إن الحقائق تكذب تلك التصريحات، وأوردت مقتطفات من الوثيقة التي تم توقيعها بين الأوروبيين والفرنسيين توضح ليس فقط دفع الأوروبيين والفرنسيين مبالغ مالية لليبيا نظير صفقة إنهاء الأزمة، ولكنها تشير أيضًا إلى تقديمهم مساعدات طبية لليبيا.

 

فقد أشارت الوثيقة إلى أن الأوروبيين يتعهدون بدفع مبالغ مالية على سبيل المساعدات الاقتصادية والاجتماعية لليبيا، إلى جانب دفع المبالغ التي تم الاتفاق عليها في إطار تسوية الأزمة، بما يوازي 598 مليون دينار ليبي، كما يتعهد الاتحاد الأوروبي- وفق الوثيقة- بتقديم العلاج اللازم للأطفال الليبيين المصابين بالإيدز في المستشفيات الأوروبية على نفقة الاتحاد والدول أعضائه، بالإضافة إلى تقديم الفرنسيين مساعدات للقطاع الصحي الليبي، تشمل منح الليبيين معداتٍ طبيةً، وبناء مستشفى في بنغازي، وتقديم خدمات الدعم الفني لهذا المستشفى في المراحل الأولى لتشغيله.

 

وبالإضافة إلى ذلك تقول الجريدة إن هناك اتفاقًا تم بين الأوروبيين والليبيين على السماح للمنتجات الليبية بدخول الأسواق الأوروبية، بخاصة المنتجات الزراعية والسمكية؛ بحيث يكون ذلك في إطار تعاون جديد تتم صياغته حاليًّا بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، وإلى جانب ذلك يتم منح الليبيين فرصًا للتعلم في الجامعات الأوروبية، وإعطاء المواطنين الليبيين تأشيرات دخول من فئة "شنجن أ".

 

وتأشيرة "شنجن" هي الفئة الأولى في تأشيرات الاتحاد الأوروبي؛ حيث تسمح بدخول حاملها كلَّ دول الاتحاد بمجرد الحصول على تأشيرة دخول لواحدةٍ فقط من دوله، وتمت تسميتها باسم "شنجن" نسبة إلى مدينة شنجن الهولندية، التي تم فيها توقيع المعاهدة التي تنص على ذلك.
وتقول الجريدة إن الاتفاق بين الليبيين والأوروربيين تمت صياغته في العام 2006م، إلا أن السلطات الليبية لم تفرج عن المدانين إلا بعد أن تسلمت الأموال، كما ذكرت الجريدة أن أحد الأطراف الخارجية قد أسهم في تقديم التمويل اللازم لإتمام الصفقة، مشيرةً إلى أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد يكون هو ذلك الطرف الخارجي الذي تحمَّل "مبلغًا كبيرًا" قدَّرته مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه 461 مليون دولار، أي قيمة التعويضات الممنوحة لأسر الأطفال.

 

ثمن غال

وقد حرصت الصحف البريطانية على تغطية الحدث بخاصة لوجود دور فرنسي فيه في إطار التنافس "التاريخي" بين الدولتين، فقد انتقدت الـ(جارديان) في افتتاحيتها استخدام الأوروبيين ما سمَّته "أسلوب الجوائز" في دفع النظام الليبي لإطلاق سراح الممرضات والطبيب، فقد دافعت الجريدة في الافتتاحية عن المدانين، وقالت إن التهمة كانت خاطئةً، مشيرةً إلى أن الاعترافات التي أدلوا بها تم انتزاعها عن طريق التعذيب، وبالتالي فإن منْح النظام الليبي أية مبالغ مالية وحوافز لإطلاق سراحهم يعتبر خطأً كبيرًا لأنه يمثل مكافأةً لليبيا.

 

ثم انقلت الجريدة إلى النقطة الأهم بالنسبة للبريطانيين في هذا السياق وهو الدور الفرنسي في هذا الملف، فقالت الجريدة إن قيام سيسيليا ساركوزي باصطحاب الممرضات والطبيب إلى بلغاريا على متن طائرة خاصة أمرٌ يخلو من أيِّ طابع دبلوماسي، ويدل فقط على أن هناك دورًا أكبر من اللازم تقوم به زوجة ساركوزي في الشئون الرئاسية الفرنسية، وأضافت الجريدة أن مشاركة زوجة ساركوزي في الصفقة مجرد محاولة من ساركوزي لنَيل رضا زوجته بعد الخلافات الكبيرة التي مرَّت بها علاقاتهم الزوجية، أي أن الخلافات العائلية كانت السبب وراء دخول سيسيليا ساركوزي في الصفقة!!

