انتقد عدد من الخبراء السياسيين والإستراتيجيين تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي اتهم فيها حماس بإيواء تنظيم القاعدة، والسماح له بالوجود داخل قطاع غزة، واعتبروا أن الخلاف القائم بين الفصيلَين لا يعني تخوين أحدهما أو محاولة تصفيته، سواءٌ كان سياسيًّا أو فعليًّا؛ باعتبار أن ذلك من شأنه تصعيد الأمر إلى حرب أهلية.

 

واعتبروا أن تصريحًا كهذا خطأ إستراتيجي من أبو مازن، والذي كان يحتاج إلى دعم من مستشاريه قبل إطلاق تصريح من هذا القبيل، ووصفوا تصريحه بأنه مكيدة سياسية تقود إلى المجهول.

 

واعتبروا أن وصف حماس بأنها على علاقة بالقاعدة يعني الوصول إلى طريق مسدود وهدم المعبد على رؤوس الجميع، وأجمع الحاضرون على رفض مبدأ استدعاء قوات دولية على أرض فلسطين (والتي طالب بحضورها عباس)، مؤكدين أن وجودها سوف يزيد الوضع تعقيدًا، وستتحوَّل فلسطين إلى حالة شبيهة بكوسوفو، وأشاروا إلى عدد من المخالفات والشكوك التي دارت حول القوات الدولية التي سبق أن شاركت في عدد من الدول.

 

جاء ذلك في ورشة العمل التي أقامها "المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية" اليوم الأربعاء 11/7/2007 تحت عنوان "القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الحالية.. رؤية مستقبلية".

 

 سعد هجرس

 

أدار ورشة العمل السفير حسن عيسى- المدير السابق لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية- والذي انتقد الصراع الحالي بين فتح وبين حماس، وأكد أن الشعب الفلسطيني هو الذي سيدفع ثمن هذا الصراع، وقال إن التدويل في هذه المرحلة يعني تصفية القضية، مشيرًا إلى أنه ومن خلال عمله الدبلوماسي يستطيع أن يؤكد أن الكيان الصهيوني لم يرغب يومًا في الوصول إلى حلول وإنما كانوا يسعون دائمًا إلى إطالة أمد النزاع بما يخدم مصلحتهم، وأشار إلى رد شارون على منتقديه عندما انسحب من غزة بقوله: "سأترك ورائي فراغًا لن يملأه إلا الصراع الفلسطيني الفلسطيني".

 

وأكد حسن عصفور- الوزير الفلسطيني السابق- أن الكيان الصهيوني ليس جمعيةً خيريةً حتى يمنح الفلسطينيين أو الدول العربية شيئًا دون مقابل.

 

واعتبر سعد هجرس- مدير تحرير جريدة (العالم اليوم)- أن المشكلة التي حدثت ليست وليدة اليوم، وإنما هي أسبق وأعمق من الأزمة الأخيرة، واستدل على هذا بمحاصرة عرفات في المقاطعة قبل أن تدخل حماس الانتخابات أو تفوز فيها، ووصف الولايات المتحدة الأمريكية بأنها "الحليف.. الوسيط.. العدو" وأكد على أهمية إعادة دراسة الوضع إستراتيجيًّا.

 الصورة غير متاحة

د. عماد جاد

 

وحذَّر د. عماد جاد- الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- من أن تضطَّر الظروف الحالية أبو مازن إلى أن يوافق على ما سبق أن رفضه من قبل.

 

واتهم د. فخر أبو عواد- خبير الشئون الفلسطينية- مواقف فتح الأخيرة بأنها غادرت شكلَ وصورةَ ولونَ حركات التحرر، وطالب بحماية المواطنين الفلسطينيين من مساومات رجال "الشاباك" والذين يبتزُّون المرضى أو ذويهم- وبعضهم في حالات حرجة- لإعطائهم تصريحَ خروج من فلسطين مقابل التعاون معهم.