واشنطن- أمريكا إن أرابيك

فيما يعد تهديدًا مباشرًا للشركات الأمريكية المتعاملة مع إيران أعلن معهد العمل الأمريكي (أمريكان إنتربرايز إنستيتوت)- أحد أبرز منظمات المحافظين الجدد في أمريكا- عن عقد منتدى هذا الأسبوع لمناقشة إمكانيات سحب الأموال الأمريكية من الشركات التي تقوم بالاستثمار في إيران، وحضر المنتدى عدد من أعضاء الكونجرس والباحثين المتشددين، ضمن حملةٍ موسَّعةٍ لحرمان إيران تجاريًّا، يقودها صقور المحافظين الجدد الذين أيَّدوا غزو العراق.

 

وأعلن المعهد عن عقد حلقات نقاشية غدًا الخميس لمناقشة كيفية حرمان إيران من الأموال التي تستثمرها جهاتٌ أمريكيةٌ في شركات عاملة في الجمهورية الإسلامية، في حدثٍ يحضُرُه عددٌ من المشرِّعين الأمريكيين البارزين والباحثين المنتمين إلى معاهد المحافظين الجدد، المعروفين بمواقفهم المتشددة تجاه الدول العربية والإسلامية، وتأييدهم الدائم للسياسة الصهيونية.

 

وجاء في إعلان معهد العمل الأمريكي عن الحدث أنَّه "في ظل هيمنة صيحة الشراكة على واشنطن، ما زالت هناك قضية أمنية حيوية تجمع قادة أمريكا أكثر مما تفرِّقهم، وهي التهديد المتنامي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وقال المعهد- الذي يُعد أبرز معاقل المحافظين الجدد في الولايات المتحدة-: إنَّه رغم وجود خيارات سياسية وعملية قليلة؛ فإنَّ هناك موجةً في المجالس التشريعية على مستوى الدولة وعلى مستوى الولايات تسعى إلى تسهيل "سحب الأموال من الشركات التي تعمل في الجمهورية الإسلامية".

 

وأضاف: "مع مواصلة طهران تحدِّيها للمطالب الدولية، فإنَّ سحب الاستثمارات يمكن أنْ يثبت أنَّه الآلية الأكثر فاعليةً في الحد من طموحات إيران النووية والإقليمية".

 

كما يتناول النقاش العقبات التي تواجه عملية سحب الاستثمارات من إيران، ومدى إمكانية أنْ يؤدي هذا الإجراء إلى إبعاد المشروعات عن الجمهورية الإسلامية، وماذا يمكن أن تعني هذه الإجراءات لطهران.

 

ويحضر النقاش من بين المشرِّعين الأمريكيين النائب الديمقراطي براد شيرمان (عن ولاية كاليفورنيا) وهو رئيس اللجنة الفرعية المعنية بـ"الإرهاب" والتجارة ومنع انتشار السلاح في مجلس النواب الأمريكي، والذي سيفتتح النقاش بعرض لجهود الكونجرس الأمريكي لدفع التشريع الخاص بسحب الاستثمارات الأمريكية من إيران.

 

كما يحضره السيناتور الجمهوري جون كايل (الذي يمثل ولاية أريزونا) رئيس المؤتمر الجمهوري لمجلس الشيوخ، والذي سيُلقي الخطاب الرئيسي بشأن رؤية مجلس الشيوخ للتهديد الإيراني والاستجابات التشريعية الممكنة.

 

وتتناول الحلقة الأخيرة من النقاش دور المجالس التشريعية في الولايات الأمريكية، وسحب الاستثمارات التي تقوم بها صناديق المعاشات من الشركات التي تُستثمر في إيران.

 

وأعلن معهد العمل الأمريكي أنَّ أعضاء آخرين في الكونجرس الأمريكي سوف يحضرون النقاش، ومن بينهم تيد ديوتش (ديمقراطي عن فلوريدا)، والذي يرعى قانون "حماية استثمارات فلوريدا" لعام 2007م، والسيناتور كرايج جونسون (ديمقراطي عن نيويورك)، والذي رعى قانون "حرمان إيران اقتصاديًّا" لعام 2007م، إضافةً إلى سارة ستيلمان المخططة لمشروع "صندوق خالٍ من الإرهاب" في ولاية ميزوري.

 

كما يشارك في الحدث عددٌ من رموز المحافظين الجدد، ومن بينهم باتريك كلاوسون من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ودانيال بليتكا من معهد العمل الأمريكي، وكين كاتزمان من خدمة أبحاث الكونجرس، ويحضر هؤلاء حلقةً نقاشيةً تتناول عواقب سياسة سحب الاستثمارات.

 

ويقول المحلل الأمريكي البارز جيم لوب: إنَّه رغم تأكيد المحافظين الجدد على أنَّ التحرُّك العسكري الأمريكي ضد البرنامج النووي الإيراني ينبغي ألا يكون مستبعدًا، إلا أنهم يطلقون على إستراتيجيتهم لحرمان إيران "الأداة غير العنيفة لمواجهة التهديد الإيراني".

 

وتُعد جهود "حرمان إيران تجاريًّا" نتاجَ فكرةٍ أعدها "مركز السياسة الأمنية" المتشدد، وتُعرف باسم "استثمار خالٍ من الإرهاب".

 

وكانت ولاية ميزوري قد أصبحت العام الماضي أول ولاية أمريكية تطلب من أحد صناديق المعاشات بها سحْبَ أسهمها من جميع الشركات التي تتعامل تجاريًّا مع إيران وغيرها من الدول الموضوعة على قائمة وزارة الخارجية للدول الراعية لـ"الإرهاب"، كما أقرَّ المجلسان التشريعيان في ولاية فلوريدا في أبريل الماضي بالإجماع مشرع قانون يحظر استثمار أموال الولاية في شركات تربطها علاقاتٌ تجاريةٌ مع قطاعات النفط في السودان وإيران.

 

كما ناقشت المجالس التشريعية في ولايات أوهايو ولويزيانا وبنسلفانيا وكاليفورنيا مشروعات قوانين لحرمان إيران خلال شهر يونيو الماضي، وتجري حاليًّا دراسة مشروعات قوانين مشابهة في المجالس التشريعية في ولايات تكساس وجورجيا وميريلاند ونيوجيرسي، كما سيجري قريبًا تقديم مشروع قانون مشابه في ميتشجان وإلينوي.

 

ويأتي هذا العدد الكبير من مشروعات قوانين الولايات لحرمان إيران وسط جهود متجددة في الكونجرس لتشديد وتوسيع مدى التشريع الموجود ضد إيران.