بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء وإخوان أون لاين
استمر نزيف الدم في حصد المزيد من أرواح العراقيين؛ حيث سقط عشرات القتلى في سلسلة هجمات وتفجيرات دامية في أنحاء متفرقة من البلاد، بينما نجا رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي من محاولة اغتيال عندما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور موكبه على الطريق السريع غربي بغداد دون وقوع إصابات، فيما دعا تقرير دولي صدر مؤخرًا الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في سياساتها في العراق وسحب قواتها المرابطة في جنوب البلاد.
وفي تفاصيل محاولة الاغتيال التي جرت بحق الدليمي أفاد مصدر في مكتبه بأنَّ الهجوم لم يُوقع إصابات، وقد ضم الموكب ابنةَ الدليمي وعددًا من المستشارين وشخصيات بارزة في جبهة التوافق العراقية.
وفي الوضع الميداني، وفي أعنف الهجمات انفجرت سيارة مفخخة في منطقة تكثر بها المطاعم قرب ساحة الحسين بحي الجادرية وسط بغداد ممَّا أسفر عن سقوط عشرة قتلى و25 جريحًا، وقالت مصادر طبية عراقية إنَّ من بين القتلى امرأتان، بينما من بين الجرحى ثلاث نساء وخمسة أطفال.
الوضع في العراق أكثر دموية

كما أعلنت وزارة الداخلية العراقية العثور على 30 جثة ملقاة في أحياء متفرقة من العاصمة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، كما قُتل سبعة من حرس الحدود العراقيين ومواطن، وجرح أربعة جنود في كمين نصبه مسلحون لدوريتهم قرب بلدة بنجوين القريبة من الحدود العراقية الإيرانية شمال العراق.
وإلى الشمال من العاصمة بغداد أيضًا قُتل اثنان من المواطنين وأُصيب ثلاثة آخرون في انفجار قنبلة في بلدة تلعفر القريبة من الموصل، كما قُتل شرطي عراقي وأصيب آخر في كمين نصب لدوريتهما بأحد شوارع البلدة نفسها، وفي بيجي قتل سائق شاحنة تركي الجنسية بانفجار عبوة ناسفة على الطريق الرئيسي شمال المدينة.
وفي هجماتٍ أخرى قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة بينهم ضابط برتبة ملازم وأُصيب آخران بجروح في اشتباكاتٍ مع مسلحين في مدينة الناصرية جنوب بغداد، وفي بلدة العزيزية هاجم مسلحون منزل العضو في المجلس البلدي حسن جاسم وقتلوا زوجته وولده، وفي الفلوجة لقي ضابط سابق بالجيش العراقي حتفه برصاص مسلحين بينما كان واقفا أمام منزله قرب هذه المدينة الواقعة غرب بغداد.
من جهته أعلن جيش الاحتلال الأمريكي عن اعتقال 13 ممَّن وصفتهم بأنهم من المشتبه في كونهم من المسلحين في غاراتٍ حول العاصمة بغداد، كما تمَّ اعتقال 46 آخرين قرب اللطيفية يومي الخميس والجمعة الماضيَيْن.
كما قُتل أحد قادة جيش المهدي في مواجهة مسلحة مع قوات تابعة للاحتلال أمريكية في منطقة بغداد الجديدة شرقي العاصمة، وقال بيان لجيش الاحتلال الأمريكي إن القتيل يدعى سعد جعفر ويتزعم خلية مكونة من 120 مسلحًا تقوم بأعمال قتل واختطاف في بغداد.
من ناحية أخرى أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في بيانٍ له تحطُّم طائرة حربية من طراز (إف- 16) أثناء إقلاعها من قاعدة عسكرية تابعة للاحتلال الأمريكي في العراق، ونجاة طيارها دون أنْ يوضح سبب تحطم الطائرة.
المالكي
نوري المالكي

على الصعيد السياسي توالت ردود الفعل على تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن استعداد القوات العراقية لتولي المسئولية الأمنية من الأمريكيين، والتي أشار فيها إلى أنَّه بإمكان واشنطن سحب قواتها متى تشاء من العراق؛ حيث حذر قادة عسكريون أمريكيون من أنَّ القوات العراقية ليست مستعدة لتولي المسئولية الأمنية بمفردها، وعزوا ذلك- في جانبٍ منه- إلى التوتر بين المواطنين العراقيين والشرطة التي تقول تقارير أمريكية وأخرى محايدة إنَّ المليشيات الشيعية اخترقت صفوفها.
وقال كبير المتحدثين باسم جيش الاحتلال الأمريكي مارك فوكس خلال مؤتمر صحفي إنَّ قوات الأمن العراقية- وتحديدًا الشرطة- تعاني من أوجه قصور فيما يتعلق بالولاء للحكومة المركزية.
وفي تفسيره لتصريحات المالكي قال كبير المتحدثين باسم جيش العراق العميد قاسم عطا إنَّ تصريحات المالكي كانت ملاحظة عامة، فيما أشار ياسين مجيد مستشار المالكي إلى أنَّ رئيس الوزراء كان يعني زيادة الجهود لتعزيز قوات الأمن جنبًا إلى جنبٍ مع الانسحاب، ودعا مجيد الولايات المتحدة إلى الاستمرار في بناء قوات الأمن العراقية "بحيث تكون جاهزة متى قرر البيت الأبيض سحب القوات من العراق".
وكان جيش الاحتلال الأمريكي قد ذكر الأسبوع الماضي أن عدد كتائب الجيش العراقي التي تستطيع القتال دون دعم أمريكي تراجعت من عشرِ كتائب إلى ستةٍ فقط خلال الشهرين الأخيرين.
بريطانيا
![]() |
|
بعض عناصر الشرطة العراقية والقوات الأمريكية |
وقالت اللجنة في تقريرها: "لم تبق خيارات سهلة في العراق بل فقط خيارات مؤلمة، على الحكومة البريطانية بالتالي أنْ تعيد تحديد أهدافها"، وأوصت اللجنة لندن بأنْ "تصون وتدعم" سلامة أراضي العراق، وتعزز التعاون الإقليمي لإعادة بنائه، وتحول دون تحول البلاد معقلاً للقاعدة.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف رأى التقرير أنَّه لابد لبريطانيا أنْ تركز على نشاطٍ عسكريٍّ مغايرٍ في العراق، وأنْ توقف تدريجيًّا العمليات العسكرية الهجومية، وتنهي-في المقابل- برنامج تدريب القوات المسلحة العراقية، واعتبر التقرير أنَّه لا يمكن لبريطانيا- التي لا تزال تنشر 5500 جندي جنوب العراق- أنْ تنجح دون التعاون الواسع مع الأمم المتحدة وجيران العراق، مؤكدة "أنَّ العراقيين وحدهم يستطيعون تحقيق عراق أفضل".
ورغم كل هذه التوصيات شدد أشداون على خطورة ما وصفه بـ"انسحابٍ متسرعٍ من العراق"، داعيًا إلى عدم اتخاذ هذا القرار في ضوء الوضع الأمني، بل انطلاقًا من جاهزية القوات العراقية.
وقد سلمت هذه اللجنة التي تشكلت على طريقة مجموعة الدراسات حول العراق تقريرًا مماثلاً للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في ديسمبر الماضي.
