استحوذت الانتخابات العامة المبكرة في تركيا على اهتمام الكثير من صحف العالم الصادرة اليوم الأحد 22/7/2007م، بالنظر إلى أهميتها في تحديد اتجاهات الحياة السياسية التركية، وهو ما سيكون له تأثير كبير على أوروبا بالتبعية وإلى جانب ذلك كانت هناك محاولات التسخين الصهيونية الجديدة ضد لبنان.
والبداية مع الانتخابات التركية من صحف الدولة نفسها في محاولةٍ للتعرف على الحدث من خلال عيون محلية، ففي (زمان) التركية كتب المحلل إيركان يفوز قائلاً: إن حزب العدالة والتنمية يقف وحيدًا في السباق الانتخابي دون منافس، متجاوزًا كل ما في المشهد التركي من غليان بالصراعات العرقية والإيديولوجية بل وحتى على مستوى الإيديولوجيا الواحدة؛ حيث يمكن العثور على فرق وفصائل مختلفة بين أصحاب التوجه الواحد، فلماذا اختلف العدالة والتنمية عن غيره من الأحزاب؟؟!
يجيب المحلل السياسي بالقول إن تفوق العدالة والتنمية يرجع إلى العديد من الأسباب وفي مقدمتها أنه يقف في الوسط دون تشدد على عكس الكثير من الأحزاب التي تتطرف في التوجه سواء إلى اليمين أو إلى اليسار، مشيرًا إلى أن وسطية العدالة والتنمية تساعد على استقرار الساحة السياسية التركية التي تحتاج بالفعل إلى وجود أحزاب الوسط غير المتطرفة لكسر حدة المناقشات التي تجري فيها.
![]() |
|
الاستطلاعات ترجح فوز حزب العدالة والتنمية |
أما السبب الآخر فهو أن حزب العدالة والتنمية يسعى على الدوام إلى زيادة شعبيته من خلال استغلال المكاسب التي يحققها بدلاً من السعي إلى الانتشار الشعبي من خلال نشر أفكاره بين أوساط المواطنين، وهو الأمر الذي يساعد العدالة والتنمية كثيرًا؛ لأن ذلك يعني أن الحزب يقنع الناخبين بأن يصوتوا له من خلال عرض الإنجازات التي حققها دون الاكتفاء فقط بعرض الإطار الفكري له كحزبٍ سياسي نظريًّا فقط مما يُعطي حملاته الانتخابية مصداقيةً كبيرةً.
كما ينقل التحليل عن وزير العدل السابق كمال شيشيك قوله إن العدالة والتنمية متوافق في "حمضه النووي" مع الشعب التركي، في إشارةٍ إلى أن الحزب جاء من بين المواطنين، وبالتالي فإن تأييد المواطن له هو أمرٌ طبيعي.
القومية والأوروبية!!
الـ(أوبزرفر) البريطانية تناولت نفس الحدث، وقالت في تقريرها إن الانتخابات التي تجري اليوم تمثل صراعًا مباشرًا بين العلمانيين والإسلاميين في البلاد، لكن التقرير أضاف أن هناك عنصرًا جديدًا طرأ على الساحة السياسية التركية، وهو العنصر القومي، والذي كانت الاضطرابات التي تشهدها المناطق الكردية الواقعة جنوب شرق البلاد هي السبب الرئيسي في ظهوره من جديدٍ على الساحة التركية.
![]() |
|
عبد الله أوجلان |
ويشير التقرير إلى أن الانتخابات العامة الحالية في تركيا هي الأهم في تاريخ البلاد؛ لأنها جاءت مبكرةً عن موعدها بـ4 أشهر؛ حيث كان من المقرر أن تجري في نوفمبر القادم، ويعتبر ذلك إفرازًا لأزمةٍ سياسيةٍ نجمت عن رغبة العلمانيين في عرقلة ترشيح حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي التوجهات الإسلامية لوزير الخارجية عبد الله جول لمنصب رئيس الدولة، وبالتالي تمحورت الحملة الانتخابية حول الملف الاقتصادي للعدالة والتنمية بالنظر إلى أنه الملف الذي يحمل أبرز الإنجازات للحزب، بينما أسس العلمانيون حملتهم على اتهام حزب العدالة بأنه يُمثِّل تهديدًا للهوية التركية بسبب خلفيته الإسلامية.
لكن التقرير يقول إن تصاعد عمليات المتمردين الأكراد- والتي أسقطت 70 جنديًّا قتيلاً خلال الصيف الحالي- أدَّى إلى فرض الملف الكردي كأحد أبرز ملفات الانتخابات، وهو ما لم يكن متوقعًا وجاء في صالح القوميين من أمثال بهشلي.
ورغم ذلك فإن بيرك لا يقلل من أهمية ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الصراع الانتخابي، فيقول إنه ملفٌ حيوي ومهم جدًّا في التجاذب السياسي الداخلي، ويشير إلى نقطةٍ لافتةٍ، وهي أن حزب الشعب الجمهوري العلماني يعارض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يسعى إليه حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية، وهو الأمر الذي يأتي عكس ما كان يحدث في الماضي عندما كان كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية العلمانية يستند إلى الغرب في صراعه مع الدولة العثمانية ذات الأساس الديني.
