عادت الخطط الأمريكية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لتطفو على السطح من جديد؛ حيث حضر هذا الموضوع بقوة في بعض التقارير الصحفية اليوم الإثنين 16/7/2007م، إلى جانب المهزلة التي شهدتها المحاكمة العسكرية التي جرت أمس لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى تناول الإعلام الأمريكي قرارَ الصهاينة "العفوَ" عن مسلحي حركة فتح الذين ألقوا سلاحهم.

 

الـ(جارديان) البريطانية نشرت تقريرًا عن النوايا الأمريكية لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران على خلفية الملف النووي الإيراني، فيقول التقرير- الذي أعده إيوين ماكاسكيل وجوليان بورجر- إن الكفة داخل دوائر صناعة القرار مالت في الفترة الأخيرة ناحيةَ القيام بعملية عسكرية ضد إيران بعد فترة من التوازن بين المؤيدين والمعارضين لذلك الخيار.

 

ويقول التقرير إن ريتشارد تشيني- نائب الرئيس الأمريكي- هو الذي يقف وراء اتجاه بوصلة القرار الأمريكي نحو العمل العسكري، موضحًا أن ذلك التغير جاء بعد فترة طويلة من المناقشات التي جرت بين البيت الأبيض ووزارتَي الدفاع والخارجية، انتصر في نهايتها تشيني على المعسكر الرافض للعمل العسكري، والذي تقوده وزيرة الخارجية كونداليزا رايس؛ حيث تتبنَّى رايس سياسة ممارسة الضغط السياسي على إيران، وهي السياسة التي تلقَى دعمًا من جانب الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة.

 

لكنَّ التقرير يوضح أن ذلك الاجتماع الأخير بين البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية شهد تعبيرَ تشيني عن إحباطه؛ بسبب عدم حدوث أي تقدم في الملف الإيراني؛ نتيجة إستراتيجية الضغط السياسي، مؤكدًا أن هذا الوضع يجعل العمل العسكري هو الخيار الأكثر قبولاً، وقد كان لتلك الكلمات أثرٌ كبيرٌ في نفس بوش؛ إذ دفعته إلى تأييد العمل العسكري، على الرغم من أنه كان طوال الفترة الماضية يؤيد إستراتيجية رايس في التعامل سياسيًّا لا عسكريًّا.

 

وينقل التقرير عن أحد كبار المسئولين الأمريكيين قوله إن الدافع الرئيسي وراء نية الأمريكيين القيامَ بعمل عسكري ضد إيران هو رغبةُ بوش في حسم الملف الإيراني قبل مغادرته البيت الأبيض بعد 18 شهرًا من الآن، إلى جانب أن القلق ينتاب الأمريكيين من إيران؛ بسبب تزايد نفوذها في الشرق الأوسط خلال الأعوام الستة الماضية، إلى جانب برنامجها النووي الذي يقول الأمريكيون إن له جانبًا عسكريًّا.

 

ويؤكد التقرير أن هناك 270 قطعة بحرية حربية أمريكية ترسو في مياه الخليج العربي قرب السواحل الإيرانية، من بينها حاملتا طائرات، لكنه يشير أيضًا إلى أنه من غير المتوقَّع صدور قرار بضرب إيران قبل العام القادم؛ مما يرجِّح استمرار الضغط السياسي طوال العام الحالي؛ حيث تستمر التحركات السياسية الغربية لفرض عقوبات على إيران، فيما تواصل الولايات المتحدة فرضَ عقوباتها الخاصة وسط معارضة من جانب روسيا والصين لأية إجراءات مشددة ضد إيران.

 

"العفو" الصهيوني

 الصورة غير متاحة

مسلحو فتح يلقون سلاح المقاومة

الكثير من الصحف تناول موافقة 180 من مسلَّحي فتح على تسليم أسلحتهم للسلطة الفلسطينية مقابل الحصول على "عفو" صهيوني، يتمثل في وقف ملاحقة الأجهزة الأمنية الصهيونية لهم، وكانت الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية من بين الصحف التي تناولت ذلك الحدث، فكيف تناولته الجريدة الأمريكية؟!

 

التقرير الذي نشرته الجريدة قال في عنوانه "في انحاءةٍ لصالح فتح.. إسرائيل تزيل أسماء بعض مسلَّحين من قوائم المطلوبين"، وهو العنوان الذي يدل على كيفية تناول الإعلام الأمريكي قضايا الصراع العربي الصهيوني، وبخاصة القضية الفلسطينية التي هي لبُّ الصراع، فالعنوان يُظهر الكيان الصهيوني بمظهر الذي يقدِّم التنازلات حتى يتم تمهيد طريق السلام، وذلك من خلال شطب أسماء بعض المسلَّحين من قوائم المطلوبين لدى أجهزته الأمنية!!

 

وأضافت كاتبة التقرير إيزابيل كيرشنر- التي تجاهلت الإشارة إلى الانتهاكات التي يرتكبها الكيان ضد الفلسطينيين- أن الكيان الصهيوني بدأ في اتخاذ "خطوات لافتة"، في مقدمتها قرار الشطب، إلى جانب السماح لبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية من المقيمين في المنفى بالدخول إلى الضفة الغربية، في إشارةٍ إلى نايف حواتمة- الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- الذي وافق على الدخول إلى الضفة بتصريح صهيوني لحضور اجتماعات المجلس المركزي للمنظمة.

