واشنطن- أمريكا إن أرابيك
قال مراقبون إعلاميون في الولايات المتحدة إنه مع تصاعد حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرَّر إجراؤها في خريف العام 2008م المقبل اختلفت بشكل كبير كيفية الحديث عمَّا يُعرَف باسم "الإرهاب" بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لهذه الانتخابات، ففي حين يتجنَّب الديمقراطيون الربطَ بين الإسلام و"الإرهاب" على نحوٍ واسعٍ لا يجد مرشحو الحزب الجمهوري مشكلةً في استخدام عبارات مثل "الإرهاب الإسلامي"، والذي يربط الإرهاب بدين معين في تمييزٍ واضح ضد الإسلام، مثيرين بذلك العديد من المشكلات الأمنية والاجتماعية أمام مسلمي الولايات المتحدة.
ويُعتبر رودلف جولياني- وهو من الأسماء المطروحة لترشيحات الحزب الجمهوري لهذه الانتخابات- أحد أبرز وجوه التطرف والعنصرية في الولايات المتحدة في هذا الشأن؛ حيث قال جولياني- خلال إحدى جولاته الانتخابية في مدينة فيرجينيا بيتش-: "إنهم (الديمقراطيين) أثناء محاورتهم لم يذكروا أبدًا كلمة "الإرهاب الإسلامي" أو "التطرف الإسلامي" أو "الإرهاب الفاشي الإسلامي"، مهما كانت تركيبة الكلمات التي تريد أنْ تستخدمها، لم تظهر هذه الكلمات في محاورتهم".
وأضاف: "ربما يكون من الناحية السياسية من الخطأ أنْ تقول ذلك.. أنا لا أدري، ولكن لا يمكنني أن أتخيل من تهينون إذا قلتم "الإرهاب الإسلامي"، فأنتم لا تهينون المسلمين غير الإرهابيين"، وقال جولياني- وهو يهودي بالمناسبة-: "أعترف أنَّ هذا لا يشمل معظم المسلمين، ولكنني أقرُّ أيضًا أنَّه يتضمن أكثر من مجرد عدد ضئيل من الناس يلتفون حول انحراف في الدين"، وذكر أنه كان "يدرس" ما وصفه بـ"الإرهاب الإسلامي" منذ العام 1975م، ووجد أنَّ مرتكبيه من "أكثر الأشخاص عنفًا في العالم".
وفي تعقيبه على ذلك الكلام قال مقتدر خان- الخبير في الشئون الإسلامية في جامعة ديلاور ومعهد بروكينجز-: إن استخدام المصطلحات له أهميته؛ حيث يؤدي استخدام عبارات مثل "الإرهاب الإسلامي" إلى إعاقة عملية التقارب الأمريكي مع العالم الإسلامي، وأضاف خان: "هذا يعكس مقدار الجهل بما يحدث في الحقيقة؛ لأنَّ العديد ممَّن يسمَّون بالإرهابيين لا يحاربون من أجل قضايا إسلامية".
وبحسب خان فإن باعث جولياني على أن يقول ذلك يرجع لأسباب سياسية؛ حيث أوضح خان: "إنَّه يحاول أنْ يقول "قد يكون لديَّ بعض الميول الليبرالية في القضايا الاجتماعية، ولكن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية فإنَّني لست أكثر من بوش جديد، وهذه هي الفكرة التي يحاول أنْ ينقلها".
ويقول جون أسبوزيتو- المدير المؤسس لمركز "التفاهم الإسلامي المسيحي" بجامعة جورج تاون- إنَّ جولياني "يريد وبوضوح أنْ يلعب ويستغلَّ نظرية أنَّه هو- وليس الديمقراطيون- الصارم مع الإرهاب"، ويضيف أسبوزيتو قائلاً: "إنَّ الديمقراطيين يركِّزون على قضايا معينة مثل العراق، والتي يمكن أنْ تتحدث خلالها عن السنة أو الشيعة أو القاعدة دون الحاجة لاستخدام مصطلح عام مثل "الإرهاب الإسلامي" أو الفاشية الإسلامية".
من جانبه قال ريتشارد مارتن- أستاذ الأديان بجامعة أتلانتا إيموري-: "إنَّ عبارة "الإرهاب الإسلامي" مشحونة بشكلٍ مخيفٍ"، وأضاف: "أقدّر حذر هؤلاء المرشحين الديمقراطيين الذين يريدون أن يواجهوا قضية "الإرهاب" دون قصرها على منطقة بعينها"، وقال أيضًا: "إنَّ "الإرهابيين" من المسلمين ربما- بل في الغالب- ما يكونون "إرهابيين" لأسباب أخرى غير كونهم مسلمين".
جورج بوش

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) كان هو المعني لفترةٍ طويلة بالعمل على فضِّ هذا الاشتباك الذي خلقته الدوائر الصهيونية والبروتستانتية المتطرفة في صدد ربط الإسلام