بغداد- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

لقي 105 أشخاص مصرعهم وأصيب 250 آخرون في تفجير سيارة مفخخة في بلدة آمرلي التركمانية التابعة لمدينة طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين شمال العاصمة العراقية بغداد السبت 7/7/2007م، في واحدةٍ من أعنف عمليات التفجير التي شهدتها العراق في الفترة الأخيرة.

 

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن العملية تمَّت بتفجير شاحنة مفخخة وسط سوق البلدة- التي تسكنها غالبية تركمانية- وهي المنطقة التي تكون عادةً مكتظَّةً بالمتسوقين في الصباح وقت وقوع الانفجار، وقد تناثرت جثث الضحايا وأجساد المصابين في الطرقات، بينما لم تستطع مستشفيات البلدة استيعاب الضحايا من المصابين؛ مما أدى إلى نقل بعضهم إلى مستشفيات كركوك وآزادي وكفري؛ بسبب تعذُّر صعوبة نقلهم إلى تكريت؛ حيث يعاني الوضع الأمني من عدم الاستقرار.

 

وهذه العملية هي الأولى من نوعها في بلدة آمرلي الواقعة على الطريق بين كركوك وتكريت، فعلى الرغم من أن الطريق يشهد عمليات بصورة شبه يومية، إلا أنها المرة الأولى التي تتعرض فيها المدينة لتفجير بسيارة مفخخة ويكون بهذا الحجم.

 

وتأتي هذه العملية كدليل صريح على فشل العملية السياسية والأمنية التي تدور تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي في الفترة الأخيرة، في محاولة يائسة لإنقاذ ماء وجهه بعد الفشل الكبير الذي ناله خلال الأعوام الأربعة الماضية منذ بدء الغزو في مارس من العام 2003م.

 

اهتراء سياسي وفشل أمني

ففي الناحية الأمنية ادَّعى الاحتلال أنه استطاع كسْرَ وجود جماعات المقاومة والجماعات المسلَّحة التي توجد في محافظة ديالى الواقعة شمال بغداد من خلال عملية "الرمح الثاقب" التي ينفِّذها حاليًّا بـ7 آلاف جندي مدعومين بـ3 آلاف من القوات العراقية.

 

 الصورة غير متاحة

الاحتلال الأمريكي يشنُّ هجمة شرسة على محافظة ديالى

 إلا أن واقع الأمور يشير إلى أن الجماعات المسلَّحة غير المقاوِمة وبخاصة تنظيم القاعدة لا تزال تتبع نفس الإستراتيجية التي اتبعتها في بغداد والأنبار غرب العراق من نقل نشاطاتها إلى مناطق أخرى غير المناطق التي تتعرَّض فيها مواقعها للضرب على يد قوات الاحتلال، وهو ما يعني أن التنظيمات تحتفظ ببنيتها الأساسية ثم تعود للنشاط من جديد بعد توقف العمليات العسكرية ضدها، إما في مناطق أخرى غير المناطق التي تتعرض فيها للهجمات مثلما حدث في ديالى التي انتقل إليها القاعدة من بغداد، أو في نفس المناطق مثل الأنبار.

 

وعلى الناحية السياسية فإن العملية توضح هشاشة الوضع السياسي القائم في البلاد وإمكانية تأثره بأي متغير، سواء كان بسيطًا أو عنيفًا، مثل تلك العملية، بالإضافة إلى وجود احتمالات بتورط الاحتلال في تمرير مثل تلك العمليات الكبيرة التي تستهدف طائفةً بعينها، سواءٌ كانت عمليات قتل طائفي ضد السنة أو تفجيرات في المناطق التي تسكنها طوائف غير سنية، مثل الشيعة والأكراد والتي يتبنَّاها في الغالب تنظيم القاعدة.

 

فقد شهد العراق في الفترة الأخيرة تأثُّرَ الوضع السياسي بالواقع الطائفي، والدليل على ذلك انسحاب جبهة التوافق الوطنية العراقية من الائتلاف الحكومي والبرلمان احتجاجًا على العديد من الممارسات التي تقوم بها السلطات العراقية- التي يسيطر عليها الشيعة- ضد السنة وبخاصة الأعضاء في الحكومة والبرلمان، ومن بينهم محمود المشهداني رئيس البرلمان.

 

ويأتي تفجير اليوم في نفس السياق الطائفي حيث يضرب في طائفة التركمان لأول مرة بكل هذا العنف؛ الأمر الذي سيمثل ضربةً جديدةً للنسيج الطائفي الممزَّق في العراق؛ إذ سيدخل التركمان في قائ