حذَّرت العديد من الأطراف الفلسطينية من استغلال القرار الصهيوني بالإفراج عن 250 من الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال الصهيوني ضمن صفقةٍ مع رئيس السلطة محمود عباس لتعميق الانقسام الفلسطيني والانسياق وراء المشاريع الصهيونية.

 

وفي هذا الإطار، أعرب رئيس حكومة الوحدة الفلسطينية إسماعيل هنية عن ترحيبه بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، إلا أنه حذَّر من استغلال الصهاينة لتلك الخطوة في إيقاع الفلسطينيين في فخ سياسي.

 

وقال خلال خطبة الجمعة يوم 20/7/2007م في مسجد الشيخ أحمد ياسين في حي الشجاعية بقطاع غزة: "نحن نكون سعداء عندما يخرج أي أسير فلسطيني، لكننا نحذر من استخدام هذه القضايا كرشاوى سياسية وكأفخاخ على الطريق تحت عنوان النوايا الإسرائيلية الحسنة".

 

وحذر هنية من "حسن النوايا الإسرائيلية"، مؤكدًا أنها تستهدف تعميق الشرخ في الوحدة الفلسطينية "فهناك عائلات لعشرة آلاف أسير ينتظرون الفرحة بالإفراج عن أبنائهم كما فرحت عائلات الـ250 أسيرًا اليوم".

 

من جانبه، قال سامي أبو زهري- المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس-: إن قرار الإفراج عن 250 من أسرى حركة فتح فقط هو استخفاف بالشعب الفلسطيني ومحاولة لتكريس انقسامه.

 

وأضاف أبو زهري أن ما يريده الشعب الفلسطيني ليس الإفراج عن الأسرى الذين انتهت مدد سجنهم أو أوشكت على الانتهاء، مشيرًا إلى أن المطلوب هو الإفراج عن الأسرى المحكوم عليهم بمدد سجن عالية، وأكد أن الإفراج عن الأسرى بهذه الطريقة يمثل "فرصة يستفيد منها الاحتلال لتلميع صورته أمام العالم دون أن يقدم شيئًا حقيقيًّا للشعب الفلسطيني".

 

وشدد على أن تلك الصفقة لا علاقةَ لها بحركة حماس أو مفاوضات تبادل الأسرى بين الحركة والكيان الصهيوني الخاصة بإطلاق الجندي الصهيوني جلعاد شاليط الأسير لدى المقاومة منذ يونيو من العام 2006م، نافيًا تصريحات القيادي في فتح زياد أبو عين التي قال فيها إن هناك حوالي 30 من أسرى حماس بين الأسرى الذين تم الإفراج عنهم اليوم.

 

وقال أبو زهري: إن حركة حماس تعتبر الإفراج عن أي أسير "فرحة له ولأهله"، إلا أنه قال إنه من الناحية السياسية فإن "مثل هذه العملية لا تقدم أي شيء؛ لأنها خاصة بفصيلٍ معين، مما يسمح للاحتلال الصهيوني بالتدخل في شئوننا الداخلية وتصنيف شعبنا على معتدل وغير معتدل إلى مرضيّ عنه ومُعاد".

 

من جانبه، أعرب خالد البطش- القيادي في حركة الجهاد الإسلامي- عن تحفظه على الصورة التي تم بها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وقال في تصريحات لموقع (فلسطين اليوم): إن سلامة الأسرى وعودتهم إلى أهلهم سالمين أمرٌ يهم حركة الجهاد، لكنه قال: إن "ظروف إطلاق سراحهم من خلال كيد إسرائيل بتمييز طرفٍ على حساب آخر محاولة لصبِّ الزيت على نار الفتنة"، مضيفًا أن الصهاينة يطلقون سراح 250 فلسطينيًّا وهم يعرفون أن بإمكانهم اعتقال 250 غيرهم في اليوم التالي.

 

وأضاف البطش أن طريقة إطلاق سراح الأسرى واضحة، وتتمثل في إطلاق كل الأسرى أو قيام المقاومة بأسر جنود صهاينة لاستبدالهم بأسرى فلسطينيين "أما الاستجداء ومحاولة كسب الوقت وخلق ظروف تنافسية يزيد الأمور تعقيدًا، ولا أعتقد أن إطلاق سراح هؤلاء الأسرى سيساعد في إنجاح الحوار والمصالحة".

 

وأكد أن أسر الجنود الصهاينة هو الحل الأنسب لإطلاق سراح الأسرى قائلاً: "نحن نشد على أيدي المجاهدين الذين اعتقلوا شاليط، ونتمنى أن يتمكنوا من إطلاق سراح أكبر عدد من أبناء الشعب الفلسطيني".

 

وكانت السلطات الصهيونية قد أفرجت يوم الجمعة عن 255 من الأسرى الفلسطينيين غالبيتهم من أعضاء حركة فتح وهم من الأسرى الذين قاربت مدد سجنهم على الانتهاء ومن غير الذين شاركوا في عمليات مقاومة قُتل خلالها صهاينة، كما اشترط الصهاينة أيضًا على المفرج عنهم توقيع تعهدات بعدم المشاركة في عمليات المقاومة.

 

وجاء الإفراج في إطار صفقة عقدها رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت مع رئيس السلطة محمود عباس من أجل تصفية المقاومة الفلسطينية؛ حيث تزامنت مع إبرام عباس اتفاقًا مع الكيان على وقف الملاحقات الأمنية الصهيونية لحوالي 182 فلسطينيًّا من عناصر كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح مقابل توقيع تلك العناصر تعهدًا بعدم المشاركة في عمليات المقاومة وتسليم أسلحتهم إلى السلطة الفلسطينية والانخراط في صفوف الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة.

 

اعتقالات لحماس

وإلى جانب ذلك، تقوم الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية باعتقال عناصر المقاومة في الضفة الغربية بخاصة أفراد حركة حماس، وفي هذا السياق أصدرت الحركة بيانًا- تلقى (إخوان أون لاين) نسخة منه- أدانت فيه حملة الاعتقالات المتواصلة التي تجري بحق عناصرها في الضفة الغربية على يد الأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة والتي شملت للآن حوالي 390 من أعضاء وعناصر الحركة.

 

وأكدت حماس "ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المختطفين"، مطالبةً محمود عباس بأن "يقف الموقف المسئول أمام الشعب الفلسطيني، وينتهي عن التصرف كمسئولٍ لحزبٍ سياسي ضاربًا بعرض الحائط المسئولية الملقاة على عاتقه كرئيسٍ للسلطة الفلسطينية".