مقديشو- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
نجحت المقاومة الصومالية في تنفيذ تعهداتها بعرقلة المؤتمر الذي دعت إليه الحكومة الانتقالية في الصومال تحت مزاعم تحقيق المصالحة الصومالية اليوم الأحد 15/7/2007م في العاصمة الصومالية مقديشو؛ حيث تقرر تأجيل المؤتمر بعدما سقطت على مقر انعقاده العديد من القذائف الصاروخية.
وذكرت الأنباء الواردة من مقديشو أن العديدَ من القذائف الصاروخية سقطت على مقر انعقاد المؤتمر أثناء إلقاء الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف كلمته؛ مما اضطره إلى قطع كلمته ثم الإعلان عن تأجيل المؤتمر إلى الخميس القادم.
![]() |
|
عبد الله يوسف |
وقد بررت مصادر المؤتمر قرار التأجيل بأنه يأتي لمنح الفرصة لكل المدعوين لكي يتمكنوا من الحضور؛ حيث يبلغ عدد المدعوين حوالي 1300 شخصٍ معظمهم من داخل الصومال ويمثلون قيادات عشائرية إلى جانب أمراء الحرب الذين يشارك أغلبهم في الحكومة الانتقالية وعدد من الشخصيات السياسية الصومالية.
وكان من المقرر مشاركة ممثلين عن عددٍ من دول الاتحاد الأوروبي في المؤتمر إلا أن ظروف الطيران حالت دون ذلك؛ حيث أعلنت الأمم المتحدة تعليق رحلاتها الجوية إلى الصومال منذ مساء الجمعة الماضي.
ويحمل جدول أعمال المؤتمر العديدَ من الخطوط العريضة ومن بينها تحقيق المصالحة بين القبائل ونزع السلاح واقتسام السلطة إلا أن وجود الاحتلال الإثيوبي في البلاد وارتباط العديد من القوى السياسية الفاعلة في الصومال به يحول دون تنفيذٍ فعلي لتلك العناوين والأهداف السياسية من المؤتمر.
وكانت المقاومة الصومالية- وعلى رأسها اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال- قد تعهَّدت بإفشال المؤتمر، محذرةً كل المشاركين فيه من "مواجهة الموت" بالنظر إلى تكريس انعقاد ذلك المؤتمر لوجود قوات الاحتلال الإثيوبي في الصومال وجعلها جزءًا من العملية السياسية في البلاد؛ الأمر الذي ينفي الشرعية عن أية ممارسة سياسية في البلاد بالنظر إلى أن أي تحرك سياسي ستكون مكرسًا لخدمة أجندة الاحتلال ومصالح عملائه داخل الأراضي الصومالية وعلى رأسهم قيادات الحكومة الانتقالية.
رؤية المحاكم
سبق أن أعلنت المحاكم الإسلامية استعدادها للمشاركة في مثل هذا المؤتمر شريطة انسحاب الاحتلال الإثيوبي من البلاد؛ حيث كانت الحكومة الانتقالية قد وجهت الدعوة لعدد من قيادات المحاكم الذين وصفتهم- وتصفهم الإدارة الأمريكية الدعمة للحكومة الانتقالية وقوات الاحتلال الإثيوبي- بـ"المعتدلين" دون أن توجه الدعوة للمحاكم كتنظيمٍ سياسي متكامل، وردت المحاكم على ذلك بإعلان الدعوة إلى مؤتمر مصالحة تعقده المعارضة الصومالية في العاصمة الإريترية أسمرا أغسطس المقبل يكون هدفه الرئيسي تشكيل جبهة موحدة تعمل على إخراج الاحتلال من البلاد.
![]() |
|
تتعرض قوات الاحتلال الإثيوبية لضربات يومية من المقاومة الإسلامية |
يُشار إلى أن إثيوبيا فشلت للآن في تحقيق الأهداف التي زعمت أنها احتلت الصومال في ديسمبر الماضي من أجل تحقيقها وعلى رأسها فرض الأمن والاستقرار في البلاد؛ بل إن الوضع الأمني والسياسي في البلاد تردي بصورةٍ أكبر من تلك التي كان عليها قبل دخول الاحتلال على الرغم من كل الإجراءات الأمنية المفروضة في البلاد، ومن بينها حظر التجول في العاصمة مقديشو إذ عاد أمراء الحرب إلى النشاط بعد أن كانت المحاكم قد صَفًّتْ وجودهم تمامًا بالسيطرة على مقرهم في بلدة جوهر الصيف الماضي.
ويرى مراقبون أن الاحتلال الإثيوبي يستفيد من نشاط أمراء الحرب في الصومال؛ حيث تساعد ميليشياتهم في ضرب المحاكم الإسلامية وغيرها من حركات المقاومة مقابل غض الاحتلال طرفه عن ممارسات تلك الميليشيات، بالإضافة إلى مساهمة أمراء الحرب في منع أي دعمٍ يدخل من الأراضي الصومالية إلى حركات المقاومة في إقليم أوجادين الصومالي الذي تحتله إثيوبيا منذ سنوات.
دعوات لخروج الاحتلال
وقد دفعت تلك الأوضاع المتردية على المستويين السياسي والأمني الكثيرَ من الأطراف الدولية إلى أن يطلبوا من الحكومة الانتقالية في الصومال التفاوض مع المحاكم الإسلامية للوصول إلى تسويةٍ سلميةٍ للوضع الصومالي، بالإضافة إلى دعوة تلك الأطراف لإثيوبيا إلى سحب قواتها من الصومال؛ لأنها "تثير الكراهية" بين الصوماليين وفق ما جاء على لسان بعض المصادر الدبلوماسية الإيطالية.
يُذكر أن المحاكم الإسلامية كانت قد بدأت مع الحكومة الانتقالية عمليةَ تفاوض سلمية برعاية جامعة الدول العربية في العاصمة السودانية الخرطوم في العام الماضي بعد سيطرة المحاكم على المناطق الوسطى والجنوبية في البلاد، وقد وصلت تلك المحادثات إلى مراحل إيجابية شملت توقيع اتفاق مبدئي بإدماج قوات الطرفين في منظومتي دفاع وأمن واحدة.
إلا أن الحكومة الانتقالية استجابت للضغوط الأمريكية والإثيوبية وسمحت للجيش الإثيوبي باحتلال البلاد؛ مما دفع المحاكم إلى تعليق مشاركتها في المحادثات حتى خروج الاحتلال وهو ما رفضته الحكومة الانتقالية؛ مما قاد إلى الوضع الحالي في البلاد، والذي يصفه الكثير من الأطراف المعنية بالملف الصومالي بأنه الأسوأ منذ استقلال الصومال في العام 1960م.

