![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
يعيش المجتمع الصهيوني حالةً هستيريةً ومعنويات منهارة وفي الحضيض؛ وذلك من جرَّاء الانتكاسات والهزائم الأخيرة التي مُني بها الجيش الصهيوني، ولا سيما هزيمته وتقاعسه الكبير أمام ضربات المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، فيما تُظهر التقارير يوميًّا مدى التدهور الكبير الحاصل في أجهزة الكيان وأنظمته، فضلاً عن الفساد المستشري في جسد الكيان المهترئ.
فقد أظهرت نتائج استطلاع صهيوني أجراه "معهد حاييم هرتسوغ للإعلام والمجتمع والسياسة" في جامعة تل أبيب أن المعنويات العامة للجمهور الصهيوني منخفضة جدًّا؛ حيث قال ما نسبته 24.3% إن الوضع العام في الكيان الصهيوني سيئ للغاية، فيما قال ما نسبته 45.8% إن الوضع سيئ فحسب، بينما قال 30.5% إن مزاجهم الشخصي سيئ للغاية، كما يعتقد الجمهور الصهيوني أن أوضاع الكيان كانت أفضل قبل 20 عامًا مما عليه الآن.
كما أظهر استطلاع للرأي نشره معهد الديمقراطية في الخامس عشر من يونيو (حزيران) من هذا العام أن ما نسبته 75% يرون أن ثمة فسادًا بمستوياتٍ عالية في المجتمع الصهيوني وقياداته.
هذه النتائج والأرقام تُظهر جليًّا مدى الإحباط واليأس وانهيار المعنويات التي يحياها المجتمع الصهيوني؛ نتيجة فقدانهم الثقة بقياداتهم التي تعجُّ بالفساد المالي والأخلاقي، الأمر الذي يعد من مؤشرات السقوط لهذا الكيان المسخ.
مثل هذه النتائج ظهرت بسبب الأزمات الكبرى التي تعرَّض لها الكيان الصهيوني ولا سيما الصراع مع الفلسطينيين، والذي يشهد يوميًّا تطورات على مختلف الأصعدة؛ الأمر الذي يُشعر الاحتلال بالأرق والقلق الدائم، فضلاً عن الأوضاع الجديدة التي عاشتها السلطة الفلسطينية، ولا سيما بعد فوز حماس بالانتخابات وتشكيل حكومتها، فيما زالت أوساط المؤسسة العسكرية الصهيونية في حيرةٍ إزاء مسألة كيفية التعاطي مع الوضع غير الواضح الناشئ في مناطق الضفة الغربية، وخلافًا للوضع المتبلور في قطاع غزة في أعقاب سيطرة حركة "حماس" على مقارِّ السلطة بغزة.
كما تؤثر على معنويات المجتمع الصهيوني المشكلة الديموجرافية التي تُؤثر على الميزان الإستراتيجي في الكيان الصهيوني، فضلاً عن التغيرات الدولية التي تشهدها المنطقة ولا سيما التراجع لمكانة ودور الولايات المتحدة الأمريكية الذي يُؤثر على الكيان.
سيبقى المجتمع الصهيوني مهزومًا مُحطَّمَ المعنويات؛ مما يحياه الكيان من فسادٍ مالي وانهيار قيمي وأخلاقي يجعل من الصعب التفاؤل بمستقبلٍ مشرق، كما يعمل على قتل الروح المعنوية لدى المجتمع الصهيوني الذي يعيش أزماتٍ اجتماعية كبرى.
-------------
