صحف العالم الصادرة اليوم الأحد 8/7/2007م تناولت التفجير الكارثة الذي تعرضت له بلدة آمرلي شمال العراق، بالإضافة إلى الممارسات التي يقوم بها المسلَّحون التابعون لحركة فتح في الضفة الغربية، إلى جانب الإستراتيجية الجديدة التي تتبعها الحكومة البريطانية للتعامل مع الجالية الإسلامية في البلاد بعد الأحداث الأمنية الأخيرة.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت التفجير الذي شهده العراق، وذكرت في تقرير- أعده ريتشارد أوبل وعلي عبيد- أن التفجير جاء في بلدة يسكنها التركمان الشيعة تقع إلى الشمال من العاصمة بغداد، وأسفر عن مقتل 105 أشخاص وإصابة المئات، وأوضح التقرير أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أعداد الضحايا هو انهيار المنازل في البلدة على رؤوس أصحابها؛ حيث يُبْنَى معظمها من الطين مما يجعلها هشةً وغيرَ قادرة على تحمُّل انفجار بهذه القوة.

 

وفي تعليق على الحادث، يذكر التقرير أن التفجير يثبت أن العملية العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال في ديالى شمال البلاد لم تؤدِّ إلى نتائج تُذكَر؛ حيث تسبَّبت فقط في نقل المسلَّحين لنشاطهم من ديالى إلى المناطق الشمالية لها، ومن بينها مدينة ظوزخورماتو التي تتبعها بلدة آمرلي التي شهدت الكارثة، كذلك ذكر التقرير أن قرب البلدة المستهدفة من بلدة بعقوبة التي شهدت مؤخرًا عمليةً عسكريةً واسعةَ النطاق من جانب قوات الاحتلال يدلُّ على أن هذه العملية لم تؤدِّ إلى القضاء الكامل على كل المسلَّحين الذين كانوا يتحصَّنون فيها.

 

 الصورة غير متاحة

السيارات الملغومة أصبحت مشهدًا يوميًا بالعراق

  ويقول التقرير إن أحد القيادات العسكرية في جيش الاحتلال الأمريكي أكد قبل عملية بعقوبة أن المسلَّحين الذين يتحصَّنون فيها لا يتجاوز عددهم الـ300 فرد، بينما قال بعد العملية إن المسلَّحين إما فروا أو تم اعتقالهم في اعتراف ضمني بأن المسلَّحين فرُّوا وأن العملية لم تؤدِّ إلى النتيجة المرجوَّة منها بالقضاء عليهم نهائيًّا، كما أشارت الجريدة إلى أن المناطق المحيطة ببعقوبة نفسها شهدت تفجيرًا قبل حوالي 12 ساعة من التفجير الذي وقع في آمرلي؛ حيث تعرَّض سوق في منطقة زركوش القريبة من بعقوبة إلى انفجار سيارة مفخخة.

 

وأشار التقرير إلى أن الوضع الميداني في العراق لم تقتصر نيرانه فقط على العراقيين بل وصلت إلى قوات الاحتلال أيضًا؛ حيث لقي 9 من جنود الاحتلال الأمريكي و2 من البريطانيين مصرعهم في عمليات متفرقة في أنحاء مختلفة من العراق، وعلى الرغم من أن الجريدة لم تذكر ذلك صراحةً إلا أن سطور التقرير حملت رسالةً مفادها أن الوضع في العراق خرج تقريبًا عن السيطرة بسبب فشل الأمريكيين في خططهم الأمنية واستمرار استهداف قواتهم نفسها التي يفترض أنها تسعى إلى القضاء على المسلحين!!

 

انقلابيو الضفة

الـ(واشنطن بوست) الأمريكية تناولت في تقرير ميداني لها الممارسات التي يقوم بها مسلَّحو حركة فتح ضد عناصر وقيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس والمسئولين المحليين التابعين لها في الضفة الغربية.

