واشنطن- أمريكا إن أرابيك
وسط غياب عربي عن دعم الاتحادات العمالية البريطانية التي تنادي بمقاطعة الكيان الصهيوني قام ائتلاف من القيادات العمالية اليهودية في الولايات المتحدة بحملةٍ لجمع توقيعات من قيادات النقابات العمالية والمهنية الأمريكية لإدانة التحركات التي قامت بها الاتحادات البريطانية لمقاطعة الكيان بسبب الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلنت اللجنة العمالية اليهودية- وهي ائتلاف من قيادات الاتحادات العمالية اليهودية ومؤيدي الكيان- أنها استطاعت جمع توقيعات عدد من القيادات العمالية الأمريكية على بيانٍ يدين جهود المقاطعة التي تقوم بها منظمات عمالية بريطانية للسلع والمؤسسات الصهيونية؛ ردًّا على تورطها في الانتهاكات التي يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين.
وكان عدد من المنظمات اليهودية الأمريكية المؤيدة للكيان قد شنَّت- كالعادة- انتقاداتٍ حادةً ضد النقابات البريطانية بسبب قراراتها المتوالية بمقاطعة الكيان الصهيوني؛ وهي المقاطعة التي وصفها ديفيد هاريس، المدير التنفيذي للجنة الأمريكية اليهودية، بأنَّها "تنتشر مثل الفيروس في حركة الاتحادات العمالية البريطانية".
واعتبر البيان الذي أعدته اللجنة العمالية اليهودية أنَّ قرارات النقابات العمالية والمهنية البريطانية بتأييد مقاطعة الكيان اقتصاديًّا وثقافيًّا وأكاديميًّا احتجاجًا على معاملته الإجرامية للشعب الفلسطيني، هي قراراتٍ لا تهدف إلا إلى "إظهار "إسرائيل" في مظهر الشيطان"، وهو وصف يليق تمامًا بالكيان الصهيوني ولا أحد يدري لماذا الاعتراض على ذلك!!
وجاء في البيان، الذي وقَّع عليه عددٌ من اتحادات العمال الأمريكية: "نحن نلاحظ بمزيدٍ من القلق أنَّ وصف الفلسطينيين بأنهم الضحايا، ووصف "إسرائيل" بأنَّها المجرم، هو أساس هذه القرارات"، كما اعتبر البيان أنَّ "الدعوات لمقاطعة أكاديمية "لإسرائيل" أمر معاد ومناهض لمبادئ الحرية الأكاديمية وحرية التجمع، وهي مبادئ رئيسية ناضلت من أجلها الاتحادات الأكاديمية والتعليمية طوال سنوات".
وبالمثل، اعتبر البيان أنَّ دعوات الصحفيين البريطانيين لمقاطعة الكيان الصهيوني تمثل "أمرًا معاديًا" لحرية تدفق المعلومات والموضوعية الصحفية.
وكان أعضاء اتحاد الجامعات والكليات البريطانية قد أقروا أواخر مايو الماضي قرارًا بأغلبيةٍ ساحقةٍ توضح تنامي حالة الاعتراض على الكيان الصهيوني وممارساته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بمقاطعة الأكاديميين والمؤسسات الأكاديمية في الكيان، باعتبار تورطهم في ممارسات الاحتلال الصهيوني الإجرامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وانتقد القرار الاحتلال الصهيوني بشدة بسبب قيامه بحرمان الفلسطينيين من الحقوق التعليمية من خلال الاجتياحات والإغلاقات ونقاط التفتيش وحظر التجول وإطلاق النار على المعلمين والأساتذة والطلاب والقبض عليهم.
كما أيَّد اتحاد الصحفيين البريطانيين، الذي يضم أكثر من 40 ألف عضو، في أبريل الماضي قراراتٍ بمقاطعة الكيان، وكذلك أعلن اتحاد يونيسون، وهو أكبر نقابة عمالية ببريطانيا ويضم أكثر من مليون عامل، تأييده المقاطعة التامة للكيان الصهيوني أواخر شهر يونيو الماضي، وأيَّدت الوفود التي حضرت المؤتمر السنوي لنقابة يونيسون في 20 يونيو اقتراحًا يدعو إلى "قطع جميع الروابط الاقتصادية والثقافية والأكاديمية والرياضية مع "إسرائيل".
كما يدعو القرار الحكومة البريطانية إلى دعم قرار بفرض حظر دولي للسلاح على الكيان الصهيوني، وإزالة جدار الفصل الذي أقامه، والذي وصفته النقابة بأنَّه "جدار الفصل العنصري" اتساقًا مع حكم محكمة العدل الدوليَّة حول الجدار قبل بضعة سنوات.
وكانت آخر تحركات مقاطعة الكيان قد قامت بها نقابة عمال النقل في بريطانيا التي قررت في مؤتمرها العام في مطلع يوليو الحالي مقاطعة السلع الصهيونية؛ احتجاجًا على ممارسات الاحتلال الصهيوني، لتنضم بذلك إلى النقابات والاتحادات العمالية الكبرى في بريطانيا في هذه المقاطعة.
وأيَّد المؤتمر نصف السنوي لنقابة عمال النقل في بريطانيا (TGWU) اقتراحًا تقدَّم به إريك ماكدونالد، أحد قيادات الاتحاد العمالي، يقضي بمقاطعة السلع الصهيونية؛ احتجاجًا على الممارسات الصهيونية التي وصفها بأنها لا تختلف عن ممارسات النازيين.