ركَّزت معظم صحف العالم اليوم الإثنين 2/7/2007م على الأوضاع في بريطانيا بعد الحوادث التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن ومدينة جلاسجو في أسكتلندا خلال الأيام الماضية، ونال المسلمون البريطانيون نصيبًا من تلك التغطية، إلا أن المجال كان مفتوحًا أمام بعض التقارير الخاصة بالقضية الفلسطينية والتطورات في العراق.
وفي تناول الصحف البريطانية للحدث تبيَّن ثمة اتجاه إيجابي عامّ لدى الكثير من شرائح المجتمع البريطاني، تجاه تعامل رئيس الحكومة الجديد جوردون براون بعدم استغلال الحوادث سياسيًّا للتضييق على الحريات العامة، إلا أنه كانت بعض التحفُّظات على طريقة تعامله مع الحدث من جانب بعض الأطراف.
وفي الـ(جارديان) ورد تقرير عن حالة المسلمين بعد تلك الأحداث، فأشار التقرير إلى أن هناك مخاوفَ كبيرةً من تعرُّضهم لحوادث اعتداء من جانب العنصريِّين البريطانيِّين، مثلما حدث بعد تفجيرات لندن في يوليو من العام 2005م، وذكر التقرير أن السلطات البريطانية بدأت في اتخاذ سلسلةٍ من الإجراءات من أجل تأمين أماكن تمركُز المسلمين في أسكتلندا؛ حيث وقعت محاولة تفجير في مطار جلاسجو.
كما أضاف التقرير- الذي أعده دنكان كامبل- أن جون نيلسون مساعد مدير الشرطة في مدينة ستراثكلايد في أستكلندا حرص على توجيه كلمة للمسلمين في المسجد المركزي للمدينة، يوضح فيها أن اعتقال الشرطة لشخصَين مسلمَين على خلفية الأحداث لا يعني أن الشرطة تستهدف المسلمين، مشيرًا إلى أن الشرطة من جانبها لن تتخذ أيَّ ردِّ فعلٍ عدائيٍّ ضد الجالية الإسلامية في المنطقة.
إلا أن الشرطة أعلنت عن وقوع حادثي اعتداء على مسلمين، لكن المصادر الأمنية شدَّدت على أنها سوف تتخذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل تلك الاعتداءات في المستقبل؛ الأمر الذي يختلف بصورة أو بأخرى عن رد فعل الشرطة عقب تفجيرات العام 2005م، كما نقل التقرير إدانة العديد من الأطراف داخل الجالية المسلمة في أسكتلندا لمحاولة التفجير؛ حيث قال محمد سروار- عضو البرلمان في أسكتلندا عن حزب العمال- إن هذا العمل كان مفاجأةً، بينما أكد أسامة سعيد- المتحدث الأستكلندي باسم اتحاد مسلمي بريطانيا- أنها المرة الأولى التي يسمع فيها عن مثل تلك الأعمال في أسكتلندا.
![]() |
|
جوردون براون |
وفي نفس الموضوع جاءت الـ(إندبندنت) البريطانية في صفوف الأطراف التي تحفَّظت على طريقة تعامل رئيس الحكومة الجديد جوردون براون مع الأحداث الأمنية التي وقعت في البلاد؛ حيث أشارت الجريدة في افتتاحيتها إلى أن براون كرَّر أخطاء رئيس الحكومة السابق توني بلير في التعامل مع الملف عندما لم يُشِرْ إلى الأسباب الحقيقية وراء وقوع تلك الأحداث الأمنية.
وقالت الجريدة في افتتاحيتها: إن براون تجاهَل في تصريحاته حول الأحداث الأمنية الإشارةَ إلى مسئولية السياسة البريطانية في التعامل مع الملفَّين العراقي والأفغانِي في انتشار الكراهية ضد البريطانيين في بعض أوساط المسلمين؛ مما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدام الأساليب المسلَّحة في التعبير عن رأيه، مشدِّدةً على أن هذا التيار ضئيل للغاية في أوساط المسلمين ولا يتمتع بشعبية.
وقالت الجريدة إن براون بتجاهله حقيقة مسئولية الدور البريطاني في العراق وأفغانستان عن وقوع عمليات العنف في البلاد يعني تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبها رئيس الحكومة السابق توني بلير؛ مما سيؤدي إلى استمرار وجود هذا التيار ونشاطه.
كما حثت الجريدة رئيس الحكومة على اكتساب ثقة المسلمين البريطانيين؛ بما يؤدي إلى محاصرة هذا التيار الضئيل داخل الجالية المسلمة في البلاد، مؤكدةً ضرورة التعامل مع الملف من خلال المخابرات
