كانت مصر محورًا للعديد من التقارير في صحف العالم الصادرة اليوم الثلاثاء 10/7/2007م، ومن بينها تقرير عن أحوال التيار الإسلامي في مصر وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين؛ بسبب الإجراءات القمعية للسلطات، إلى جانب إقبال المصريين بكثافة على أداء الصلوات في المساجد، مع بعض الملفات الأخرى، مثل الملف الفلسطيني الذي يشهد خشيةً صهيونيةً من تنامي القدرات العسكرية لحماس.

 

الـ(فاينانشال تايمز) البريطانية تناولت في تقرير لها الأزمة التي يعيشها التيار الإسلامي في مصر والعالم العربي بصفة عامة؛ بسبب القيود التي تفرضها السلطات على العمل السياسي لأنصاره، ويذكر التقرير- الذي أعدته هبة صالح- أن تلك القيود تزايدت بصورة كبيرة بعد تراجع الولايات المتحدة عن دعاوى الإصلاح السياسي التي زعمت تبنِّيها في السنوات الأخيرة، ويضيف التقرير أن مصر نموذج بارز على تلك القيود.

 

 الصورة غير متاحة

 أبو عمر المصري

 ويذكر أن قضية الإمام المصري أبو عمر إمام مسجد ميلانو الذي تعرَّض للاختطاف من العاصمة الإيطالية روما على يد عملاء للمخابرات المركزية الأمريكية وتم تسليمه إلى مصر تُعتبر نموذجًا على الاضطهاد الذي يتعرَّض له التيار الإسلامي؛ حيث أكد أبو عمر أنه كان يتعرض للتعذيب وهو عارٍ من الثياب باستخدام العصيِّ الكهربائية والتعليق من أصابع قدميه، إلى جانب التعرض للانتهاك الجنسي، وقد دفعه ذلك إلى وصف زنزانته في المعتقل بأنها "مقبرته" خلال مذكراته حول فترة الاعتقال.

 

ثم ينتقل التقرير إلى جماعة الإخوان المسلمين فيقول إنها عرضة لحملات الاعتقال المتواصلة، بالإضافة إلى ما تقوم به السلطات من إجراءات سياسية لتحجيم الجماعة- القوة المعارضة الأكبر في البلاد- ومن بينها تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة التي تضع قيودًا على ممارسة التيار الإسلامي للعمل السياسي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تغضُّ الطرف عن تلك الإجراءات القمعية، فلم تعُد تنتقدها في العلن وبدأت في اتباع سياسة النقد في الخفاء.

 

ويبرر التقرير ذلك التوجُّه الأمريكي بسببين الأول: هو أنها تحتاج إلى دعم الأنظمة الموالية لها في المنطقة على الرغم من ديكتاتورية تلك الأنظمة، والثاني: هو أن سجلّ الولايات المتحدة نفسها في حقوق الإنسان أصبح ملطَّخًا، وبالتالي سيكون من الصعب عليها أن تنتقد ممارسات الآخرين، بينما تقوم هي بنفس تلك الممارسات.

 

ويورد التقرير موقف منظمة هيومان رايتس ووتش من التعامل الأمريكي مع انتهاكات أنظمة الشرق الأوسط لحقوق الإنسان، فينقل تصريحات سارة ليا وايتسون مديرة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة، والتي أدانت فيها الغرب والولايات المتحدة؛ حيث قالت: "لقد اختارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الضعفاء دعْمَ الأنظمة القمعية المستقرة الموالية للغرب بدلاً من مواجهة غير المعلوم، وهو وصول الإسلاميين إلى الحكم".

 

  صورة قاتمة
 
 الصورة غير متاحة

 حافظ أبو سعدة

ويشير التقرير إلى أن ضرب الإخوان المسلمين يأتي بسبب النجاح البارز الذي حققوه في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2005م، وشهدت فوزهم بـ88 مقعدًا، إلا أن التقرير يضيف أن هذه الحملة لا تستند إلا إلى مخاوف النظام على مقعده؛ حيث تخلو المفردات السياسية للجماعة من أي شيء يبرر تلك الحملات؛ حيث تحمل فكرًا إسلاميًّا يرمي إلى الإصلاح السياسي السلمي.

