عمان- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

أعلن رئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر أن لديه مبادرةً لإقامة حوار عربي إيراني مباشر برعاية البرلمان العربي تحت عنوان "الحوار العربي الإيراني"، على أن يتم إطلاقها خلال مؤتمر يُعقَد في الفترة بين 26 و28 أكتوبر القادم دون تحديد مكان الانعقاد.

 

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصادر مقرَّبة من الصقر قولها: إن المؤتمر ستشارك فيه أولاً البرلمانات العربية، إلى جانب ممثِّلين عن إيران، على أن تتم لاحقًا توسعةُ قاعدته لتشمل الحكومات العربية، مشيرةً إلى أنه سوف يتم الإعلان عن تلك المبادرة بصورة رسمية خلال الدورة العادية للبرلمان العربي في سبتمبر المقبل.

 

وأوضحت المصادر أن محمد جاسم الصقر طرَح تلك المبادرةَ على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال زيارة الصقر إلى الأردن أمس ضمن جولته العربية لبحث مسألة الحوار بين حركتي المقاومة الإسلامية حماس وفتح، إلا أنها لم تُشِرْ إلى موقف العاهل الأردني من تلك المبادرة.

 

ظروف إقليمية

وتأتي تلك المبادرة في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، في مقدمتها الاتهامات التي توجهها العديد من القوى السياسية العراقية لإيران بالمسئولية عن جزء من الفوضى القائمة على الساحة العراقية، إلى جانب الشكوك التي تنتاب العرب، من إمكانية تحوُّل البرنامج النووي الإيراني إلى خطر نووي يهدد الدول العربية المجاورة لإيران، وهي الشكوك التي لم يحاول الإيرانيون التعامل معها بجدِّيَّة.

 

 الصورة غير متاحة

محمود أحمدي نجاد

 وقد عمل الأمريكيون على استغلال تلك الشكوك بين الجانبَين الإيراني والعربي بتعميقها من خلال اللعب على الوتر المذهبي والعرقي بين العرب السنة من جهة، والإيرانيين الفرس الشيعة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى تصعيد التوتر بين الإيرانيين والعرب والذي وصل إلى حدِّ توجيه بعض الدول العربية اتهاماتٍ إلى إيران بالمسئولية عن التوتر الذي تشهده الكثير من المناطق العربية.

 

وشهدت الفترة الأخيرة تحركاتٍ من جانب الإيرانيين للسعي إلى التواصل مع العالم العربي، وهي التحركات التي صدرت عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد؛ حيث وصل إلى السعودية في زيارة بارزة تم فيها توقيع العديد من اتفاقات التعاون الاقتصادي بين الجانبين، إلى جانب إعلان نجاد عن استعداد بلاده تطبيع علاقات مباشرة مع مصر، وقوله إن إيران على استعداد لفتح سفارتها في القاهرة، بمجرد موافقة المصريين على عرض إعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين.

 

وقد تكون تلك المواقف الإيرانية الجديدة راجعةً إلى تزايد الضغوط الغربية على إيران؛ بسبب الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني؛ مما دفعها إلى البحث عن ظهير لها في العالم العربي في مواجهة حملات الضغوط الأمريكية، إلا أنها في النهاية تمثل تغيُّرًا في السياسة الإيرانية تجاه العالم العربي؛ مما يجعل مبادرة البرلمان العربي التي سيتم الإعلان عنها رسميًّا تمثِّل خطوةً من جانب العرب تجاه الإيرانيين على نفس طريق التوافق.

 

إلا أن الكثير من الظروف الإقليمية الحالية قد تقف عائقًا أمام تفعيل المبادرة بالنظر إلى استمرار التوتر الراهن في العراق وما تشهده البلاد من إقصاء للسنة عن المشهد السياسي العراقي لمصلحة الشيعة المدعومين من إيران، إلا أن نفس الظروف قد تمثِّل عنصرًا دافعًا لتلك المبادرة؛ بحيث تمثل فرصةً للعرب والإيرانيين من أجل الحوار حول القضايا المختلفة ومن بينها الملف العراقي، إلى جانب الأزمة السياسية التي تشهدها لبنان حاليًّا، وما يتصل بها من قضايا، و