جدَّدت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم الأحد تأكيدها عدم شرعية الإجراءات التي يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومن بينها الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، محذِّرًا من قيام عباس بانقلابات دستورية ضد الشرعية الفلسطينية.
وقالت رئاسة المجلس- في بيانٍ تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخةً منه، تعليقًا على جلسة اقتراع الثقة في حكومة سلاَّم فياض والمستجدات الفلسطينية الأخيرة-: إن القانون الأساسي المعدل للسلطة الفلسطينية لا يمنح رئيس السلطة الفلسطينية أيةَ صلاحيةٍ دستوريةٍ تخوِّله تشكيل حكومة تحت مسمَّى "حكومة إنفاذ حالة الطوارئ".
وأضاف البيان أن المرسوم الرئاسي الصادر بتاريخ 14/6/2007م بشأن تشكيل حكومة إنفاذ أحكام حالة الطوارئ "جاء خاليًا تمامًا من أيِّ نص في القانون الأساسي المعدل أو في التشريعات الفلسطينية يُبيِّن مصدر الصلاحيات القانونية التي تم الاستناد إليها بهذا الخصوص".
كما أشار البيان إلى أن المراسيم التي علّقت العمل بالمواد 65 و66 و67 من القانون الأساسي المعدل قد خلَت من أيِّ نصٍّ في القانون الأساسي يُبررها، موضحًا أنها بذلك خالفت أحكام نص المادة (120) من القانون، والتي تؤكد أن "أيَّ مساسٍ بأيِّ حرفٍ في القانون الأساسي المعدل هو إجراءٌ غير شرعي وغير دستوري ما لم يوافق عليه المجلس التشريعي الفلسطيني بأغلبية ثلثي عدد أعضائه".
وفيما يتعلق بالمرسوم الخاص بإحالة تراخيص الجمعيات والمؤسسات الأهلية لوزارة الداخلية أكدت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني في بيانها أن المرسوم الرئاسي الصادر بتاريخ 20/6/2007م بذلك الشأن خَلا من الإشارة إلى أيِّ نصٍّ في القانون الأساسي المعدل أو التشريعات الفلسطينية تُعطيه سندًا قانونيًّا، إلى جانب مخالفته أحكامَ قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000.
وأكد البيان أن المرسوم "يُشكِّل إلغاءً واضحًا وصريحًا لحقِّ الفلسطينيين الدستوري بالمشاركة في الحياة السياسية وتشكيل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهو حقٌّ ثابت ومؤكد ومكفول بموجب أحكام نص المادة (26) من القانون الأساسي المعدل.
كما أكدت رئاسة "التشريعي" في بيانها أن أخطر ما جاء به المرسوم الرئاسي الذي يحظر المقاومة أنه "لا يفرِّق إطلاقًا بين سلاح المقاومة الفلسطينية الشرعي الطاهر وسلاح الفلتان الأمني العبثي المسلَّط على رقاب أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم"، إلى جانب مخالفته أبسط قواعد وأحكام القانون الدولي، والتي أكدت حق الشعوب المحتلة في مقاومة الاحتلال، بالإضافة إلى مخالفته "وثيقة الوفاق الوطني"، والتي أكدت في البنود رقم (1) و(3) و(10) حقَّ الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل.
وفيما يتعلق بمرسوم إعفاء المواطنين في غزة فقط من الضرائب والرسوم قالت رئاسة التشريعي إن هذا المرسوم يبدو وكأنه تم تصميمه لمخاطبة مناطق ومدن ومحافظات بعينها؛ مما يجعله "إجراءً لا ينبغي أن يحتاج لأيِّ عناءٍ في التوضيح القانوني؛ وذلك لمخالفته أبسط أصول وقواعد وفلسفة القاعدة القانونية"، موضحةً أيضًا في البيان أن المادة الثامنة من قانون تنظيم الموازنة ينص على أنه "لا يجوز إعفاء أحد من تأدية الضرائب والرسوم في غير الأحوال المبينة في القانون".
وانتقد البيان أيضًا المرسومَ الرئاسيَّ الصادر بتاريخ 5/7/2007م بشأن دعوة المجلس التشريعي للانعقاد في دورة عادية ثانية بتاريخ 11/7/2007م؛ حيث أكدت أن هذا المرسوم الرئاسي "جاء خاليًا تمامًا من أيِّ نصٍّ في القانون الأساسي المعدل وفي النظام الداخلي للمجلس التشريعي يُبيِّن مصدر الصلاحيات القانونية التي استند إليها رئيس السلطة الوطنية في توجيه الدعوة"، بالإضافة إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني أصبح منعقدًا في دورة- دورة غير عادية- تم الإعلان عنها رسميًّا بتاريخ 5/7/2007م، وهو ما لا يجوز معه دعوته لعقد دورة عادية.
![]() |
|
محمود عباس |
وحول محاولة رئيس السلطة محمود عباس تحويل حكومة الطوارئ إلى حكومة تسيير أعمال أكدت رئاسة المجلس التشريعي أن "أية حكومة تسيير أعمالٍ هي نتاجُ حكومة دستورية نالت الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، ثم باشرت أعمالها الدستورية على النحو المُبيَّن في القانون الأساسي المعدَّل، ومن ثمَّ حجب المجلس التشريعي الثقةَ عن رئيس وزرائها أو عن رئيس الوزراء وأعضاء حكومته أو عن ثلث عدد الوزراء على الأقل، أو جرى عليها أية إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل ثلث عدد أعضاء مجلس الوزراء على الأقل، أو تُوفي رئيس وزرائها، أو استقال رئيس الوزراء أو ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل، أو أُقيل رئيس وزرائها من قبل رئيس السلطة الوطنية" وهي كلها الشروط غير المتوافرة في الحكومة التي يقودها سلام فياض.
وفي نهاية البيان شدَّدت رئاسة المجلس التشريعي على ضرورة احترام مبدأ سيادة القانون كأساس للحكم الصالح في فلسطين، بالإضافة إلى أهمية الحفاظ على الدور الريادي للسلطة التشريعية المنتخَبة، كما جدَّدت دعوة الحوار التي أطلقها الدكتور عزيز الدويك في مؤتمر الحوار الفلسطيني، الذي انبثق عنه التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني في العام 2006م، والتي أَسست لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
