طغت أخبار العراق على الكثير من عناوين صحف العالم الصادرة اليوم الأحد 15/7/2007م بسبب تزايد خسائر الاحتلال إلى جانب وصول الإدارة الأمريكية إلى طريقٍ مسدودٍ في مسألة التعامل مع الوضع العراقي، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك اهتمام بمؤتمر سان كلو المنعقد في فرنسا حول لبنان وبعض الملفات الأخرى ذات الصلة بالأوضاع العربية.
الـ(صنداي تليجراف) البريطانية تناولت الخسائر المتوالية التي تتعرض لها قوات الاحتلال البريطانية في العراق، وأشار تقرير- أعده شين رايموند مراسل الشئون العسكرية- إلى أن نسبة الخسائر البشرية البريطانية في العراق قد تزايدت بصورةٍ كبيرةٍ إلى درجة أنها تجاوزت نسبة الخسائر الأمريكية للمرة الأولى منذ الغزو الأمريكي للعراق؛ حيث فقد الجيش البريطاني عددًا من الجنود أكبر من ذلك الذي فقده الجيش الأمريكي في الفترة ما بين مايو من العام 2006م إلى يونيو من العام الحالي.
وذكر التقرير أن الجيش البريطاني خسر 23 جنديًّا في الفترة التي بين 5 فبراير إلى 24 يونيو الماضيين من أصل 5500 جندي له في العراق، بينما خسر الجيش الأمريكي 463 من إجمالي 165 ألف جندي، وهو ما يعني أن نسبة خسائر البريطانيين تفوق نسبة خسائر الأمريكيين؛ حيث وصلت نسبة القتلى البريطانيين إلى 8.8 لكل ألف جندي في العام، بينما كانت نسبة الأمريكيين 7.3 لكل ألف جندي في العام؛ مما يشير إلى وجود "نزيف دم" بريطاني في العراق؛ الأمر الذي تسبب في زيادة الضغوط الداخلية على الحكومة لكي تنسحب من العراق.
وينقل التقرير عن أحد القادة العسكريين البريطانيين قوله إن القيادات السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع البريطانية باتت تعتبر الحرب على العراق "قضيةً خاسرةً"، مشيرًا إلى أن المسئولين في بريطانيا والولايات المتحدة قبلوا حقيقة أنهم يواجهون "فشلاً إستراتيجيًّا" في العراق.
ويقول إن الكلَّ في بريطانيا أصبح على يقينٍ من أنَّ رئيس الحكومة جوردون براون سوف يطلب من رئيس هيئة الأركان المارشال سير جوك ستيراب أن يسحب قواته من العراق بحلول ربيع العام 2008م، كما ينقل التقرير عن باتريك ميرسر عضو مجلس النواب عن حزب المحافظين قوله: إن ما يجري في العراق يستدعي التحرك بسرعةٍ من أجل إيجاد وضعٍ سياسي مستقر في العراق يسمح بإخراج القوات منه.
كذلك يذكر التقرير أن لجنة العراق التابعة لمركز السياسة الخارجية- وهو مركز أبحاث يتبع حزب الديمقراطيين الأحرار المعارض- أكدت أنه أصبح لزامًا على الحكومة البريطانية إعادة صياغة الأهداف من نشر القوات البريطانية في العراق بحيث يتم وقف مشاركتها في العمليات القتالية والاقتصار فقط على تدريب القوات العراقية مع وضع "إستراتيجية انسحاب واضحة".
لكن التقرير في النهاية ينقل تصريحات الجنرال البريطاني جريم لاب نائب قائد قوات الاحتلال الأجنبية في العراق وأكبر رأس عسكرية بريطانية هناك تبريره لتلك الخسائر، فقال: إن القوات البريطانية ضاعفت من غاراتها الجوية وضاعفت أيضًا من حملات الاعتقال التي تقوم بها؛ مما أدَّى إلى تصاعد نسبة الخسائر البشرية.
تلميع إعلامي!!
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت التلميعَ الإعلامي الذي يقوم به البيت الأبيض للوضع في العراق؛ حيث أشارت في تقريرٍ لها- من إعداد جيم روتنبرج- إلى أن البيت الأبيض يفرط في نبرة التفاؤل عند الحديث عن التقرير الذي قدَّمه إلى الكونجرس هذا الأسبوع حول العراق على الرغم من أن التقرير يُعطي صورةً سلبيةً للغاية عن الوضع العراقي، وبخاصة أداء الحكومة العراقية.
![]() |
|
بوش غرق في مستنقع العراق |
وتوضح الجريدة كيفية حدوث هذا "التلميع الإعلامي"، فتشير إلى أن التقرير المقدم إلى الكونجرس أكد أنه لا تقدم في عملية إقرار قانون النفط، مشيرًا إلى أنه تم إقراره من جانب الحكومة إلا أنه تعثَّر في البرلمان، وهو ما علَّق عليه المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو بقوله إن ذلك يُمثِّل تقدمًا لأنَّ الحكومةَ وافقت على التقرير، لكنه عاد وقال: "وقد لا يمثل تقدمًا أيضًا"!! كما أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قال إن الحديث عن قرب إقرار قانون النفط هو "تقدم كبير"!!
