بيروت، باريس- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

من المتوقَّع أن تبدأ فرنسا جهدًا دبلوماسيًّا واسع النطاق بشأن الملف اللبناني في الفترة القادمة، بعد اختتام الاجتماع "غير الرسمي" الذي ضمَّ أطرافَ الأزمة السياسية اللبنانية في ضاحية سان كلو بالعاصمة الفرنسية باريس.

 

فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير- في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع أمس الأحد 15/7/2007م- أنه سيقوم بزيارة العاصمة اللبنانية بيروت في 28 يوليو الحالي؛ بهدف مواصلة الحوار بين الأطراف اللبنانية، مشيرًا إلى أن بلاده تدرس إرسال مبعوثين إلى كل من سوريا وإيران، اللتَين يرى الغرب أن لهما نفوذًا واسعًا في لبنان.

 

وأوضح كوشنير أن السفير جان كلود كوسران- الذي حضر ذلك الاجتماع- سيتوجه إلى لبنان الأربعاء القادم كموفد في مهمة طويلة المدى؛ حيث سيلتقي مع مختلف الأطراف اللبنانية ليدعم الدور الذي يقوم به السفير الفرنسي في لبنان برنار إيمييه في نفس السياق.
كما ذكر كوشنير أن السفير كوسران سيتابع ما بدأه من مباحثات مع القوى الخارجية ذات الصلة بالملف اللبناني، وهي إيران والسعودية، مشيرًا إلى أن كوسران قد يتوجَّه إلى سوريا التي لم تشملها تحركاته السابقة.

 

وأكد كوشنير أن الهدف الفرنسي من ذلك اللقاء هو "كسر الجمود" بين أطراف الأزمة اللبنانية، لكنه أقرَّ بصعوبة المهمة، رافضًا وصف نتائج الاجتماع بالنجاح أو الفشل، إلا أنه قال إن الأجواء تميَّزت في الجلسات الأخيرة من اللقاء بالهدوء بعدما كانت متوترةً في البداية، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًّا.

 

ونفى كوشنير خروج اللقاء بأية آلية لمتابعة الحوار، لكنه قال إن أطراف الاجتماع تحدثوا عن الانتخابات الرئاسية والمشكلات التي يمر بها لبنان وحكومة الإنقاذ الوطني، موضحًا أن المشاركين أكدوا تمسُّكهم بأسس الدولة اللبنانية، واستقلال لبنان وسيادته، وغيرها من البنود التي تؤكد تلك المعاني، ومن بينها دعم الجيش، ورفض أية وصاية أجنبية.

 

مواقف وردود أفعال

وفي إطار المواقف وردود الأفعال حول ذلك الاجتماع نقلت وكالات الأنباء عن بعض الأطراف الفرنسية قولها إن استئناف الحوار بين اللبنانيين في 28 يوليو الحالي سيشهد أيضًا حضورًا عربيًّا إلى جانب المشاركة الفرنسية، موضحةً أن الحضور العربي يأتي بالتنسيق مع الفرنسيين.

 

إلا أن جريدة (السفير) اللبنانية ذكرت في عددها الصادر اليوم أن بعض الأطراف داخل جامعة الدول العربية غيرُ راضٍ عن التدخل الفرنسي في الشأن اللبناني إلى حدِّ وصوله إلى مصادرة دور الجامعة العربية.

 

وأضافت الجريدة أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وجَّه انتقاداتٍ واسعةَ النطاق لكل الأطراف الخارجية التي تضع يدَها على ملفات العراق ولبنان وفلسطين، معتبرًا أنها "ملفات عربية قبل أي شيء آخر".

 

لبنانيًّا قال وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة: إن لقاء الأطراف اللبنانية في فرنسا "شكَّل بدايةً" مع استمرار نقاط خلافية حول الانتخابات الرئاسي وحكومة الوحدة الوطني، معربًا عن اعتقاده أن الأطراف اللبنانية لن تعقد اجتماعًا قبل زيارة كوشنير إلى بيروت أواخر الشهر الجاري.

 

نهر البارد

 الصورة غير متاحة

 استمرار المواجهات في نهر البارد

وبينما تستمر التحركات السياسية لإنهاء الأزمة الداخلية تتواصل المواجهات في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، الواقع في طرابلس شمال البلاد بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الإسلام.

 

وخلال معارك الأمس قُتِلَ أحد الجنود اللبنانيين في تبادل لإطلاق النار؛ مما يرفع عدد قتلى الجيش اللبناني إلى 96 قتيلاً منذ بدء المعارك في 20 مايو الماضي مقابل حوالي 60 من فتح الإسلام و40 من المدنيين اللبنانيين وسكان المخيم من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروه بشكل شبه كامل.

 

وجاء ذلك فيما أشارت مصادر عسكرية لبنانية إلى تقدُّم قوات الجيش باتجاه المدخل الرئيسي للمخيم، وسط تراجع ملحوظ لبعض مسلَّحي فتح الإسلام إلى داخل المنطقة، وأشارت المصادر إلى أنه تمَّت محاصرة مجموعة أخرى في ملجأ في أحد الأبنية، كما قال متحدث باسم الجيش اللبناني إن قواته تسيطر على مساحات كبيرة داخل المخيم، موضحًا أن عناصر فتح الإسلام تتركَّز في مساحة "محدودة جدًّا" داخل المخيم.

 

وفي معلومات تتفق مع ذلك قالت وسائل الإعلام اللبنانية إن الجيش اللبناني رفع علَم البلاد فوق بعض المباني الحيوية بالنسبة لفتح الإسلام في المخيم، ومن بينها موقع الصاعقة، وهو يقع على المحور الجنوبي للمخيم؛ مما يعني أن الجيش بات يسيطر بصورة شبه كاملة على الطريق الرئيسي المؤدي للمخيم.

 

وقد ردَّت عناصر فتح الإسلام على تلك الإنجازات التي يحقِّقها الجيش اللبناني في العملية العسكرية؛ حيث واصلت إطلاق صواريخ الكاتيوشا على البلدات اللبنانية القريبة من المخيم، كان آخرها بلدة قعبرين التي نالت صاروخًا ظهر أمس إلا أنه لم ينفجر.

 

كما شهد أمس حادثًا لافتًا، وهو انهيار مبنى على بعض الجنود اللبنانيين؛ نتيجة تفخيخ عناصر فتح الإسلام له؛ حيث دخل الجنود المبنى فانفجرت الألغام المبثوثة فيه؛ مما أدى إلى انهياره وحصار 3 من جنود الجيش داخله.