عواصم - وكالات الأنباء، القاهرة - إخوان أون لاين

فيما يبدو أنه دليلٌ على دخول العالم حربًا باردةً جديدةً بالفعل بين روسيا والغرب، صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مرسومٍ يُجمِّد عضوية بلاده في معاهدة حظر انتشار الأسلحة التقليدية في أوروبا في خطوةٍ تزيد من حدة التوتر القائم بين بلاده والغرب وترفعه إلى مستوى الحرب الباردة.

 

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيانٍ لها إن القرارَ يأتي بسبب رفض حلف شمال الأطلنطي "الناتو" الموافقة على صيغة معدلة للمعاهدة إلا أن الخارجية أكدت أن ذلك القرار لا يعني إغلاق روسيا باب الحوار مع الناتو حول الملف.

 

وقد وجَّه الناتو انتقادات للخطوة الروسية ووصفها في بيانٍ بأنها خطوة تسير في الاتجاه غير الصحيح؛ الأمر الذي يُوضِّح وجود إمكانية لوجود تداعيات دولية واسعة النطاق لتلك الخطوة الروسية.

 

ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة التقليدية في أوروبا هي معاهدة تم توقيعها في العام 1990 بين حلفي الناتو ووارسو السابق الممثل للكتلة الشرقية إلا أن المعاهدة شهدت في العام 1999م تعديلات عدة لكي تتوافق مع الوضع العالمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، لكن دول الناتو لم تصادق على التعديلات الجديدة التي شهدتها المعاهدة التي ترتبط أساسًا بتخفيض أعداد الطائرات المقاتلة والدبابات وغيرها من الأسلحة الثقيلة الأخرى مع تحديد أماكن نشر تلك الأسلحة بما يؤدي إلى تحديد الواقع العسكري الجديد لأوروبا في ظل الواقع العالمي الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

 

"الدرع" وملفات أخرى

وتأتي الخطوة الروسية في إطار التجاذبات القائمة بين الروس والغرب وبخاصة الأمريكيين حول العديد من الملفات، ومن أهمها ملف الدرع الصاروخي الذي تريد الولايات المتحدة نشره في أوروبا والذي يتضمن بطاريات صواريخ محدودة في تشيكيا ورادار واحد في بولندا، وهو المشروع الذي ترفضه روسيا بسبب ما تراه فيه من تهديدٍ لأمنها القومي.

 

وقد عرضت روسيا على الأوروبيين والأمريكيين المشاركة في درعٍ صاروخي موحد يقوم بتأمين أوروبا إلا أن الولايات المتحدة لم ترد على العرض بإيجابية واعتبرته مناورةً من روسيا لكسب الوقت في أزمة الدرع الصاروخي وإحراج الغرب في تلك القضية.

 

كما يشهد ملف كوسوفا صراعًا آخر بين روسيا والغرب؛ حيث ترفض روسيا أية محاولات لاستقلال الإقليم عن صربيا، فيما يدعم الغرب استقلال الإقليم ليس حرصًا على مصلحة المسلمين من سكان الإقليم ولكن رغبة من الغرب في توجيه ضربة جديدة إلى روسيا بالقضاء على أحد أهم حلفائها في أوروبا وهو صربيا وريث الاتحاد اليوغسلافي.

 

وإلى جانب ملف كوسوفا، يأتي الملف النووي الإيراني كأحد أهم الملفات التي تشهد خلافات بين الروس والغرب؛ إذ ترفض روسيا أي عملٍ عسكري ضد إيران، كما تواصل دعمها للبرنامج النووي الإيراني، وعلى الرغم من موافقة روسيا على توقيع عقوبات على إيران إلا أنها ترفض توقيع العقوبات وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو البند الذي يتيح استخدام العمل العسكري ضد إيران باعتبارها تهديدًا للأمن العالمي.

 

تعاون وتوتر

إلا أن ذلك التوتر بين الروس والغرب يأتي بعد فترة من العلاقات الإيجابية بين الجانبين وصلت إلى حد تلقي روسيا مساعدات اقتصادية من الغرب لتحسين أدائها الاقتصادي بعد انهيار شبه كامل استمر طوال عقد التسعينيات إثر انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في مطلع التسعينيات، وهو ما كان يأتي وفق سياسة الاحتواء التي فضَّل الغرب التعامل بها مع روسيا لإعلان سيطرته على المنظومة الدولية بقيادة الولايات المتحدة.

 

لكن الحال تغيَّر بعد قدوم الرئيس فلاديمير بوتين إلى رئاسة البلاد؛ حيث تبنى اتجاهًا مستقلاً لروسيا يعيد الصورة السوفيتية لها، وبدأ في اتخاذ بعض السياسات المتعارضة مع الأجندة الغربية لروسيا ما بعد المرحلة السوفيتية؛ مما أوصل الوضع إلى التوتر الحالي الذي يضع العالم بالفعل في إطار الحرب الباردة.