 

جيش الحرب الصهيوني

 الصورة غير متاحة

مصاب صهيوني في مواجهات مع حزب الله

ويستمر الصهاينة في بحثهم عن طريق لتطوير المؤسسة العسكرية بعد الضربة التي نالوها في الجنوب اللبناني العام الماضي، وتنقل الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية في موقعها الإليكتروني عن رئيس حكومة الكيان إيهود أولمرت قوله إن الجيش في حالة أفضل الآن مما كان عليه العام الماضي.

 

وأشارت الجريدة إلى أن تصريحات أولمرت جاءت خلال اجتماع حكومي اليوم لبحث تقرير المجموعة المعروفة بـ"فريق شاحاك" والتي يترأَّسها رئيس الأركان الأسبق أمنون شاحاك، وتتلخَّص مهمتها في فحص أوجه قصور الأداء الحكومي خلال الحرب الأخيرة على لبنان، ونقلت عن أولمرت تأكيده أن الأيام الماضية شهدت اختلافًا كبيرًا في أداء الجيش وحجم المعدات المتوافرة لديه، وتابع أولمرت أن الكل في المؤسسة الحكومية والعسكرية يسعى إلى استعادة القدرة الكاملة للجيش.

 

وذكر التقرير الصهيوني أن الحكومة ناقشت في جلستها أيضًا منْحَ مجلس الأمن القومي دورًا أكبر في عملية اتخاذ القرار أثناء فترات الحرب، وتم منح المجلس مدة شهر لاتخاذ اللازم بما يؤهِّله للعب دوره الجديد، وقد علَّق أولمرت على ذلك بقوله: إن كل تلك الترتيبات تأتي وفق ما ورد في تقرير "لجنة فينوجراد" التي وجّهت انتقاداتٍ حادَّةً للأداء الحكومي والعسكري خلال الحرب على لبنان.

 

وبعيدًا عن الجريدة فإن ذلك التقرير يضاف إلى غيره من التقارير التي تؤكد أن الصهاينة عازمون على استعادة ما يسمونه "هيبة الردع"؛ حيث بدأوا في اتخاذ العديد من الإجراءات لتحسين أداء الجيش، تتضمَّن زيادة مستوى التسليح والتدريب، إلى جانب تسخين الأجواء مع حزب الله والسوريين؛ مما يرجِّح وجود خطط لديهم لشنِّ حرب ولو محدودة لاستعادة هيبة جيشهم التي خسرها في الجنوب اللبناني.

 

يمثلان الجامعة أم لا؟!

هذا هو السؤال الذي يشغل بال الصهاينة فالكل في الكيان يسأل: هل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب يمثلان جامعة الدول العربية في زيارتهما اليوم للكيان أم لا؟!

 

الـ(جيروزاليم بوست) نقلت تصريحات أبو الغيط التي قال فيها إنه يمثِّل مصر فقط في تلك الزيارة التي تهدف إلى بحث المبادرة العربية للتسوية مع الصهاينة ولا يمثل جامعة الدول العربية، على الرغم من أن مصر جزء من المجموعة التي عيَّنتها الجامعة للترويج للمبادرة دوليًّا.

 

 الصورة غير متاحة

 عمرو موسى

إلا أن الجريدة أشارت إلى أن الصهاينة يرون أن الزيارة تمثِّل جامعة الدول العربية، فقد قال المتحدث باسم الخارجية الصهيونية مارك ريجيف: إن تلك الزيارة "تاريخية"؛ لأنها تمثل جامعة الدول العربية، زاعمًا أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى قد أقر بذلك في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إلا أن ريجيف نسِيَ أن موسى نفى قطعيًّا أن تكون الزيارة باسم الجامعة!!

 

وتابعت الجريدة تصريحات ريجيف التي استفاض خلالها في توضيح درجة "أهمية وتاريخية" تلك الزيارة وما تمثله من تحوُّل كبير في سياسة جامعة الدول العربية تجاه الكيان، وهي السياسة التي استندت على مقاطعة التعامل مع الصهاينة بكل أشكاله.

 

ويتضح من هذا التقرير الكيفية التي يعمل بها الإعلام الصهيوني في إعادة صياغة الحقائق بما يأتي في مصلحته، كما يوضح أيضًا أن الكيان يستخدم أي اتصال بين العرب والصهاينة بصورة إعلامية تساعده في الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر مَن يتحرك دبلوماسيًّا لأجل التسوية، ويملك علاقاتٍ طبيعيةً مع الدول العربية، بل حتى مع جامعة الدول العربية "بيت العرب"!!