 

وأوضح التقرير- الذي أعده سكوت ويلسون محرر الشئون الخارجية- صورةً حيةً من الانتهاكات التي تتعرض لها حماس في الضفة، فيقول إن رئيس بلدية نابلس عبد العزيز شاهين يتلقى تهديدات من مسلَّحي فتح، من بينها أوامر له بعدم التوجه إلى مقر عمله، إلا أن شاهين تجاهل التهديدات فقامت مجموعةٌ من مسلحي فتح باقتحام مقر البلدية وطلبت من موظفيه الأعضاء في حماس مغادرته وعدم العودة إليه، لكنْ من جديد يصرُّ شاهين على تحدي المسلحين ويواصل عمله بعد أيام قلائل متجاهلاً التهديدات.

 

وينقل التقرير عن شاهين قوله إنه عاد لأنه لا يهتم بتلك التهديدات، لكنه قال إنه لم يقدر على مطالبة الموظفين الآخرين بالعودة؛ لأنه "لا يضمن نتائج ذلك"؛ لأنه لا يسيطر على الأوضاع في الشارع بسبب تلك الممارسات.

 

 الصورة غير متاحة

عناصر فتحاوية مسلحة تجوب شوارع نابلس في استعراض للقوة

 ويعطي التقرير صورةً أخرى فتقول إنه في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة قام عددٌ من المسلحين باقتحام منزل خالد سعادة- المسئول المحلي في بلدة بيت لحم- وبحثوا عنه من أجل اعتقاله إلا أنهم لم يجدوه فقاموا باعتقال 2 من أشقائه للضغط عليه، لكنهم اكتشفوا أن أحد شقيقيه عضو في فتح فسارعوا بإطلاق سراحهمها!!

 

وتضيف الجريدة أن مسلَّحي فتح ينتشرون في الشوارع بصورة كبيرة من أجل السيطرة عليها ودفع حركة حماس إلى التواري، لكنها تقلل من إمكانية وقوع اشتباكات بين الجانبين مثلما حدث في غزة، وتنقل الجريدة صورةً للوضع الفلسطيني العام في الضفة، فتقول إن الحذر هو سيد الموقف في كل المدن في انتظار ما تحمله الأيام القادمة.

 

ثم يلقي التقرير الضوء على أوضاع حركتي فتح وحماس، ويبدأ بحركة فتح فيقول إن الانقسامات تمزقها وتمنعها من اتخاذ قرارات حساسة ومهمة، ومن بينها القرار بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة؛ حيث لا تزال بعض الدوائر في فتح ترفض اتخاذ القرار الذي يدعمه بشدة رئيس السلطة محمود عباس، وتقول الجريدة إن الصراع في فتح هو "صراع أجيال" بالدرجة الأولى بين الجيل المؤسس الذي يمثِّله عباس وجيل الشباب الطامح إلى تغيير القيادة بتجديد دمائها.

 

وينتقل التقرير إلى حركة حماس فيقول إنها تحتل المراكز الأولى في كافة استطلاعات الرأي التي جرت بعد الانتخابات التشريعية التي شهدها العام 2006م، وهي الانتخابات التي حققت فيها الحركة فوزًا كبيرًا أدى إلى تشكيلها الحكومة، وبالتالي احتكاكها بكل أوجه الحياة الفلسطينية بالنظر إلى أن الحكومة هي الجزء المسئول عن إدارة شئون الحياة اليومية في السلطة الفلسطينية، وتقدم الحركة العديد من الخدمات الاجتماعية التي أسهمت في رفع شعبيتها وباتت مقرات تلك الخدمات هدفًا دائمًا لمسلحي فتح في الضفة الغربية.

 

"الطوارئ" ضد سلاح المقاومة!!
 
 الصورة غير متاحة

سلام فياض

الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية تناولت ممارسات أخرى تقوم بها حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها، فقد ذكرت الجريدة في تقرير لها اليوم أن رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض التقى سرًّا الأسبوع الماضي مع إيهود باراك وزير الحرب الصهيوني؛ حيث ناقشا مسألة الحواجز المفروضة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية ووعود رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت لرئيس السلطة محمود عباس برفعها خلال اجتماع شرم الشيخ الأخير، إلى جانب مناقشة الترتيبات لعقد اجتماع بين عباس وباراك.

