عواصم عالمية، وكالات الأنباء وإخوان أون لاين

استمر العنف في حصد أرواح العراقيين في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ حيث ارتفع عدد ضحايا انفجار السيارة المفخَّخة- الذي استهدف مقرًّا لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك- إلى 85 قتيلاً عراقيًّا ونحو 180 جريحًا، من جهةٍ أخرى أفرد مجلس الشيوخ الأمريكي يومًا كاملاً لمناقشة الحرب في العراق؛ حيث ناقش "الشيوخ" الأمريكي مقترحًا يقضي بالانسحاب من العراق بحلول شهر أبريل من العام المقبل 2008م، على صعيدٍ آخر قال تقرير حديث صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف): إنَّ أوضاع الأطفال العراقيين كانت أفضل في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

الوضع الميداني

وعلى الصعيد الميداني والأمني في العراق قالت مصادر في الشرطة العراقية إن المبنى المستهدف في كركوك يضمُّ عددًا من المكاتب الإدارية التابعة لمنظمات المجتمع المدني واللجنة الأولمبية الكردستانية وناديًا ثقافيًّا، مشيرةً إلى أنه من المحتمَل أن يرتفع عدد قتلى الانفجار، الذي أدى أيضًا إلى تدمير عشرات المنازل والمتاجر بصورة كاملة واشتعال النيران في عشرات السيارات، وقال عدد من شهود العيان إن بعض الضحايا حوصروا داخل حافلة واحترقوا بداخلها حتى الموت!!

 

 الصورة غير متاحة

قوات الشرطة العراقية تتعرض لهجمات بصورة يومية

 كما انفجرت سيارة مفخخة أخرى في سوقٍ قريبٍ من موضع الانفجار الأول؛ ممَّا أسفر عن إصابة عدة أشخاص، وأعقب ذلك انفجارٌ ثالثٌ بسيارة مفخخة استهدف دوريةً للشرطة في منطقة دوميز جنوب كركوك؛ ممَّا أدَّى إلى مقتل ضابط شرطة وجرح 6 من رجال الشرطة، كما عثرت الشرطة على سيارة مفخخة رابعة تم تفكيكها بالقرب من المكان.

 

وفي شأن ميدانيٍّ آخر قُتل 4 من رجال الشرطة في انفجار سيارة مفخَّخة قرب نقطة تفتيش تابعة للشرطة في حي الحارثية غرب العاصمة العراقية بغداد، كما قُتلت شقيقتان في انفجار قنبلة زُرعت أسفل سيارة والدهما في حي الزيونة شرق العاصمة، وفي بغداد أيضًا قالت الشرطة إنَّ عامل تنظيف قُتل وجرح 3 آخرون برصاص قناص في منطقة باب المعظم شمال المدينة، كما لقي 8 عراقيين- بينهم 5 جنود- حتفهم في هجمات منفصلة في المدينة، وفي الفلوجة قُتل شرطيَّان في هجومٍ شنَّه مسلَّحون، كما أصيب شرطي ثالث وقُتِل مسلَّحٌ في تبادل إطلاق النار.

 

وإلى الجنوب من بغداد بدأ 8000 جندي من جنود الاحتلال الأمريكي- بالتعاون مع وحدات عسكرية عراقية- عمليةً عسكريةً واسعةَ النطاق على معاقل لتنظيم القاعدة؛ لمنع تدفُّق الأسلحة إلى العاصمة، وفقًا لما أعلنته قوات الاحتلال الأمريكية.

 

كما أعلن جيش الاحتلال في وقتٍ سابقٍ أنَّه فقَدَ اثنين من جنوده في هجمات متفرقة خلال اليومين الماضيين في العراق، وفي البصرة اشتبكت قواتُ الاحتلال البريطانية مع مسلَّحين يُعتقد أنَّهم من ميليشيات جيش المهدي.

 

 الصورة غير متاحة

جثث لعراقيين يتم العثور عليها يوميًّا

 من جهتها أعلنت الشرطة العراقية العثور على 8 جثث مجهولة الهويَّة في اليوسفية وفي الضواحي الجنوبية والشمالية من بغداد في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

 

 في هذه الأثناء وصل رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال بيتر بيس إلى العراق للقاء المسئولين العسكريين الأمريكيين، في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل في واشنطن بشأن الإستراتيجية الأمريكية المتبَعة حاليًا في العراق.

 

من جهته حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية من العراق، وقال إنه يجب على المجتمع الدولي ألا يتخلَّى عن الشعب العراقي.

