بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

يستعد الجيش اللبناني في الفترة الحالية لخوض المعركة الحاسمة ضد عناصر فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعدما أعلن الجيش سيطرته شبه الكاملة على المخيم؛ بما جعل عناصر التنظيم محصورةً في منطقة لا تزيد مساحتها على عدة أمتار في المنطقة الغربية من المخيم.

 

وتشير الأنباء إلى أن الجيش اللبناني توغَّل في عمق المخيم، وسيطر على العديد من المواقع الإستراتيجية الرئيسية فيه، وبدأ يستعد إلى خوض العملية الحاسمة، وفي مؤشر على ذلك أكدت مصادر عسكرية أن الجيش رفض الدعوة التي وجَّهها أبو سليم- المتحدث باسم فتح الإسلام عبر قناة (الجزيرة) الفضائية أمس الأربعاء 18/7/2007م- باستعداد فتح الإسلام للتفاوض، كما نقلت المصادر تأكيد قائد الجيش العماد ميشيل سليمان أن الجيش سيقضي بصورة كاملة على تنظيم فتح الإسلام، داعيًا عناصر التنظيم إلى تسليم أنفسهم "لكي تأخذ العدالة مجراها".

 

إلا أن عناصر فتح الإسلام استمرت في الاشتباك مع الجيش اللبناني، على الرغم من كل تلك التطورات السياسية والميدانية؛ حيث قُتل شابٌّ لبنانيٌّ في انفجار صاروخ كاتيوشا أطلقته عناصر فتح الإسلام على معمل لإنتاج السكر يقع قرب شمال المخيم، كما أصيبت فتاة أخرى بعدما انفجر صاروخ أطلقه المسلَّحون على منطقة المنية، وأدى أيضًا إلى إلحاق أضرار كبيرة بعدد من المنازل.

 

 الصورة غير متاحة

قوات من الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد

ودأبت عناصر فتح الإسلام على إطلاق الصواريخ في الفترة الأخيرة على المناطق المدنية شمال البلاد، بعدما أحكم الجيش اللبناني سيطرته على المخيم بعد شهرين من بدء المعارك التي اندلعت في 20 مايو الماضي، وأسفرت حتى الآن عن مقتل 110 من الجنود اللبنانيين و70 من عناصر فتح الإسلام وحوالي 50 مدنيًّا من سكان المخيم، والمواطنون اللبنانيون خارجه، فيما نزح سكان المخيم بصورة شبه كاملة عنه؛ بحيث لم يبقَ إلا أفراد أُسَر بعض عناصر فتح الإسلام.

 

وقد اندلعت تلك الاشتباكات بعدما حاصرت عناصر قوى الأمن الداخلي اللبنانية شقةً سكنيةً بها عناصر من فتح الإسلام كانوا متورِّطين في عملية فساد مصرفي، وجرَت اشتباكاتٌ بين الجانبين أسفرت عن مقتل واعتقال عدد من أعضاء التنظيم الذي ردَّ باقتحام ثكنة قريبة للجيش اللبناني أسقطت عددًا من القتلى بين الجنود، فبدأ الجيش عمليته التي تعتبر الاشتباك الأعنف الذي تشهده لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية مطلع التسعينيات، كما أنها المرة الأولى التي تقتحم فيها قوات لبنانية أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

 

جدل الانتخابات الفرعية

في هذه الأثناء يدور جدل سياسي جديد بين اللبنانيين حول ملف الانتخابات الفرعية التي من المفترض أن تجري لملء مقعدَي مجلس النواب اللذَين خَلَيَا بوفاة كلٍّ من وزير الصناعة بيير الجميل الذي كان يشغل معقدًا في دائرة المتن الشمالي، والنائب وليد عيدو الذي كان يشغل مقعدًا في دائرة بيروت الثانية عن تيار المستقبل صاحب الأغلبية البرلمانية، حيث قُتلا في عمليتَي اغتيال.