وينتهي التقرير بالإشارة إلى أن كل تلك الصراعات والمتناقضات في الساحة السياسية التركية سوف تؤدي إلى تثبيت الوضع على ما هو عليه ببقاء العدالة والتنمية في قمة الترتيب يليه بفارقٍ كبيرٍ حزب الشعب الجمهوري ثم حزب الحركة القومية بزعامة بهشلي الذي سيدخل البرلمان بصعوبة؛ لأنه لن يحوز إلا نسبة لا تزيد على الـ10%، وهي النسبة اللازمة لدخول أي حزبٍ إلى البرلمان، ورغم تلك التوقعات يقول التقرير إن على أوروبا أن تصغي لأصداء ما يجري في تركيا من نقاشاتٍ سياسيةٍ؛ لأنها سوف تتأثر بها بأي حالٍ من الأحوال.
تسخين الصهاينة
الـ(هاآرتس) الصهيونية أشارت في تقريرٍ لها إلى أن الجبهة اللبنانية قد تشهد في المستقبل القريب تحركاتٍ صهيونيةً على الأقل بالتدخل برًّا في المناطق الجنوبية بدعوى البحث عن الصواريخ التي يخبئها حزب الله في بعض القرى الجنوبية ذات الغالبية الشيعية.
![]() |
|
أعلام حزب الله ترفرف في الجنوب اللبناني |
مراسل الجريدة عاموس هاريل نقل في بداية التقرير مزاعم بعض المصادر العسكرية الصهيونية بأن حزب الله حرَّك صواريخه من طراز "كاتيوشا" قصيرة المدى إلى المناطق الجنوبية بخاصة في القرى ذات الأغلبية الشيعية لإخفائها عن القوات الدولية لحفظ السلام العاملة في الجنوب اللبناني والمسماة الـ(يونيفيل) إلى جانب قيامه بإعادة بناء تحصيناته هناك أيضًا، وهي التحصينات التي تشمل الأنفاق ومنصات إطلاق الصواريخ.
ويقول التقرير إن القوات الدولية قامت في الشهور الأخيرة بتفتيش حوالي 90% من المناطق الجنوبية وقامت بتفكيك الكثير من الصواريخ قصيرة المدى التي عثرت عليها إلى جانب إبطالها مفعول كميات كبيرة من المتفجرات التي تم العثور عليها في تلك المناطق إلا أن حزب الله استطاع رغم ذلك إعادة بناء نفسه في الجنوب.
ويشير التقرير إلى أن المخابرات العسكرية حصلت على معلومات عن معظم أماكن وجود تلك التحصينات إلا أن المعلومات لم تتوافر بعد عن حجم اتساع تحصينات الحزب التي قد تشمل في بعض الأحيان استخدام التكوينات الطبيعية كجزءٍ من التحصينات، وكرد فعل على ذلك قال التقرير إن الصهاينة حذروا سكان المناطق الجنوبية من أن مناطقهم ستكون مسرحًا للعمليات العسكرية في حالة انطلاق أية صواريخ من مناطقهم خلال أية مواجهات قد تندلع بين حزب الله والكيان.
وأضاف التقرير أن ما أثار مخاوف الصهاينة أيضًا هو الزيارة التي قام بها الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله إلى العاصمة السورية دمشق؛ حيث التقى مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهي الزيارة التي يقول الصهاينة إنهم لم يكونوا على علمٍ مسبقٍ بها؛ حيث لم تتوافر لديهم معلومات حولها.
لماذا سلمت "الأقصى"..؟!
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية حاولت استطلاع رأي بعض عناصر كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح والذين قرروا إلقاء أسلحتهم والتوقف عن العمل في صفوف المقاومة، وحاول التقرير التعرف على الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، فماذا قالوا؟!
![]() |
|
محمود عباس |
الكثير منهم برروا ذلك بأنه التزام تنظيمي من جانبهم لصالح حركة فتح التي يحملون عضويتها فقالوا إن رئيس السلطة محمود عباس يسعى إلى البدء في مفاوضات تسوية مع الكيان الصهيوني، وبالتالي يجب ألا يكون عمل الكتائب "عائقًا" أمام تلك المفاوضات، وبالطبع لم يشر أي من الجريدةِ أو المستسلمين إلى أن تشكيل كتائب شهداء الأقصى كان من أجل المشاركة في انتفاضة الأقصى في العام 2000م، والتي جاءت كرد فعلٍ على فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية بين الفلسطينيين والصهاينة برعاية الأمريكيين!!
السبب الآخر الذي قاله أحد مَن ألقوا أسلحتهم إنه تعب من القتال، وبالتالي فكَّر في أن يلقي السلاح من أجل نيل الراحة، بينما قال الآخر إنه فكَّر في أن الوقت قد حان إلى القول "كفاية" للقتال، إلا أن صاحب تلك الدعوة تجاهل أن الكيان الصهيوني لا يقول "كفاية" للقتال، وأنه مستمر في دمويته واحتلاله للأراضي وممارسة أبشع أشكال الفصل العنصري.



