واشنطن- أمريكا إن أرابيك
في مفاجأة سياسية وإن كانت متوقَّعةً مرر مجلس النواب الأمريكي قرارًا يطالب لأول مرة بانسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق بحلول ربيع العام المقبل 2008م، على الرغم من تهديدات الرئيس جورج بوش الابن باستخدام حق النقض ضده وإعلانه رفضَ أية تغييرات في سياسة الحرب الأمريكية الفاشلة في العراق؛ حيث تمَّ تمرير القرار بأغلبية أصوات 223 صوتًا مقابل ضد 201 صوت لصالح القانون الذي أُطلق عليه اسم "قانون إعادة الانتشار في العراق".
وفي إطار ردود الأفعال على هذا الأمر علَّقت زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي على القرار في بيانٍ وُزِّع على الصحفيين في واشنطن، قائلةً إنَّ هذا الإجراء "خطوة من أجل إنهاء الحرب في العراق، وباتجاه أنْ يكون لدينا رؤية لخطة إستراتيجية من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط"، وأضافت أنَّ تقييمًا للأوضاع في العراق أصدره البيت الأبيض بشكل مرحلي يوم الخميس الماضي ألقى بظلاله الثقيلة على الوضع هناك، وقالت: "إن التقرير يوضح أنه حتى البيت الأبيض لا يمكن أن يخلص إلى أنَّ هناك تقدمًا ملحوظًا في الحرب.. إنَّ هذا أمر غير مستغرب خصوصًا أن هذا متاحٌ كل يوم في وسائل الإعلام".
وأشارت النائبة الديمقراطية إلى أنَّ الأوضاع الأمنية في العراق متدهورة، وانتقدت عدم قدرة حكومة نوري المالكي الموالية لواشنطن على السيطرة على الأوضاع في العراق، وأكدت بيلوسي قائلةً إنَّ "التورط المستمر في حرب طائفية أهلية في العراق هو ضغط غير مقبول على قواتنا، ويقدم عامل تجنيد يخدم القاعدة"، مضيفةً أنَّه يتعيَّن على الولايات المتحدة أنْ تركِّز على ما أسمته بـ"التطرف العالمي" بإعادة تنظيم القوات الأمريكية، وإعادة التفكير في سياسة الأمن القومي الأمريكي، وإعادة القوات الأمريكية إلى أفغانستان ومحاربة تنظيم القاعدة.
وكان بوش قد حاول إضافة بعض النواحي الإيجابية على التقرير المشار إليه؛ حيث أعلن أنَّ الحكومة العراقية بدأت تحقق تقدم نحو تأمين البلاد؛ مما سيمهِّد الطريق أمام خطوات باتجاه المصالحة السياسية والإصلاحات الأساسية في تلك الدولة، وهو ما سخِر منه عددٌ كبيرٌ من السياسيين الأمريكيين، وخصوصًا من الحزب الديمقراطي الذي يسيطر على الكونجرس.
![]() |
|
الكونجرس الأمريكي |
يُذكر أن الكونجرس قد اشترط في مايو الماضي تحقيق 18 هدفًا مرحليًّا لتقديم اعتمادات مالية إضافية للقوات الأمريكية العاملة في العراق، والغاية من هذه الأهداف- كما أُعلن وقتها- تقييم فعالية قوات الأمن العراقية التي تقوم قوات التحالف بتدريبها وأداء المسئولين السياسيين في البلاد.
وقد حاول الرئيس الأمريكي بالمقابل تسليط الضوء على ما قال عنه إنَّه "إنجازات"!! مثل نشر ثلاث فرق عراقية دعمًا لخطة بغداد الأمنية، وتأسيس محطات أمنية مشتركة من قوات عراقية وأخرى تابعة لما يُعرف باسم قوات التحالف الأجنبية في العاصمة العراقية بغداد، والنجاح في تخصيص 10 مليارات دولار كأموال لإعادة إعمار العراق، وزيادة قدرات واستقلالية بعض الوحدات العسكرية العراقية التي تعمل إلى جانب قوات التحالف في بغداد ومحيطها.
غير أن بوش أقر أنَّه بخصوص ثمانية أهداف أخرى حدَّدها الكونجرس فإن ثمة حاجةً لتحقيق المزيد من التقدم، وعلى سبيل المثال على الجبهة السياسية فإنَّ البرلمان العراقي يحتاج إلى مضاعفة جهوده في مجال قوانين الانتخابات الإقليمية، وكذلك بخصوص التشريع الخاص بتوزيع عائدات النفط العراقية بصورة متكافئة، والإجراءات الخاصة بالسماح لأعضاء سابقين في حزب البعث بالعودة إلى المناصب العليا، وعبَّر التقرير عن القلق حيال التدخل السياسي في عمليات الجيش والشرطة، وكذلك الحاجة إلى مزيد من قوات الأمن بالعمل بصورة مستقلة بعيدًا عن الاعتبارات الطائفية.
يُشار إلى أنَّ تقريرًا أوسع من هذا التقرير من المقرَّر له أنْ يصدر في سبتمبر المقبل؛ حيث سيرفع الجنرال ديفيد بتريوس قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق ورايان كروكر السفير الأمريكي في بغداد تقديرهما للأوضاع في العراق.
