ناشدت لجنة الإغاثة والطوارئ (غوث)- التابعة لاتحاد الأطباء العرب- السلطاتِ المصريةَ ضرورةَ الإسراع في فتح معبر رفح الحدودي لإنهاء مشكلة نحو 8000 عالق فلسطيني في رفح والعريش، كما حذَّرت اللجنة- في مؤتمر صحفي اليوم بمقر اتحاد الأطباء العرب بدار الحكمة بالقاهرة- من حدوث كارثة إنسانية للعالقين على المعبر إن لم يتم حل الأزمة في أقرب وقت ممكن.
وخلال مؤتمر اليوم استعرضت اللجنة ما حقَّقته قوافلُها الإغاثية التي اتجهت إلى مخيمات نهر البارد والبداوي بلبنان ومدينتَي رفح والعريش المصريتَين، والتي استهدفت إغاثة الفلسطينيين وتقديم يد العون لهم، كما تم عرض فيلم فيديو يوضح أحوال الفلسطينيين العالقين برفح والعريش، وما قدمته القافلة الطبية التابعة للاتحاد لهم.
![]() |
|
د. عبد الفتاح إسماعيل |
أشار الدكتور عبد الفتاح إسماعيل- رئيس القافلة الإغاثية التي توجَّهت إلى العريش ورفح، وأستاذ جراحة الأوعية الدموية بطب الأزهر- إلى أن القافلة قدَّمت للمرضى الكشفَ والعلاجَ مجانًا، وقدَّمت 4 كراسيَّ متحركةً للمرضى، كما قدمت المالَ للعالقين لشراء الماء، موضحًا أن الماء في هذه المنطقة مالح ولا يمكن شربه!! كما قدمت القافلة وجباتٍ ساخنةً.
وأضاف د. عبد الفتاح بأن الوضع هناك كارثيٌّ، وحذَّر من أن الأوضاع الصحية سيئةٌ للغاية، كما أن الأمراض المُعدية متفشيةٌ بدرجة كبيرة، خاصةً الأمراض البولية؛ نتيجة شرب الماء المالح، وأضاف إلى أن ما يعيشونه من وضعٍ صعبٍ أدَّى إلى تفشِّي الأمراض النفسية، ومنها الانطواءات التي وصلت إلى درجة الغياب عن الوعي، والاكتئاب، محذِّرًا من أنه إذا تأخَّر التدخل لحلِّ أزمة العالقين يمكن أن يصل الحال بالعالقين إلى الانهيار العصبي والجنون!! مشيرًا إلى أن القافلة قامت بصرف أدوية مهدِّئة لنحو ثلث مَن قدمت لهم العلاج.
وأضاف د. عبد الفتاح أن القافلة استطاعت تقديم الكشف والعلاج لنحو 800 عالق فلسطيني في اليوم الأول ونحو 1000 عالق في اليوم الثاني، ولم تسمح إمكانيات ووقت القافلة بعلاج نحو 1000 عالق آخرين في رفح.
وعلَّق د. عبد الفتاح إسماعيل على قيام الهلال الأحمر المصري برئاسة السيدة سوزان مبارك بإقامة 7 معسكرات لإيواء العالقين برفح والعريش بطلبه من السيدة سوزان مبارك ضرورةَ التدخل والإسراع لفتح معبر رفح؛ لأن هذا هو الحلُّ الوحيد لأزمة العالقين برفح وليس الحل في إقامة المعسكرات.
![]() |
|
د. جمال عبد السلام |
من ناحيته أكد الدكتور جمال عبد السلام- المدير التنفيذي لاتحاد الأطباء العرب ورئيس القافلة الإغاثية التي توجَّهت إلى مخيمي نهر البارد والبداوي بلبنان- أن الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للمخيمات الفلسطينة بلبنان متدهورة للغاية، مشيرًا إلى أن المفوضية السامية للاجئين (أونروا) بدأت ترفع يدها عن تقديم المساعدات إلى المخيمات الفلسطينية بلبنان والتي تبلغ 12 مخيمًا.
وذكر أن نسبة البطالة بالمخيمات الفلسطينية بلغت 80%، وأن نسبة التسرب من التعليم عالية جدًّا، مؤكدًا أن ميزانية التعليم المقدمة من الأونوروا تراجعت من عام 95 إلى الآن بنسبة 22%، وأن الخدمات الصحية التي تقدمها الأنوروا تُقدَّم في الأوقات الصباحية فقط، كما أنه لا توجد كل التخصصات الطبية، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين يتم تحويلهم إلى مخيمات من الدرجة الثالثة لمعالجتهم من الأمراض المستعصية.
وحول مشكلة نهر البارد أشار عبد السلام إلى أن مخيم نهر البارد كان ثاني أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، وكان يستوعب نحو 40 ألف نسمة، وأن الأحداث الأخيرة كانت السبب في نزوح كل اللاجئين من المخيم إلى المخيمات الفلسطينية الأخرى، منهم 20 ألف نازح إلى مخيم البداوي الذي يعاني من كثافة سكانية عالية في الأصل، وهو ما أدى إلى حدوث كارثة إنسانية بكل المقاييس؛ نتيجةَ الكثافة السكانية العالية التي اضطَّرَّت بعض الفلسطينيين إلى السكن بالجراجات والمدارس، وأكد أنه شاهَدَ 5 عائلات فلسطينية يسكنون داخل فصل دراسي واحد.
وعن النواحي الصحية أكد الدكتور عبد السلام أن الأمراض المعدية- وخاصةً الجلدي منها- قد تفشَّت بشكل ملحوظ، وسط اللاجئين الفلسطينيين، كما انتشر "القُمَّل" نتيجة تراكم النفايات والمجاري المفتوحة.
وقال عبد السلام إنه سيتم رفع تقرير عن أحوال اللاجئين الفلسطينيين بلبنان إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات المجتمع المدني، وناشد الإخوة العرب بالتبرع للفلسطينيين.