 

وينقل التقرير توقعات حافظ أبو سعدة- رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- بأن تستمر الحملات ضد الإخوان بسبب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على قطاع غزة الشهر الماضي.

 

ويوضح التقرير بعد ذلك ملامح من الصورة السياسية العامة في مصر، فيقول إن هناك تعديلات دستورية تفرض المزيد من القيود على العمل السياسي وخاصةً التيارات الإسلامية، إلى جانب مكافحة الإرهاب، الذي وصفه الكثير من القوى السياسية المصرية بأنه "كارثة" لأنه يطلق يد الأمن في اعتقال المواطنين، وإلى جانب ذلك فهناك انتشار التعذيب في السجون المصرية، وتنامي الفساد في مختلف أجهزة الدولة، بالتوازي مع عجز الحكومة عن الوفاء بتعهداتها بتحسين الحالة الاقتصادية للمواطنين.

 

كما ينقل اعتراف مخلص قطب- الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان- بوجود انتهاكات حقوقية، على الرغم من الحديث الدائر حول الديمقراطية وحقوق الإنسان فيقول: "المشكلة الرئيسية هي غياب احترام ثقافة حقوق الإنسان في مختلف مستويات المجتمع المصري".

 

وبصفة عامة يقول التقرير إن التراجع في التعهدات الديمقراطية ليس أمرًا قاصرًا على مصر فقط، فهناك سوريا التي يقوم فيها نظام الرئيس بشار الأسد بقمع كل أنواع المعارضة، بالإضافة إلى التوقف الذي شهدته مسيرة الإصلاح البطيئة في السعودية، فبعدما بدأت بعض الأصوات في التعالي مطالِبَةً بتعديلات في القواعد المنظمة للعمل السياسي في البلاد أخذت تلك الأصوات في الخفوت تمامًا بعدما تجدَّدت الضغوط عليها من جانب سلطات المملكة.

 

الصلاة في زوايا القاهرة

الـ(لوس أنجيليس تايمز) الأمريكية ركَّزت في تقرير لها على انتشار الزوايا وأماكن الصلاة المختلفة في الشوارع المصرية، فتقول: إن المرء يمكن أن يجد زاويةً للصلاة في مكان غير متوقَّع، فعلى سبيل المثال مخزن قديم مهمَل يتحوَّل إلى زاوية، أو محل صغير يتبرع به صاحبه لكي يصبح زاويةً، وترصد الجريدة رقمًا مهمًّا، وهو أن وزارة الأوقاف تشرف على 23 ألف زاوية و75 ألفًا و111 مسجدًا، بالإضافة إلى عشرات الزوايا غير الخاضعة لسيطرة الدولة.

 

وتنتقل بعد ذلك إلى الدلالة الاجتماعية والسياسية للزوايا فتقول: إن الدولة تسيطر على المساجد الكبيرة، وتحاول أن توجِد فيها تيارًا من الدعوة لا يتطرَّق إلى خطايا الحكومة، لكنَّ الزوايا تتيح للأئمة فرصةَ التعبير عن تلك الآراء، ويقول في هذا السياق الدكتور سعد الدين إبراهيم- أستاذ علم الاجتماع والناشط في مجال حقوق الإنسان-: إن تلك الزوايا تمثِّل ظاهرةً وتنتشر في الأحياء الفقيرة بالدرجة الأولى، ولن تستطيع الدولة السيطرة عليها مثل المساجد الكبيرة، وحتى إن سيطرت على عدد منها فإن العدد الأكبر سيبقى خارج السيطرة.

 

لكنَّ التقرير- الذي أعده جيفري فلايشمان من طاقم محرري الجريدة- يشير إلى أن المشرفين على الزوايا لا يلقُون بالاً لكل تلك الاعتبارات السياسية والاجتماعية، فعملهم بالأساس خدمة الزاوية، وتنقل عن عبد الباسط صقر- أحد هؤلاء المشرفين- قوله إنه يحرص على العمل الخيري، فيجمع التبرعات من المواطنين، إلا أن التبرعات التي يقوم بجمعها تتمثل في الأدوية بسبب عجز المواطنين عن التبرع بمبالغ مالية كبيرة.