 

ويؤكد التقرير أن تلك الخطوات تأتي ضمن مخطط من أجل دعم رئيس السلطة محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي سيطرت على قطاع غزة الشهر الماضي، ويواصل التقرير إظهار أهمية الخطوات التي اتخذتها حكومة الكيان برئاسة إيهود أولمرت؛ حيث يشير إلى المعارضة الداخلية لتلك القرارات؛ مما يصبُّ في اتجاه إظهار أولمرت بمظهر الراغب في السلام "رغم كل الصعاب"، حتى وإن تحدَّى الداخل ووافق على "شطب مسلَّحين من قوائم المطلوبين"!!

 

مهزلة المحاكمات العسكرية

 الصورة غير متاحة

أهالي المعتقلين يرفعون لافتات تندد بالمحاكمات العسكرية

المهازل التي شهدتها جلسة المحكمة العسكرية الخاصة لـ40 من الإخوان المسلمين أمس وردت في بعض الصحف، وكان تقرير الـ(واشنطن بوست) الأمريكية من بين المواد التي تناولت الملف، فقال التقرير إن وزير العدل الأمريكي الأسبق رامزي كلارك وغيره من المحامين الأجانب تم منعهم من حضور جلسة المحاكمة.

 

وأضاف  أنه تم منع ممثلي منظمات حقوق الإنسان من حضور جلسة المحاكمة العسكرية، مشيرًا إلى أن المحاكمات العسكرية في الغالب تجري وراء الأبواب المغلقة، ويحتاج حضورها إلى ترخيص خاص من هيئة المحكمة.

 

وينقل التقرير تصريحات كلارك التي أكد فيها أنه من غير المعقول تقديم المدنيين إلى المحاكمات العسكرية، متسائلاً "هل المحاكم المدنية المصرية غير قادرة على النظر في قضايا المواطنين بصورة تحافظ على حقوقهم؟! ما علاقة المحاكم العسكرية بهذه القضايا؟!" معربًا عن أمنياته بـ"أن تعود الحكومة المصرية إلى صوابها".

 

 الصورة غير متاحة

رامزي كلارك يرد على أسئلة الصحفيين

كذلك أكد كلارك أن المتهمين في القضية يستحقون الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم؛ بسبب إحالتهم إلى المحاكم العسكرية دون أي مبرر، موضحًا أنه لا توجد أية اتهامات حقيقية موجَّهة إلى المتهمين يستحقون معها المحاكمة.

 

ويقول التقرير إن العديد من المراقبين يرون أن القرار الذي اتخذه الرئيس المصري حسني مبارك بإحالة أعضاء الجماعة- ومن بينهم المهندس محمد خيرت الشاطر النائب الثاني لفضيلة المرشد العام للجماعة- إلى القضاء العسكري يأتي في إطار الحملات الشاملة التي يقوم بها النظام ضد الإخوان، رغم اتباعهم النهج السلمي في العمل السياسي، ويشير التقرير إلى أن الحملات تزايدت بعدما حقَّقت الجماعة 88 مقعدًا في انتخابات مجلس الشعب في العام 2005م؛ حيث بدأ النظام يشعر أن الإخوان المسلمين يمثِّلون تهديدًا سياسيًّا له.

 

خيبة أمل فرنسية

 الصورة غير متاحة

 وزير الخارجية الفرنسية في استقبال الوفود اللبنانية

الصحف الفرنسية حملت الكثير من خيبة الأمل اليوم فيما يتعلق باجتماع سان كلو حول لبنان؛ حيث لم يسفر المؤتمر عن الكثير من النتائج، على الرغم من الدعاية الفرنسية له، فقالت الـ(فيجارو) في تقرير لها: إن وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير أثنى في نهاية الاجتماعات على "الحوار الودي" الذي جرى بين أطراف الأزمة اللبنانية، فيما يُعتبر اعترافًا ضمنيًّا بعدم قدرة الفرنسيين على تحقيق تقدم بارز على صعيد التوفيق بين الأطراف اللبنانية المتصارعة سياسيًّا، وأشارت الجريدة إلى أن الاجتماع حقَّق نقطةً إيجابيةً، وهي تأكيد حزب الله اللبناني أن الجنديين الصهيونيين اللذَين أسرَهما الحزب في العام 2006م لا يزالان على قيد الحياة.

 

أما الـ(فيجارو) فقد استمرت في السير على نفس طريق تقرير الأمس، في امتداح نجاح فرنسا في الجمع بين الفرقاء اللبنانيين، إلا أنها لم تزد في تقريرها اليوم عن ذلك بالنظر إلى أن المؤتمر لم يحقق أي نجاح بارز يمكن الحديث عنه كإنجاز للدبلوماسية الفرنسية، لكنَّ الجريدة ركزت في تقريرها على حضور حزب الله إلى فرنسا، وقالت إن ذلك الحضور أثار العديد من المنظمات اليهودية في فرنسا، فخرجت في مظاهرات منددة بوجود وفد الحزب على الأراضي الفرنسية.