 

 الصورة غير متاحة

بيير الجميل

فقد أصدر مجلس شورى الدولة قرارًا أمس بعدم إجراء الانتخابات في دائرة المتن الشمالي، وهو ما يعد استجابةً جزئيةً لطلب الرئيس اللبناني إميل لحود بوقف المرسوم الحكومي الداعي لإجراء الانتخابات في الدائرتين، وقد استند مجلس شورى الدولة إلى الطعن المقدَّم من المواطن أنطوان جوزف أوريان بصفته ناخبًا في دائرة المتن الشمالية، والذي قال فيه إن إعادة الانتخابات قد تُلحق ضررًا بالغًا به.

 

ويرفض الرئيس اللبناني- المحسوب على المعارضة- إجراء الانتخابات، بينما تصرُّ الحكومة على إجرائها وأصدرت عدة مراسيم تطالب بذلك، إلا أن الرئيس رفض المصادقة عليها؛ مما جعلها أحد ملفات التجاذب بين المعارضة والأغلبية في إطار الملفات المتعددة التي تدور حولها الأزمة السياسية المتفجرة بين الجانبين منذ ديسمبر الماضي.

 

مباحثات فرنسية سورية

 وفي سياق متصل بتلك الأزمة أشارت الأنباء الواردة من العاصمة السورية دمشق إلى أن الزيارة التي قام بها الموفد الفرنسي للأزمة اللبنانية جان كلود كوسران لدمشق قد حقَّقت نتائج إيجابية خلال مباحثاته مع المسئولين السوريين حول الأزمة.

 

ونقلت جريدة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر اليوم الخميس عن مصادر دبلوماسية سورية قولها إن كوسران طلب من سوريا إبداء تعاون مع الجهود الفرنسية حول لبنان، وأضافت المصادر أن دمشق ردَّت بأنها تتطلَّع إلى توافق اللبنانيين، وأنها تدعم أية جهود تصبُّ في هذا الاتجاه، مشيرةً إلى أنه من المبكِّر القول بأن تؤدي تلك الزيارة إلى تحسُّن العلاقات الفرنسية السورية.

 

وفي تعليق أمريكي على تلك المباحثات طالب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شين ماكورماك سوريا بالاستجابة للمبادرات الدولية المختلفة التي تتناول الوضع اللبناني، إلا أنه حذر بأن التعامل مع سوريا من جانب القوى الدولية قد يؤدي إلى كسر الحصار المفروض عليها من جانب الغرب، مشيرًا إلى أن السوريين سيقولون: "أترون أن باقي العالم يتحاور معنا؟! كل شيء طبيعي.. نحن لسنا منبوذين"!!

 

وتقوم فرنسا حاليًّا بجهد دبلوماسي موسَّع يشمل إجراء كوسران مباحثات مع كلٍّ من المسئولين في مصر وسوريا وإيران والسعودية، إلى جانب المسئولين اللبنانيين، بالإضافة إلى التحركات التي يُجريها السفير الفرنسي لدى لبنان برنار إيمييه، وهي التحركات التي سوف تكتمل بالزيارة التي من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير إلى لبنان.

 

وتعتبر تلك الجهود استكمالاً للقاء غير الرسمي الذي جرى بين ممثلين عن أطراف الأزمة اللبنانية في ضاحية سان كلو في العاصمة الفرنسية باريس، وهو اللقاء الذي لم يُسفر عن الكثير وإن أدى إلى حراك سياسي يمكن استغلاله.

 

وفي سياق سوري آخر متعلق بلبنان، نفى السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري مسئوليةَ بلاده عن تهريب السلاح إلى لبنان عبر الحدود، متَّهمًا- في مؤتمر صحفي في نيويورك- أمس الكيان الصهيوني بانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي من خلال طلعاته الجوية.

 

وجاءت تلك التصريحات ردًّا على الانتقادات التي وجَّهها منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط مايكل وليامز لسوريا بزعمه أن "تهريب الأسلحة من سوريا إلى جماعات متطرفة في لبنان" يهدِّد تطبيق القرار 1701، وهو القرار الذي أوقف العدوان الصهيوني على لبنان الصيف الماضي.