 

كما يشير التقرير إلى أن أئمة الزوايا ينتقدون الحكومة حقًّا، إلا أن ذلك الانتقاد يماثل ما قد يوجِّهه أي إمام في أحد المساجد الخاضعة لسيطرة الدولة، لكنَّ التقرير يقول إن بعض الأئمة يبتهلون إلى الله تعالى كي تتعرض الولايات المتحدة للدمار، وبالطبع فإن كاتب التقرير لم يُشِر إلى أن الدعاء على الولايات المتحدة يأتي في إطار الدعاء على كل مَن ظلم المسلمين، وبالتأكيد فإن الأمريكيين يتحملون المسئولية عن الجزء الأكبر من الظلم الذي يعانيه المسلمون حاليًا!!

 

ويختتم التقرير بصورة للمصلين في إحدى الزوايا، ويقول إنها تعطي مشهدًا مثيرًا للانتباه، فعلى الرغم من زحام القاهرة وضوضائها، وعلى الرغم من تباين الشرائح الاجتماعية في مصر إلا أن المواطنين سارعوا بالتدفق على الزاوية، متجاهلين كل الضوضاء وروعة مشهد نهر النيل وبدأوا في الصلاة.

 

أزمة المسجد الأحمر

أزمة المسجد الأحمر في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لفتت أنظار صحف العالم، إلا أن التغطية اللافتة كانت تلك التي أوردتها الـ(لوفيجارو) الفرنسية، فقد أشارت الجريدة في تقريرها إلى أن القوات الباكستانية اقتحمت المسجد الأمر الذي تسبَّب في وقوع مذبحة.

 

 الصورة غير متاحة

عبد الرشيد غازي

 ويشير التقرير إلى أن الجيش أكد أن قيامه بتلك العملية جاء لـ"تطهير المسجد من المسلحين"، لكنَّ التقرير عاد يكرر أن العملية أسفرت عن وقوع مذبحة، مشيرةً إلى أن شهود عيان يقولون إن الجيش يقوم بعملية "تطهير عرقي" للموجودين في المسجد وليس مجرد عملية عسكرية للسيطرة عليه.

 

ونقل عن شهود عيان قولهم إن العملية تشهد بعض الأمور الغربية، ومن بينها عدم العثور على أي أثر لنائب إمام المسجد عبد الرشيد غازي، بالإضافة إلى عدم وجود أي من النساء اللاتي قال الجيش إن المسلحين المتحصِّنين في المسجد يحتجزونهن كرهائن مع العثور على عدد قليل من الأطفال داخل المسجد، على عكس ما كان الجيش يقوله من وجود ما بين 300 إلى 400 طفل وامرأة في المسجد يستخدمهم المسلَّحون كـ"دروع بشرية"، وبصفة عامة فإن هناك خطًّا عامًّا في التقرير يُدين الجيش الباكستاني؛ بسبب استخدامه القوة المفرطة في التعامل مع الأزمة، إلى جانب ثبوت عدم دقة المعلومات عن وجود محتجزات من النساء في المسجد.

 

قدرات حماس
 
الصهاينة لا يزالون يتابعون القدرات العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي هذا الإطار أشارت الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية إلى أن حركة حماس بات لديها جيش من المقاتلين في قطاع غزة، إلى جانب صناعة عسكرية متقدمة في القطاع.

 

ويشير التقرير إلى ما قالته مصادر في مخابرات قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الحرب الصهيوني لرئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي من أن حركة حماس تُدير برامج صناعة عسكرية كبيرة في قطاع غزة تضم مئات الآلاف من المواطنين يعملون في إطارها في مناطق مختلفة من القطاع.

 

وتنقل الجريدة عن المصدر المخابراتي الصهيوني قوله إن العناصر العسكرية التابعة لحماس قد وصل عددها إلى ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف مقاتل، إلى جانب ما يجري من تسليحهم بالأسلحة التي يتم إدخالها إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية، في تكرار للاتهامات الصهيونية للفلسطينيين باستغلال سيناء في إدخال السلاح لغزة، وهو الاتهام الصهيوني الذي يهدف إلى الربط بين المقاومة الفلسطينية والحركات المسلَّحة التي نفّذت في السابق 3 اعتداءات في سيناء.

 

وتشير الجريدة إلى أن المخاوف الرئيسية لدى القيادات العسكرية الصهيونية تكمن في إمكانية انتقال تكتيكات المقاومة من غزة إلى الضفة الغربية.