الإخوة الأحباب..
تحيةً من عند الله مباركةً طيبةً.. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
فلعله من نافلة القول أن نذكركم بأن الشعب المصري يعرف جيدًا مدى التضحيات التي تقدمونها من أجله؛ لذلك فهو يتعاطف معكم، ويقف إلى جانبكم، ويلتف حولكم، خاصةً هؤلاء البسطاء من الناس الذين يعشون على هامش الحياة، لا يجدون ما يسدُّون به رمقَهم.
هؤلاء يعرفون جيدًا أنكم تودون لو تفدونهم بأرواحكم، وأنكم تبذلون أقصى ما وسعكم من جهد؛ من أجل أن يأمنوا ويهنأوا، ويسعدوا في الدارين الأولى والآخرة.. نعم ليس لديكم إلا القليل الذي تقدمونه، لكنه أقصى ما تملكون.. هو جهد المُقِلِّ.. ولأنه ممزوج بماء الصدق والإخلاص- نحسبه كذلك- فهو يجد لديهم القبول.. هم يعرفون جيدًا أنكم لا تريدون منهم شيئًا سوى المحبة والرضا، لعل الله تعالى يتقبل منكم، ويمنُّ عليكم بثواب من عنده، وذكر في الملأ الأعلى، ورضوان من الله أكبر.
أيها الإخوة الأحباب..
إن حزب السلطة الحاكم غير قادر على منافستكم وسط الجماهير، فأنتم مقربون وهو منبوذ؛ حيث بضاعتكم رائجة وبضاعته مزجاة، وماذا تفعل البضاعة المزجاة مهما توفر لها من سبل الدعاية ومحاولات التجمل والكميات الهائلة من المساحيق؟! وإذا كانت البضاعة أصلاً مشكوكًا فيها وفي مدى صلاحيتها ورائحتها غير مقبولة.. فهل يُتوقع أن يقبل عليها أحد؟!
إن حزب السلطة الحاكم ليس في جعبته شيءٌ سوى الاستئثار بالسلطة والانفراد بالحكم ولو على أشلاء الوطن، ولأنه يعلم جيدًا أنه مرفوضٌ فهو يتعامل مع الجماهير بأسلوب ديكتاتوري ومنهج قمعي.. الجميع يعلم أنه سبب مصائبهم والكوارث التي حلَّت وتحلّ بهم.. الجميع يرون بأعينهم مدى الهوَّة السحيقة بين الواقع الذي يعيشون والادِّعاءات التي يروّج لها.. ما عاد الشعب يصدق أي شيء، وإن كان الواحد منا يعجب من هذا الإصرار والمثابرة والدأب على التضليل والغش والخداع!!
يبدو أن الحزب الحاكم يتبع سياسة "الطرق على الآذان أمرّ من السحر" لعل الشعب يصدق يومًا ما يقال له ولكن هيهات هيهات!!.. لقد غاب عنه أن الشعب أصبحت لديه مناعة ضد الخداع، ومهما كانت الكلمات معسولة، والعبارات منمَّقة، والشعارات برَّاقة، فلم يعد هناك شيء ينطلي عليه.
أيها الإخوان..
أنتم لكم وسائلكم في التواصل والنفاذ إلى قلوب الجماهير، وحزب السلطة في المقابل له وسائله ضدكم، لكن شتان بين وسائل ووسائل، فوسائلكم سهلة وبسيطة، لا تعدو أن تكون دعوةً للناس بالحكمة والموعظة الحسنة.. كلمة طيبة، وخلق حسن.. دون رتوش أو تجمل، لذا كان من السهل عليهم أن يتعرفوا عليكم، وأن يقتربوا منكم، أما وسائله- ضدكم- فتعتمد على إجراءات استثنائية وتدابير ملتوية، تريد أن تعيق مسيرتكم وتحجبكم عنهم.
فمن تحريض إعلامي مستمر، يستهدف تشويه صورتكم، وتأليب الرأي العام عليكم، وإثارة الغبار حولكم وحول فكرتكم وأسلوبكم ومنهجكم وأهدافكم..
ومن تشريعات استثنائية من شأنها محاصرتكم وتحجيمكم وتهميش دوركم في الحياة السياسية بسيف الخطايا الدستورية والقانونية، وما يتضمنه ذلك من تحويل للمحاكم العسكرية، وتزوير لإرادة الأمة، وتكريس للدولة البوليسية..
ومن تدابير أمنية تسلك سبيل الضغط والتضييق والملاحقة والاعتقال والحبس الاحتياطي، فضلاً عما يحدث أيام الانتخابات من خروقات وتجاوزات يعلمها الجميع، ناهيكم عن منع الاجتماعات والمؤتمرات والتظاهرات السلمية.. إلخ.
أيها الإخوان..
أنتم نذرتم أنفسكم لحمل أمانة وهموم مجتمع، بل هموم أمة بأسرها؛ لذلك أنتم أملها ومعقد رجائها، وما تنتظره الأمة منكم كثير وعظيم.. كونوا هؤلاء الرجال القادرين على تحقيق آمال الأمة وتطلعاتها وأشواقها، سوف تجدون عقباتٍ كثيرةً في الطريق، فهكذا أصحاب الدعوات في كل عصر، لكن لا تتردَّدوا أو تحجموا أو تتراجعوا، فليس هذا من شيمتنا، ولا من خصائص دعوتنا.
نحن نكره المعتقلات والسجون والأحكام العسكرية تمامًا كما نكره الجهل والفقر والمرض، وكما نكره كل قبيح وذميم.. لكننا من أجل دعوتنا وعقيدتنا وأمتنا نتحمَّل الكثير في مواجهة هذا القبيح، إذا ما فُرض علينا قسرًا وجبرًا، نتجرعه ونحن صابرون، نواجهه ونحن صامدون؛ لأننا أصحاب مبدأ وقيمة وعقيدة، لا نتنازل عنها، أو نساوم عليها، أو نرضى بديلاً عنها.
ولأن الحياة بدون مبدأ لا قيمة لها فهي تهون ولا يهون المبدأ.. إنها لا تساوي لحظة صدق يقفها الداعية مع نفسه ومع إخوانه، ولله درُّ شوقي حين قال:
قد يهون العمر إلا ساعة وتهون الأرض إلا موضعًا
تحياتي إليكم جميعًا حيثما كنتم، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقَنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى، وأن يخلص نياتنا وأعمالنا، وأن ينفع بنا ويُجري الخير على أيدينا.. إنه نعم المولى ونعم النصير.
---------
النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين- Habib1928@hotmail.com