بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
تشهد لبنان في الفترة الحالية العديد من التطورات على مختلف المستويات الأمنية والسياسية، إلا أن الخيط المشترك بين كل الملفات المتفاعلة هو تهديدها للاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، إلى جانب عدم اتجاهها إلى حل قريب.
وفي أول تلك الملفات شهدت الاشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال البلاد تصعيدًا جديدًا بعدما أطلقت عناصر فتح الإسلام صاروخًا صباح اليوم السبت 14/7/2007م من المخيم لتواصل عمليات إطلاق الصواريخ التي بدأتها أمس وشملت 16 صاروخًا من طراز "كاتيوشا" على مناطق مختلفة شمال البلاد.
وقد نقلت وكالات الأنباء عن مصادر أمنية لبنانية قولها إن القصف أسفر عن مقتل مدني وإصابة اثنين آخرَين، كما أعلنت تلك المصادر عن أن الصواريخ سقطت على البساتين والأراضي الزراعية في منطقتي عكار والمنية.
وجاء ذلك وسط تصاعد حدَّة الاشتباكات بين الجانبين؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل 3 جنود لبنانيين أمس ليرتفع عدد قتلى الجيش اللبناني خلال يومين إلى 11 جنديًّا، في دليل على حدَّة المعارك، ورغم ذلك فقد أعلن الجيش اللبناني أن قواته تُحرز تقدمًا على الأرض بالسيطرة على عدد من المباني والتحصينات التي كان يستخدمها مقاتلو فتح الإسلام، كما أضاف البيان أن "الإرهابيين لا يزالون يتمادَون في العناد والإجرام، فيرفضون الاستسلام، ويستمرون في سلوكهم اللا إنساني في منع أفراد عائلاتهم من مغادرة المخيم".
وقد وصل عدد الخسائر خلال يومين إلى 11 قتيلاً بينهم ضابط و58 جريحًا في صفوف الجيش اللبناني، بالإضافة إلى مقتل مدني برصاص قناص داخل المخيم، فيما لم يُعْرَفْ حجم الخسائر التي لحقت بعناصر فتح الإسلام خلال الاشتباكات.
وكان الجيش اللبناني قد صعَّد من عملياته يوم الخميس الماضي في تحرُّك وصفتْه العديد من المصادر السياسية والعسكرية بأنه تحرُّكٌ من أجل إنهاء الأزمة بصورة كاملة، إلا أن الجيش اللبناني التزم الحذَر في التصريحات حول نهاية المعارك؛ حيث أعلنت قيادة الجيش أن الاشتباكات لا تزال جاريةً دون إنهاء الموقف تمامًا.
وبدأت الأزمة في 20 مايو الماضي بعدما اندلعت عدة مواجهات بين عناصر فتح الإسلام وقوى الأمن الداخلي اللبنانية في مناطق مختلفة من مدينة طرابلس، فاتجه الجيش إلى قصف مواقع فتح الإسلام في مخيم نهر البارد؛ مما أدى حتى الآن إلى مقتل حوالي 100 جندي و60 من فتح الإسلام وحوالي 40 مدنيًّا، إلى جانب تهجير الأغلبية الساحقة من سكان المخيم إلى المناطق المجاورة؛ بحيث لم يبقَ إلا عائلات عناصر فتح الإسلام، ويقول الجيش اللبناني إن عناصر التنظيم هم من مَنعوا عائلاتهم من الرحيل عن المخيم.
لقاء باريس
وبينما تستمر محاولات الجيش اللبناني إنهاء أزمة نهر البارد تتواصل محاولات القادة السياسيين لتسوية الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ بدء المعارضة اعتصامها في ديسمبر الماضي، وفي هذا الإطار بدأ الاجتماع الذي تستضيفه فرنسا بين الأطراف السياسية اللبنانية المختلفة، بما فيها حزب الله في ضاحية سان كلو في العاصمة الفرنسية باريس.
وقد بدأت اليوم الجلسة الأولى في الاجتماعات من بين 4 جلسات مقررة في الاجتماعات التي سوف تستمر إلى الغد بجلسة صباحية يعقبها غداءٌ ثم جلسةٌ بعد الظهيرة، ثم جلسةٌ ختامية، يليها مؤتمر صحفي مساء الأحد بدلاً من صباح الإثنين كما كان مقررًا من قبل.
وبررت الخارجية الفرنسية ذلك بضيق وقت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، واضطراره للمشاركة في لقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع المستشارة الألمانية أنجيل ميركيل يوم الإثنين في مدينة تولوز.
وهذه الاجتماعات تُعقَد وفق مبادرة فرنسية تتبلور في دعوة الأطراف اللبنانية إلى اجتماعات "غير رسمية" في باريس تشمل أيضًا توجيه الدعوة لحزب الله، وذكرت جريدة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت 14/7/2007م أن الفرنسيين سيَسعَون إلى وضع "ميثاق شرف وطني" بعدم الاحتكام إلى السلاح واحترام كل الانتخابات ومواعيدها، ووضع الأسس لبناء الدولة المدنية وفق الأسس التي حددها اتفاق الطائف ومقررات مؤتمر الحوار اللبناني في بيروت.
وإلى جانب ذلك من المنتظر أن تُسفر الاجتماعات عن إطلاق ديناميكية لحوار لبناني داخلي يرمي الفرنسيون منه إلى تعيين لجنة لمتابعة تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الاجتماعات، وعلى الرغم من أن اللبنانيين قد رحَّبوا باللقاء إلا أنهم قلَّلوا من توقعاتهم بشأن إمكانية إسهامه في تسوية الأزمة السياسية اللبنانية.
![]() |
|
سيرج براميريتز |
وفي سياق سياسي آخر تباينت ردود الأفعال حول تقرير سيرج براميريتز رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، فبينما رحَّبت الولايات المتحدة بالتقرير أعلنت سوريا أنها تدرسه بعناية.
وفي الموقف الأمريكي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي في مؤتمر صحفي: "نحن سعداء للعمل الذي أنجزه ونحن سعداء لاستمراره في إحراز تقدم" داعيًا سوريا إلى "التعاون الكامل" مع اللجنة؛ حيث ذكر أن التقرير أشار تعاون سوريا ولكن بشكل غير كامل مع اللجنة.
وعلى الجانب السوري قال بشار الجعفري- سفير سوريا لدى الأمم المتحدة-: إن بلاده تدرس التقرير بعناية "لتتم عملية تقييمه بشكل دقيق وواضح"، مضيفًا- في تصريح صحفي- أن التقرير أشار بوضوح في أكثر من فقرة إلى أن تعاون سوريا مع اللجنة كان مرضيًا.
وأعطى الجعفري نموذجًا على ذلك بالفقرة 93 من التقرير؛ حيث قال إنه جاء فيها أن اللجنة قدمت 11 طلبًا رسميًّا لتسهيل إجراء عدد من المقابلات والحصول على بعض المعلومات، وأن السلطات السورية ساعدت في تسهيل عمل 4 بعثات للجنة إلى سوريا.
