بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

تشهد التحركات السياسية الرامية لحل الأزمة اللبنانية العديدَ من المصاعب التي قد تحُول في النهاية دون عقد جولة من المباحثات في العاصمة بيروت، وهي الجولة التي كان قد تم الاتفاق على عقدها خلال المباحثات غير الرسمية التي جرت بين يومي 14 و15 يوليو الحالي في ضاحية سان كلو بالعاصمة الفرنسية باريس بين أطراف الأزمة برعاية فرنسية.

 

ونقلت وسائل الإعلام اللبنانية عن بعض المصادر المقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري- أحد أقطاب المعارضة- قولها إن إمكانية عقد جولة من المباحثات في بيروت "مسألة مستبعدة"؛ نظرًا لأنها سوف تُعقَد على مستوى الصف الثاني، وهو نفس المستوى الذي عُقدت عليه مباحثات سان كلو؛ الأمر الذي يعني عدم حدوث تقدم بعد انتهاء المباحثات في باريس.

 

كما قال محمد فنيش- الوزير المستقيل وعضو حزب الله أبرز أركان تحالف المعارضة-: إن عقد جلسة جديدة من المباحثات دون حدوث تقدم سيكون مضيعة للوقت، ونقلت جريدة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر اليوم الأربعاء 18/7/2007م عن فنيش قوله إن المعارضة تريد حوارًا يناقش حلولاً، "مع العلم أن الحلول أصبحت مشخَّصة ولم تعُد في حاجة إلى اجتهادات.. هناك أزمة حكومة المطلوب معالجتها لكي لا يقع البلد في الفراغ السياسي".

 

 الصورة غير متاحة

بشار ونجاد

ومن المفترض أن تشهد المنطقة في الساعات القادمة تسارعًا في التحركات الدبلوماسية على مختلف المستويات؛ حيث وصل الموفد الفرنسي للأزمة اللبنانية جان كلود كوسران إلى العاصمة السورية دمشق أمس لبدء محادثات مع المسئولين السوريين حول الملف اللبناني، ويلتقي اليوم مع وزير الخارجية وليد المعلم، ثم يتوجه بعدها إلى مصر، فالسعودية، قبل أن يعود إلى بيروت نهاية الأسبوع.

 

كما ستشهد دمشق غدًا وصول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لإجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد؛ بمناسبة بدء بشار فترةً رئاسيةً ثانيةً، وسط توقعات بأن يكون الملف اللبناني أحد أبرز ملفات المباحثات بين الجانبين.

 

ملف الأسرى

وفي سياق متصل بمحادثات سان كلو نفى محمد فنيش- الوزير المستقيل عن حزب الله- الأنباءَ التي تردَّدت عن مناقشته مع الجانب الفرنسي مسألة الجنديَّين الصهيونيَّين الأسيرَين لدى الحزب منذ 12 يوليو من العام 2006م خلال تلك المحادثات.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) عن فنيش قوله إنه لم يناقش تلك القضية مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الفرنسي ناقش معه موضوع الأسيرَين في لقاءٍ جانبيٍّ أكد خلاله لكوشنير أن الأمم المتحدة تقود مفاوضات تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني، وأنها كلفت مندوبًا خاصًّا للقيام بهذه المهمة، وأوضح فنيش أن حزب الله ليس لديه أيُّ اعتراض على قيام فرنسا بدور لتسهيل عملية تبادل الأسرى.

 

وكانت مصادر فرنسية قد أشارت إلى أن كوشنير سوف يناقش مع وفد حزب الله لمباحثات سان كلو قضيةَ الأسيرَين، وهما: إيهود جولدفاسر وإلداد ريجيف، كما أشارت مصادر فرنسية إلى أن حزب الله أكد أن الجنديَّين لا يزالان على قيد الحياة، وهو ما أعطى انطباعًا بأن محادثاتٍ سريةً جرت بين حزب الله والفرنسيين حول ذلك الملف.

 

ومن المعتقد أن يكون الفرنسيون قد أثاروا ذلك الملف، في محاولةٍ لتبرير استضافتهم وفد حزب الله درءًا للغضب الصهيوني من هذه الخطوة، وهو الغضب الذي عبَّر عن نفسه في المظاهرات التي خرج فيها يهود فرنسا احتجاجًا على قدوم وفد حزب الله لفرنسا.

 

نهر البارد

أما على الصعيد الميداني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال البلاد فقد أشارت الأنباء إلى أن الجيش اللبناني استطاع السيطرة على عدة مواقع حيوية داخل المخيم؛ مما أخضع المخيم بصورة شبه كاملة لسيطرة عناصره، وجعل عناصر فتح الإسلام محاصَرين في منطقة تسمَّى "المربع الأمني" وسط المخيم.

 

 الصورة غير متاحة

قوات للجيش اللبناني في مخيم نهر البارد

ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر عسكرية لبنانية تأكيدها أن عناصر الجيش تقوم حاليًّا بعمليات تطهير للمناطق التي سيطرت عليها داخل المخيم من الألغام والمتفجرات التي قد يكون عناصر فتح الإسلام قد دَسّوها في الأنقاض، كما بدأ الجيش في خوض ما يشبه "حرب العصابات"؛ بسبب تراكم الأنقاض في المخيم؛ مما يحُول دون تقدم الآليات العسكرية.

 

وتفيد الأنباء بأن الرجل الثاني في التنظيم شهاب قدور- المعروف بـ"أبو هريرة"- قد لقي مصرعه في الاشتباكات التي جرت خلال الأيام الماضية بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام، دون توضيح توقيت محدَّد للوفاة، كما سلم 4 من المقاتلين أنفسهم للجيش وهم: عنصران من فتح الإسلام، ومسئول الجبهة الشعبية- القيادة العامة في المخيم أبو نبيل، وأحد عناصر القيادة العامة.

 

وبدأت الاشتباكات في 20 مايو الماضي بين الجانبَين وأسفرت عن مقتل حوالي 100 جندي لبناني وحوالي 60 من فتح الإسلام و40 مدنيًّا، فيما تم تهجير كل سكان المخيم عدا بعض أُسَر عناصر فتح الإسلام الذين تبقَّى منهم حوالي 80 مقاتلاً.