وتقول الجريدة إن التقرير المقدم للكونجرس من البيت الأبيض نفسه قال إن تقدم الحالة السياسية لا يسير كما ينبغي على الرغم من كلِّ عمليات الدعاية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية بأن التقدم السياسي حادث لكنه بطيء، ومن بين ملامح تلك الدعاية ما قاله الرئيس الأمريكي من أن "القادة السياسيين في العراق يمضون بسرعةٍ في مسألة اجتثاث البعث، وهي المسألة المهمة في عملية المصالحة السياسية"!!
وبالإضافة إلى الانتقادات التي وجهها التقرير للعملية السياسية فإن هناك الكثيرَ من الانتقادات التي تم توجيهها إلى الجانب الأمني، وفي أبرز تلك الانتقادات استمرار عجز الأجهزة الأمنية العراقية عن مواجهة التحديات الأمنية في البلاد دون مساعدة الأمريكيين، وتنهي الجريدة متابعتها للمسألة بتصريحات جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، والذي أقرَّ بأن ما يمكن النظر إليه على أنه مؤشر على التقدم لا يعدو مجرَّد نقاط تحمل عناصر التقدم والفشل في نفس الوقت، معطيًا نموذج قانون النفط العراقي الذي أقرَّته الحكومة لكن لم يقره مجلس النواب.
مؤتمر لبنان الفرنسي!!
وزير الخارجية الفرنسية في استقبال الوفود اللبنانية

الصحف الفرنسية تناولت مؤتمر باريس حول الأزمة اللبنانية وحاولت الصحف إظهار فرنسا بمظهر الحريصة على مصالح اللبنانيين، وكان التقرير الأكثر لفتًا للانتباه هو تقرير الـ(لوفيجارو) التي أشارت في العنوان إلى أن فرنسا نجحت في توحيد اللبنانيين لكي يخرجوا من أزمتهم السياسية، وبالطبع لم تشر الجريدة إلى أن فرنسا جزءٌ أساسيٌّ من تلك الأزمة!!
إلا أن الجريدة تذكر أن المؤتمرَ عبارةٌ عن حلقةٍ من الصراع الأمريكي الإيراني الذي يتضمن العديدَ من الملفات، ومن بينها الملف اللبناني حيث توجه الولايات المتحدة اتهامات لإيران بالتلاعب في الشأن اللبناني، فيما ترد إيران على تلك الاتهامات بتوجيه اتهامات مماثلة للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق تنقل الجريدة عن رجل السياسة والمال اللبناني وليد شرارة المقرب من حزب الله- أبرز أقطاب المعارضة- قوله إن الولايات المتحدة تعمل على استغلال الملف اللبناني من أجل محاصرة إيران من خلال إضعاف أو على الأقل تحييد حزب الله على الساحة السياسية.
كما تقول الجريدة في تقريرها إن المؤتمرَ يهدف إلى أمرٍ واحدٍ وهو الوصول إلى بعض التوافق بدلاً من سياسة التراشق الإعلامي القائم حاليًا بين طرفي الأزمة بين أغلبية ومعارضة، مشيرةً إلى أنه في حالة فشل المؤتمر في تحقيق ذلك الهدف فإن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير سوف يطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن يبدأ جولةً رابعةً من المباحثات مع اللبنانيين رغم فشل الجولات الثلاثة السابقة من المحادثات التي أجراها موسى في لبنان حول الأزمة.
وما أشارت إليه الجريدة في تلك النقطة أمرٌ بالغُ الأهمية؛ حيث إنه يعني أن جامعة الدول العربية سلَّمت الملفات العربية كلها إلى الجهات الخارجية، فبعد العراق وفلسطين يأتي الملف اللبناني لتتولاه فرنسا وتصبح مشرفةً على توزيع الأدوار بما فيها دور الجامعة العربية!!
ويذكر التقريرُ في نهايته أن مؤتمر باريس يلقى دعمًا سعوديًّا بسبب مخاوف السعودية من انفجار الوضع في لبنان حتى يصل إلى مستوى الحرب الأهلية بين السنة والشيعة، وهي نفس المخاوف التي تنتاب فرنسا.
مسلحو فتح يرفضون المقاومة
تخلي فتح عن السلاح يصب في مصلحة الصهاينة

وفي خبرٍ لافتٍ أوردته الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية جاء فيه أن 180 من عناصر كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح وافقوا على تسليم أسلحتهم للسلطة الفلسطينية ووقف عملياتهم ضد الكيان مقابل وقف الكيان ملاحقتهم عسكريًّا وفق الاتفاق الذي تمَّ بين السلطة والكيان الصهيوني، وأشار التقرير إلى أن زكريا الزبيدي قائد كتائب الأقصى في جنين من بين الذين وافقوا على تسليم أسلحتهم.
وتقول الجريدة في تقريرها- الذي أعدَّه علي واكد وروني صوفير-: إن السلطة الفلسطينية تحاول إغراء مسلحي فتح بالمال من أجل دفع المزيد منهم إلى تسليم أسلحتهم؛ حيث نقلت عن مصادر فلسطينية قولها إن السلطة تعرض شراء الأسلحة من المسلحين؛ فتعرض 60 ألف شيكل صهيوني للبندقية من طراز "إم 6" و15 ألف شيكل للمدفع الرشاش من طراز كلاشنكوف و24 ألفًا للمسدسات الصغيرة لكي تغلق باب العودة إلى صفوف المقاومة أمام كل مَن يُسلِّم سلاحه.