 

إلا أن مصادر صهيونية قالت إن الاجتماع الذي عُقد بين فياض وباراك حضره يوفال ديسكن- رئيس جهاز الـ"شين بيت" الصهيوني- وذكر التقرير أن فياض طالب الصهاينة بوقف العمليات في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية والمسمَّاة المناطق (أ) و(ب)؛ بحيث يبقى أمن تلك المناطق في يد أجهزة الأمن التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية.
إلا أن باقي مطالب فياض أوضحت أنه يريد ذلك ليس لحماية الأراضي الفلسطينية من الاعتداءات الصهيونية ولكن للتخلص من سلاح المقاومة؛ حيث قال للصهاينة إن عملياتهم في تلك المناطق يجب أن تأتي فقط لدعم الخطط التي تقوم بها حكومة الطوارئ لنزع سلاح "الميليشيات" الفلسطينية، أي أن فياض يريد أن تتدخل القوات الصهيونية في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية من أجل ضرب سلاح المقاومة الذي أشار له بـ"الميليشيات"، وبالتالي فإن فياض لن يعارض أية عمليات صهيونية لتعقُّب عناصر المقاومة!!

 

براون والمسلمون
 
المسلمون في بريطانيا لا يزالون محور حديث الكثير من الصحف بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة التي وقعت في العاصمة لندن ومدينة جلاسجو في أسكتلندا، وهي الأحداث التي أدين بعض المسلمين بالتورُّط فيها والمسئولية عنها.

 

وفي هذا المقام جاءت افتتاحية الـ(صنداي تليجراف) البريطانية التي أشارت إلى أن رئيس الحكومة الجديد جوردون براون يتبنَّى سياسةً مغايرةً للسياسة التي كان رئيس الحكومة السابق توني بلير يتبنَّاها في التعامل مع التهديدات الأمنية للبلاد، وتؤكد الجريدة أن أهم عنصر في إستراتيجية براون هو عدم تركيزه على البُعد الديني وعدم الإشارة إلى الانتماء الديني لمنفذي الهجمات.

 

وتشير الجريدة في افتتاحيتها إلى أن السير آلان ويست- عضو مجلس اللوردات الذي عينه براون كمراقب عام للشئون الأمنية في بريطانيا- يرى أن تعبير "الحرب على الإرهاب" يجب ألا يستخدم، ويصر على أن يصنِّف منفِّذي الاعتداءات المسلحة كـ"مجرمين" بعيدًا عن الانتماء الديني لهم فهو يرى أن المسلمين يمكن أيضًا أن يكونوا ضحايا مثل غيرهم من البريطانيين في تلك الاعتداءات، إلا أنه طالب الجالية الإسلامية في البلاد بالتعاون مع الحكومة من أجل القضاء على ذلك التهديد الأمني لكل البريطانيين.

 

وتلتقط الجريدة تلك النقطة، فتقول إن قيادات الجالية الإسلامية مطالبون بالتصدي لمن يقومون بشحن منفذي العمليات بالأفكار التدميرية، إلا أن اللافت هو ابتعاد الجريدة عن الإشارة للمساجد كإحدى الأماكن التي يتم فيها تجنيد المسلحين لتنفيذ عملياتهم، ولعل في ذلك مؤشراتٍ على تبني الجريدة اتجاهًا جديدًا للتوافق مع اتجاهات الحكومة البريطانية في الابتعاد عن الإشارة للهوية الدينية عند التعامل مع الملف الأمني، فقد دأبت الجريدة في السابق على التشكيك في مصداقية غالبية الرموز والمؤسسات الإسلامية في بريطانيا وتصويرها على أنها متورطة- عن قصد أو غير قصد- في الهجمات المسلحة التي تشهدها البلاد.