 

الشيوخ الأمريكي

على صعيد آخر قرَّر الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي إجراءَ مناقشةٍ على مدى يوم كامل اليوم الثلاثاء للوضع بالعراق؛ في محاولةٍ لزيادة الضغط على الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والجمهوريين لسحب قوات الاحتلال الأمريكية من هناك، وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس هاري ريد للصحفيين: إن الجلسة ستستمر طوال اليوم الثلاثاء وستمتد إلى يوم غدٍ الأربعاء لمناقشة سياسة الحرب وخطة الديمقراطيين، التي تقضي بسحب جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول نهاية أبريل 2008م، مشيرًا إلى أن "الشعب الأمريكي يستحق مثل هذا النقاش، وتركيز الاهتمام في كل دقيقة من اليوم على ما يحدث من أخطاء في العراق".

 

ويرفض الزعماء الديمقراطيون أيَّ تشريع لا يُجبر بوش الابن على سحب الجنود، وقال السيناتور الديمقراطي تشارلز شومر: إنَّ الرئيس لن يتغير ما لم يُلزَم بذلك، وبمقتضى التشريع المقدَّم من رئيس لجنة القوات المسلَّحة بمجلس الشيوخ كارل ليفن فإنَّ عددًا غيرَ محدَّد من القوات غير المقاتلة سيبقى في العراق بعد الانسحاب للمساعدة في تدريب الجنود العراقيين والقيام بمهام لمكافحة ما يسمَّى بـ"الإرهاب" وحماية الدبلوماسيين الأمريكيين، بحسب ما نقلته وكالة (رويترز) للأنباء.

 

اليونسيف
 
 الصورة غير متاحة

العنف لم يرحم أطفال العراق

وفي شأنٍ عراقيٍّ آخر قالت الأمم المتحدة إنَّ أوضاع الأطفال في العراق آخذةٌ في التدهور حاليًّا, وإنَّها كانت في وضع أفضل قبل الغزو الأمريكي للبلاد في العام 2003م، ونقلت وكالة الـ(أسوشييتد برس) عن دان تولي- مدير برنامج الطوارئ في صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة، في تقريرٍ صدر في جنيف اليوم- أنَّ الأوضاع المعيشية للأطفال في العراق تتدهور عامًا بعد عام، "فالوضع هذا العام أسوأ من العام الذي سبقه، وهو بالتأكيد أسوأ بكثير من الفترة التي تلت الغزو مباشرة".

 

وقال التقرير إنَّ العراقيين الآن لا يتمتعون بالحصول على سلة غذاء مدعومة من الحكومة، كما كان الحال عليه إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين، عندما لجأ إلى نظام توزيع الحصص التموينية لمواجهة العقوبات الاقتصادية التي شلَّت البلاد، وأضاف أنَّ أوضاع النساء والأطفال في العراق تتدهور بشكلٍ لافتٍ للنظر منذ فبراير 2006م، عندما تعرَّض مرقد الإمامَيْن العسكريَّيْن في سامراء إلى هجومٍ تفجيري نجم عنه اقتتال طائفي وتهجير قسري ما يزال مستمرًّا.

 

ونبَّه تولي إلى أنَّ نظام الحصص الغذائية والدوائية الذي كانت تُشرف عليه حكومة صدام بشكل مباشر لمساعدة الشعب العراقي على مواجهة صعوبات العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضت عليهم منذ عام 1991 إلى 2003م بدأ بالانهيار العام الماضي، وقال المسئول الدولي إنه "بغض النظر عن نقص بعض المواد- كالحليب وأغذية الأطفال المدعمة بالحليب في لائحة الحصص التموينية- فإنَّ سلة الطعام الأساسية كانت مؤمَّنةً بصورةٍ عادلةٍ في عهد صدام حسين؛ لأنَّ الحكومة كانت تحرص على توفير سلة غذاء متكاملة لشعبها".

 

ولم يوضح تولي ما إذا كانت أمراض وحالات سوء التغذية قد تفاقمت في العراق بعد الغزو أو لا, لكنه قال إنَّ اليونيسيف تخشى من تفاقم أوضاع اللاجئين والمهجَّرين داخل بلدهم، وأضاف أنَّ الأمهات يخشين إرسال أولادهن إلى المدارس أو أخذهم إلى المراكز الصحية للحصول على الرعاية الطبية والغذائية بسبب تدهور الأمن.

 

كما تخشى اليونيسيف من تفشِّي وباء الكوليرا في معسكرات المهجرين, بعد تسجيل إصابتَيْن في معسكر جنوب العراق، وتبذل المنظمة حاليًّا جهودًا حثيثة لتطعيم الأطفال ضد الحصبة وشلل الأطفال.